حراك المعلمين يصعّد في ليبيا ويهدد بإضراب شامل
مهلة أخيرة للسلطات قبل شلل المدارس.. ومطالب مالية وقانونية تتصدر المشهد

يشهد قطاع التعليم في ليبيا تصعيدًا نقابيًا متزايدًا، مع إعلان «حراك المعلمين» منح السلطات مهلة تنتهي بنهاية دوام غد الخميس ، قبل البدء في إضراب عام وشامل بمختلف أنحاء البلاد، في ظل استمرار الاعتصام المفتوح وعدم حسم عدد من الملفات المالية والقانونية العالقة.
ويعكس التصعيد اتساع الفجوة بين مطالب الكوادر التعليمية وما يعتبره الحراك استجابة حكومية غير كافية، وسط تحذيرات من أن استمرار الجمود قد يدفع المؤسسات التعليمية إلى حالة من التعطل، بما يضع العملية التعليمية أمام اختبار جديد مع بداية العام الدراسي.
تصعيد نقابي بعد تعثر الحلول
وقال رئيس حراك المعلمين، أشرف أحمد، إن الاعتصام النقابي المفتوح مستمر، موضحًا أن الحراك منح الجهات المعنية وقتًا كافيًا لمعالجة المطالب المطروحة، إلا أن غياب القرارات التنفيذية دفع المعلمين إلى المضي في خطوات تصعيدية وصفها بالسلمية والمنظمة.
وأوضح أحمد، في بيان للحراك، أن الإضراب المرتقب يأتي باعتباره وسيلة ضغط للحصول على الحقوق وتنفيذ التعهدات، وليس بهدف تعطيل الدراسة أو الإضرار بالعملية التعليمية، مؤكدًا أن المعلمين باتوا يطالبون بقرارات قابلة للتنفيذ بدلًا من الاكتفاء بالوعود والبيانات.
مطالب مالية تتصدر قائمة الأولويات
وتتمحور أبرز مطالب الحراك حول توحيد جدول الرواتب وتحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين، إلى جانب الإفراج عن الفروق المالية وصرف المستحقات المتأخرة.
كما يطالب المعلمون بإقرار قانون يوفر حماية وظيفية للمعلم، ويعزز ضماناته المهنية، فضلًا عن توفير تأمين صحي شامل للعاملين في القطاع، وتعديل التشريعات بما يضمن تفعيل علاوة التدريس وصرف المزايا والمستحقات المالية المعتمدة.
ويضع الحراك كذلك «علاوة الحصة» ضمن أولوياته، مطالبًا بإقرارها وصرفها بصورة منتظمة، مع معالجة أوضاع العاملين في المدارس الواقعة بالمناطق الصحراوية، بما يتناسب مع ظروف العمل والاستحقاقات المرتبطة بها.
المتقاعدون حاضرون في قائمة المطالب
وامتدت المطالب إلى المعلمين المتقاعدين، إذ يدعو الحراك إلى فتح ملفاتهم وتسوية أوضاعهم المالية والمعيشية، بما يضمن حصولهم على حقوقهم بعد سنوات الخدمة في قطاع التعليم.
ويحذر الحراك من أن استمرار تأجيل هذه الملفات سيزيد من حالة الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية، محملًا السلطات التنفيذية والتشريعية مسؤولية تداعيات أي تصعيد قد يصل إلى تعطيل الدراسة بصورة واسعة.
بين الحقوق وتعطيل الدراسة
ويضع التصعيد السلطات أمام معادلة دقيقة: الاستجابة لمطالب المعلمين من جهة، والحفاظ على انتظام العملية التعليمية من جهة أخرى. وبينما يؤكد الحراك أن الإضراب أداة نقابية سلمية للدفاع عن الحقوق، فإن شموله مختلف المناطق قد ينعكس مباشرة على الطلاب وأسرهم، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول عدد من الملفات المالية والتشريعية.
ودعا الحراك المعلمين إلى الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالمسار السلمي، محذرًا من الشائعات والصفحات غير الموثوقة، ومؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب آليات تنفيذ واضحة وقرارات رسمية نافذة.
وبذلك، لا تبدو الأزمة مرتبطة بمطلب مالي واحد، وإنما بتراكم مجموعة من الملفات الوظيفية والتشريعية التي لم تُحسم بصورة نهائية، وهو ما يجعل المهلة المعلنة أمام السلطات اختبارًا لقدرتها على احتواء التصعيد قبل انتقاله من الاعتصام إلى إضراب شامل يهدد انتظام الدراسة في ليبيا.



