ليبيا

بن شرادة يمنح المعرقِلين شهراً واحداً: قدّموا البديل أو اصمتوا للأبد

عضو مجلس الدولة يحدد مهلة شهر للمعارضين لحلول التوحيد: ليبيا لم تعد تحتمل تعطيلكم

ليبيا 24

بن شرادة يكشف عن وثيقة “4+4” ويصفها بالصالحة للتطبيق ويدعو لإقرارها دستورياً خلال 30 يوماً

ليبيا على صفيح ساخن.. بن شرادة يمنح المعرقِلين شهراً وينذر بتوسيع الحوار

في تصريح حازم حملته منصة التواصل الاجتماعي، وضع عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة العصا في عجلة المعرقِلين للحلول السياسية في ليبيا، مانحاً إياهم مهلة لا تتجاوز الشهر لتقديم بدائلهم، مهدداً بتوسيع دائرة الحوار لتشمل كل القوى الوطنية إذا استمر التعطيل، وذلك في وقت يعاني فيه المواطن الليبي من تدهور حاد في الخدمات الأساسية.

مهلة أخيرة للمتلكئين

في خطوة تعكس نفاد صبر النخبة السياسية الليبية من حالة الجمود الراهنة، خرج عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة بتصريح ناري عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، وجه فيه رسالة شديدة اللهجة إلى كل من يعترض على أي حل ينهي الانقسام المؤسسي الذي يعصف بالبلاد منذ أكثر من عقد.

ودعا بن شرادة المعارضين إلى تقديم بدائلهم خلال فترة أقصاها شهر واحد، وإلا فعليهم التزام الصمت وعدم عرقلة مسار التوحيد، مؤكداً أن “الوطن لم يعد يحتمل المزيد من إضاعة الوقت”.

وأشار بن شرادة في منشوره إلى أن ليبيا تمر بمرحلة دقيقة تتطلب التضحية بالمصالح الضيقة من أجل المصلحة العامة، مستنكراً بلهجة حادة سلوك بعض الأطراف التي تفضل العرقلة على البناء، ومذكراً إياهم بالمثل القائل: “لا تفعل خيراً، ولا تترك غيرك يفعله”.

ويأتي هذا التصريح في وقت تتصاعد فيه الأصوات الشعبية المطالبة بإنهاء المراحل الانتقالية الطويلة، والتي أثقلت كاهل المواطن البسيط الذي يئن تحت وطأة أزمة معيشية خانقة.

معاناة المواطن وقسوة الواقع

لم يغفل بن شرادة في رسالته البُعد الإنساني للأزمة الليبية، حيث ربط بين تعقيدات المشهد السياسي وتدهور الأوضاع المعيشية التي وصلت إلى “أدنى مستوياتها”.

ففي الوقت الذي يكافح فيه المواطن الليبي من أجل الحصول على أبسط حقوقه الأساسية، كالكهرباء والماء، والذي يعكس فشل الدولة في توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، يجد المواطن نفسه أمام مشهد سياسي متصارع على السلطة، حيث ينشغل البعض بتعطيل أي حل يمكن أن يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة.

وتعكس هذه الرؤية التي طرحها بن شرادة حالة من الإحباط الشعبي الواسع، حيث أصبح المواطن الليبي يدفع الثمن الأغلى للانقسام السياسي، في حين يظل ملف الخدمات الأساسية رهينة للمساومات السياسية والخلافات المؤسسية. ويؤكد المحللون أن استمرار هذا الوضع سيزيد من تأزيم المشهد الاجتماعي ويهدد بمزيد من الاحتقان، خاصة في ظل غياب أفق واضح للحلول.

وثيقة “4+4” بين التسريبات والإقرار الدستوري

وفي تطور لافت، كشف بن شرادة عن اطلاعه على الوثيقة المسربة المنسوبة إلى لجنة “4+4″، مشيراً إلى أنها في جوهرها “وثيقة صالحة للتطبيق”، ولم تخرج في مضمونها عن خارطة الطريق التي اعتمدها مجلس الأمن قبل عام.

ودعا بن شرادة إلى إنهاء حالة الجدل العقيمة حول الوثيقة، والانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مقترحاً إدخال ما تم الاتفاق عليه في إطار دستوري وقانوني واضح عبر مجلسي النواب والدولة، على أن يتم تضمينها في الإعلان الدستوري خلال مدة لا تتجاوز الشهر.

هذا الموقف الداعم لوثيقة “4+4” يأتي في سياق رؤية سياسية تهدف إلى كسر الجمود القائم، وتقديم حل عملي للأزمة الليبية. ومع ذلك، يبقى السؤال الأكبر حول قدرة الأطراف السياسية المختلفة، خاصة في المشهد الغربي المعقد، على تجاوز خلافاتها والالتزام بجدول زمني محدد للتوافق على قاعدة دستورية تحكم المرحلة الانتقالية.

توسيع الحوار كخيار استراتيجي

لم يقف بن شرادة عند حد الدعوة للإقرار السريع للوثيقة، بل رسم خارطة طريق بديلة في حال تعثرت المساعي الحالية أو استمر الخلاف حولها. حيث شدد على ضرورة توسيع دائرة الحوار لتشمل الأطراف والقوى الوطنية ذات الصلة.

وتكمن أهمية هذا المقترح في كسر احتكار المشهد السياسي من قبل أطراف تقليدية، وإشراك قوى مجتمعية وسياسية جديدة قد تحمل رؤى مختلفة قادرة على كسر الجمود.

ويعكس هذا الطرح رؤية استراتيجية تهدف إلى الوصول إلى “وثيقة توافقية تعتمد كوثيقة حاكمة للمرحلة الانتقالية”، تكون مهمتها الأساسية “تمهيد الطريق إلى الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية”.

وبهذا، يضع بن شرادة يده على الجرح، مؤكداً أن الهدف النهائي لأي مسعى سياسي يجب أن يكون إنهاء حالة الانقسام والتوجه نحو صناديق الاقتراع، بعيداً عن إدارة الأزمات وإنتاج الاتفاقات التي تظل حبيسة الأدراج.

خلاصة المرحلة: تنفيذ لا اتفاقات

في ختام تصريحه، كان بن شرادة واضحاً وحاسماً بأن ليبيا “لم تعد تحتمل المزيد من التعطيل والمماطلة.

وخلص إلى أن المطلوب اليوم هو “الانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهائها، ومن إنتاج الاتفاقات إلى تنفيذها والذهاب إلى الانتخابات”.

وتلخص هذه العبارة جوهر الأزمة الليبية، حيث تحولت البلاد إلى ساحة لتجارب إدارة الأزمات دون الوصول إلى حلول جذرية، مما أطال أمد المعاناة وأعمق الجروح الاجتماعية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الفاعلين السياسيين هو القدرة على ترجمة هذه الدعوات إلى أفعال على الأرض، والانتقال من خطاب التصعيد إلى طاولة الحوار البناء، مع إدراك أن الوقت ليس في صالح أحد، وأن الشارع الليبي الذي يئن تحت وطأة الأزمات لن ينتظر طويلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى