ليبيا

تباين في غرب ليبيا حول مسار الانتخابات بين «4+4» والاستفتاء على الدستور

الدبيبة يدعم مسار اللجنة.. وتكالة يتمسك بالاستحقاق الدستوري كمدخل للانتخابات

اتسعت مساحة التباين داخل المشهد السياسي في غرب ليبيا بشأن المسار الذي ينبغي اعتماده للوصول إلى الانتخابات المؤجلة، بعدما أعلن رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة دعمه لمسار لجنة الحوار المصغر «4+4»، في مقابل تمسك رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة باستكمال المسار الدستوري وطرح مشروع دستور 2017 للاستفتاء الشعبي.

ويتركز الخلاف بين الطرفين على الترتيب السياسي والقانوني للمرحلة المقبلة، رغم اتفاقهما المعلن على ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية وإجراء انتخابات تمنح المؤسسات شرعية مستندة إلى إرادة الناخبين.

الدبيبة يدعم مسار «4+4»

الدبيبة أبدى دعماً لمسار «4+4»، معتبراً أن مخرجاته تتوافق مع رؤية حكومته بشأن الوصول إلى الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية والانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة.

وأكد الدبيبة أن القرار النهائي يجب أن يكون للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي الانقسام وتمنح المؤسسات شرعيتها، مع رفض ترتيبات من شأنها إعادة إنتاج الأجسام والمراحل الانتقالية القائمة.

ويأتي هذا الموقف بعد توقيع لجنة «4+4» اتفاقها في 30 أغسطس الماضي بمقر بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، برعاية المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وبمشاركة ممثلين عن مجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي وسفراء.

اتفاق يحدد مساراً زمنياً للانتخابات

ويتضمن الاتفاق معالجة القضايا العالقة المرتبطة بالإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ووضع إطار زمني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.

كما يتناول الاتفاق ملفات خلافية، من بينها شروط ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين، في محاولة لتقليص العقبات القانونية والسياسية التي عطلت إجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية.

تكالة يعيد الدستور إلى الواجهة

في المقابل، أعاد محمد تكالة مسار الدستور إلى صدارة النقاش السياسي،حين أكد أهمية استكمال الاستحقاقات الدستورية وتمكين الليبيين من ممارسة حقهم في اختيار نظامهم الدستوري من خلال استفتاء حر ونزيه، مع بحث سبل تجاوز حالة الانسداد السياسي والتوصل إلى قاعدة دستورية تمهد لإجراء الانتخابات الوطنية.

ويعكس تباين موقفي الدبيبة وتكالة خلافاً بشأن كيفية الوصول إلى الانتخابات أكثر من كونه خلافاً على مبدأ إجرائها؛ فبينما يرى الدبيبة أن اتفاق «4+4» يمكن أن يوفر إطاراً عملياً لمعالجة القضايا العالقة والانطلاق نحو الاستحقاق الانتخابي، يركز تكالة على استكمال المسار الدستوري باعتباره أساساً لتحديد شكل الدولة والمؤسسات الدائمة.

ويعيد هذا التباين إلى الواجهة سؤالاً سياسياً وقانونياً ظل حاضراً في ليبيا منذ سنوات: هل تبدأ العملية الانتخابية من خلال قاعدة دستورية مؤقتة وتفاهمات سياسية، أم ينبغي حسم الإطار الدستوري أولاً عبر الاستفتاء على مشروع دستور 2017؟

وفي ظل استمرار تعدد المبادرات والمسارات، يبقى التحدي الأساسي أمام الأطراف الليبية متمثلاً في تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات قانونية قابلة للتنفيذ، بما يتيح تحديد قواعد الانتخابات ومواعيدها ويحد من احتمال استمرار المرحلة الانتقالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى