ليبيا

الشبلي يكشف كواليس 4+4: من يملك قرار المفوضية يملك مستقبل الانتخابات.. ورفض تكالة يضع البلاد أمام خيارين أحلاهما مرّ

بين مطرقة الشرعية القانونية وسندان الانفراد بالتنفيذ: ليبيا على مفترق طرق ومفتاح الحل بيد من يريد الانتخابات فعلاً

ليبيا 24

معركة شرعية التنفيذ تشتعل: هل يملك مجلس النواب وحده مفتاح إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا؟

من التوقيع إلى الاختبار.. ليبيا تترقب

في مشهد سياسي ليبي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، خرج رئيس حزب صوت الشعب الليبي، فتحي الشبلي، بتصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24، تكشف النقاب عن المرحلة الحرجة التي يعيشها اتفاق “4+4” بعد توقيعه، محذراً من أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن ما ينتظر البلاد هو اختبار شرعية التنفيذ، لا احتفالات التوقيع.

وقال الشبلي إن “اتفاق 4+4 انتقل من مرحلة التوقيع إلى مرحلة الاختبار الحقيقي: التنفيذ، ومفتاح الخطوة الأولى هو تحويل التوافق السياسي إلى قرارات مؤسسية نافذة”، في إشارة واضحة إلى أن العقد السياسي الموقّع يظل حبراً على ورق ما لم تترجم بنوده إلى قرارات قانونية ملزمة تصدر عن المؤسسات الليبية المعنية، وعلى رأسها مجلس النواب والمفوضية العليا للانتخابات.

المفوضية: الباب المفتوح والجدل المستمر

وفيما يتعلق بالمفوضية العليا للانتخابات، أوضح الشبلي أن “مجلس النواب اعتمد بالفعل مخرجات 4+4 المتعلقة بإعادة تشكيل مجلس إدارتها، وهذا يفتح الباب أمام التنفيذ، لكنه لا ينهي الجدل القانوني، خصوصاً مع استمرار رفض رئاسة المجلس الأعلى للدولة للمسار”.

هذا التطور يكشف عن انقسام مؤسسي حاد، فبينما يمضي مجلس النواب في تنفيذ مخرجات الاتفاق، يصرّ رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، على رفض المسار، مما يضع البلاد أمام سؤال قانوني بالغ الحساسية: هل تستطيع الأطراف الأخرى المضي منفردة في ظل هذا الرفض؟

السيناريوهات المحتملة: بين الشرعية القانونية والانفراد بالتنفيذ

ويجيب الشبلي على هذا السؤال بالقول: “سياسياً يمكنها الدفع نحو التنفيذ، لكن قانونياً ستظل بعض الخطوات، خاصة ما يتعلق بالتشريعات الانتخابية، بحاجة إلى معالجة مسألة الاختصاص والتوافق، لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست معركة توقيع، بل معركة شرعية التنفيذ”.

وهنا يبرز جوهر الأزمة الليبية: فالتشريعات الانتخابية تحتاج إلى توافق بين مجلسي النواب والدولة وفقاً للإعلان الدستوري، وهو ما يعني أن رفض تكالة قد يجرّ البلاد إلى نفق مسدود، أو يدفع الأطراف الأخرى إلى خيارات أحادية قد تكون قانونياً هشة، وإن كانت سياسياً قابلة للتنفيذ.

القرار الأول: تثبيت المفوضية ثم القوانين

ويحدد الشبلي أولوية واضحة، فيقول: “القرار الأول المطلوب هو تثبيت التشكيلة الجديدة للمفوضية بصورة قانونية نافذة، ثم الانتقال مباشرة إلى معالجة القوانين الانتخابية”.

هذا التدرج المنطقي يعكس فهماً عميقاً لآليات العمل المؤسسي، فبدون مفوضية شرعية لا يمكن تنظيم انتخابات، وبدون قوانين انتخابية توافقية لا يمكن ضمان قبول نتائجها من جميع الأطراف. وهنا يظهر الفرق بين من يريد انتخابات حقيقية، ومن يريد استمرار الوضع الراهن تحت ذرائع قانونية.

البعثة الأممية: تيسير لا وصاية

وفيما يخص دور البعثة الأممية، شدد الشبلي على أن “البعثة لا تستطيع أن تحل محل المؤسسات الليبية؛ فهي تستطيع التيسير والضغط السياسي، لكنها لا تملك إصدار القرار الليبي نيابة عن الليبيين”.

هذا الموقف يعكس رفضاً واضحاً لأي وصاية خارجية، ويؤكد أن الحل يجب أن يكون ليبياً خالصاً، مهما كانت الضغوط الدولية. وقد أشار إلى إعلان البعثة أن أعضاء 4+4 بدأوا بالفعل متابعة تنفيذ الاتفاق، مع استمرار التواصل مع الأطراف الرافضة أو المتحفظة، وهو ما يعني أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب، لكنه لا يملك عصا سحرية لفرض الحل.

المواقف الحقيقية: من يريد الانتخابات ومن يريد البقاء؟

ويختتم الشبلي تصريحاته بتشديد بالغ الدلالة: “4+4 نجحت في فتح الباب، لكن من يملك مفتاح التنفيذ هو من يستطيع تحويل الاتفاق من ورقة سياسية إلى قرارات قانونية ملزمة. وهنا ستظهر حقيقة المواقف: من يريد الانتخابات فعلاً، ومن يريد استمرار مرحلة الانتقال”.

هذه العبارة تضع النقاط على الحروف، وتكشف أن الأزمة الليبية ليست أزمة نصوص أو اتفاقات، بل أزمة نوايا وإرادات. فمن يرفض التنفيذ تحت ذرائع قانونية، إنما يسعى إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية، والحفاظ على مواقع نفوذه ومكاسبه.

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية

اقتصادياً، يعني استمرار الجمود السياسي تعميق الأزمة المعيشية للمواطن الليبي، الذي يعاني من تدهور الخدمات وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار، وكلها نتائج مباشرة لغياب مؤسسات منتخبة قادرة على اتخاذ قرارات اقتصادية جريئة.

اجتماعياً، يدفع الشباب الليبي ثمن هذا الصراع من أعمارهم وأحلامهم، إذ تتعطل مسارات التعليم والتوظيف والتنمية، ويزداد منسوب الهجرة غير الشرعية بحثاً عن فرص ضائعة.

أمنياً، يظل الملف الأمني رهينة للتجاذبات السياسية، فبدون سلطة منتخبة ذات شرعية كاملة، لا يمكن بناء مؤسسات أمنية قادرة على فرض سيادة القانون، ولا يمكن حل ملف الميليشيات، ولا يمكن مواجهة التحديات الإرهابية العابرة للحدود.

ليبيا بين الأمل والخوف

إن تصريحات الشبلي ليست مجرد قراءة سياسية، بل هي صرخة تحذير من مغبة إهدار فرصة تاريخية. فاتفاق 4+4 قد يكون آخر فرصة لإنقاذ ليبيا من الانزلاق نحو الفوضى أو التقسيم، لكنه يحتاج إلى إرادة حقيقية، وإلى قيادات تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية والفئوية.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل سينجح مجلس النواب في انتزاع قرار التنفيذ، أم سيبقى الجمود سيد الموقف؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى