ليبيا

الرئاسي و«الدولة» يعترضان «4+4».. إلى متى يستمر تعطيل الحل؟

البلاد لا تحتمل جولة جديدة من المماطلة

في وقت تتفاقم فيه أزمات ليبيا وتتعطل الانتخابات، يتحول الخلاف حول تفاهمات «4+4» إلى حلقة جديدة من الانقسام، وسط انتقادات للمجلس الرئاسي والأعلى للدولة بسبب رفض المشاركة قبل حسم الملاحظات

تواجه ليبيا محطة جديدة من التعطيل السياسي، بعدما اختار المجلس الرئاسي ومجلس الدولة التحفظ على المشاركة في مراسم توقيع تفاهمات لجنة «4+4»، في وقت كان يفترض أن تكون فيه المؤسسات السياسية جزءاً من الحل لا عاملاً إضافياً في إطالة الأزمة.

ولا تبدو المشكلة في حق أي مؤسسة في طلب النصوص والتفاصيل القانونية أو تسجيل الملاحظات، فهذا حق مشروع، وإنما في أن تتحول هذه التحفظات إلى سبب جديد لتعطيل مسار يفترض أن يقود إلى معالجة أحد أبرز أسباب الانسداد السياسي، وهو الخلاف حول القواعد والمؤسسات المنظمة للانتخابات.

الرئاسي.. الشفافية مطلوبة والتعطيل مرفوض

طلب المجلس الرئاسي من البعثة الأممية الاطلاع على النص الكامل والنهائي للتفاهمات وملاحقها، إلى جانب معرفة الأساس القانوني وآليات اعتماد المخرجات وتنفيذها.

ومن حيث المبدأ، لا خلاف على ضرورة الشفافية. لكن السؤال السياسي الذي يطرح نفسه هو: ماذا فعل المجلس الرئاسي، وغيره من المؤسسات، خلال سنوات الانقسام للوصول إلى حل عملي؟

فإذا كانت هناك ملاحظات قانونية أو مؤسسية على التفاهمات، فإن الطريق الطبيعي هو طرحها على الطاولة والتفاوض بشأنها، لا الاكتفاء بالتحفظ في اللحظة التي تقترب فيها الأطراف من خطوة عملية قد تحرك ملف الانتخابات.

الأعلى للدولة.. الاعتراض لا يكفي

أما مجلس الدولة، فقد اختار عدم المشاركة في مراسم التوقيع، مع تأكيده أن موقفه لا يمثل رفضاً للانتخابات أو لخريطة الطريق، وإنما اعتراض على طريقة إدارة التفاهمات.

وهنا تبرز مفارقة واضحة: إذا كان المجلس يؤيد الانتخابات، فلماذا لا تكون مشاركته في النقاش وسيلة لتصحيح ما يراه خللاً بدلاً من الانسحاب من المشهد؟

فالاعتراض السياسي يصبح بلا جدوى إذا لم يتحول إلى بديل عملي، وليبيا لا تحتاج إلى مزيد من المواقف التي تشرح أسباب الرفض بقدر حاجتها إلى مؤسسات تقدم حلولاً قابلة للتنفيذ.

البلاد لا تحتمل جولة جديدة من المماطلة

تفاهمات «4+4» تتناول ملفات مرتبطة بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وهي ملفات ظلت لسنوات رهينة الخلاف بين المؤسسات السياسية.

وبالتالي، فإن تعطيل أي خطوة باتجاه معالجة هذه الملفات يعني عملياً استمرار الوضع القائم، حيث تبقى الانتخابات مؤجلة، وتظل المؤسسات منقسمة، وتتراكم الأزمات على حساب المواطن والدولة.

ومن هنا، فإن المجلس الرئاسي ومجلس الدولة مطالبان بتوضيح موقفهما بصورة أكثر مسؤولية: هل لديهما اعتراضات محددة يمكن التفاوض بشأنها؟ أم أن الخلاف تحول مرة أخرى إلى وسيلة لتأجيل القرار؟

البعثة الأممية ليست بديلاً عن الإرادة الليبية

وفي المقابل، لا يمكن إعفاء البعثة الأممية من مسؤوليتها؛ فنجاح أي تفاهم يحتاج إلى وضوح كامل بشأن مضمونه وأساسه القانوني وآليات تنفيذه، كما يحتاج إلى إشراك المؤسسات التي ستتحمل تبعات تطبيقه.

لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق القوى والمؤسسات الليبية نفسها.. فلا يمكن تحميل البعثة الأممية وحدها مسؤولية استمرار الانسداد، بينما تواصل المؤسسات المحلية التعامل مع كل مبادرة باعتبارها ساحة جديدة للصراع على الصلاحيات والنفوذ.

المطلوب قرار.. لا اعتراض جديد

لقد استهلكت ليبيا سنوات طويلة في الخلاف حول من يملك الشرعية ومن يحق له اتخاذ القرار، بينما بقي الاستحقاق الانتخابي معلقاً.

ولذلك، فإن استمرار المجلس الرئاسي والأعلى للدولة في تسجيل الاعتراضات من دون تقديم مسار بديل واضح لن يؤدي إلا إلى إطالة عمر الأزمة.

إذا كانت هناك ملاحظات على تفاهمات «4+4»، فلتُطرح بشجاعة على الطاولة، وإذا كانت هناك ثغرات فلتُعالج، وإذا كان الاتفاق غير صالح فليُقدم البديل. أما رفض الخطوة من دون بديل، فيعني ببساطة إعادة إنتاج الأزمة تحت عناوين جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى