«النواب» يطوي صفحة «مجلس الأمة» ويعيد قانون انتخابات 2014.. حزمة تشريعية تقرّ خارطة طريق جديدة وتعيد تشكيل المفوضية
البرلمان يصدر حزمة قوانين انتخابية شاملة تشمل تجميد قانون مجلس الأمة وتعديل شروط الترشح للرئاسة وإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات
ليبيا 24
في خطوة غير مسبوقة: مجلس النواب يعتمد اتفاق “4+4” ويقر إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معاً خلال 24 شهراً من تشكيل سلطة تنفيذية واحدة
ليبيا تدخل مرحلة سياسية جديدة: البرلمان يجمد قانون “مجلس الأمة” ويعيد هيكلة المشهد الانتخابي بالكامل
في تطور سياسي وصفته الأوساط الدبلوماسية الدولية بـ”الاختراق التشريعي”، أصدر مجلس النواب الليبي حزمة من القوانين والقرارات المتلاحقة، في خطوة تستهدف وضع إطار قانوني جديد للاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية وتنظيم المرحلة الانتقالية، بالتزامن مع التحركات الرامية إلى توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي في البلاد.
تجميد قانون مجلس الأمة والعودة إلى قانون 2014
أعلن مجلس النواب رسمياً تجميد العمل بالقانون رقم 27 لسنة 2023 بشأن انتخاب مجلس الأمة، وإعادة العمل بقانون انتخاب مجلس النواب الصادر عام 2014، وذلك إلى حين صدور الدستور الدائم.
وبموجب هذا التعديل، يخوّل القانون الجديد المجلس المنتخب معالجة مسائل الدستور الدائم، بما فيها اعتماده. كما نصّت التعديلات على السماح للأحزاب السياسية بالمشاركة في الانتخابات كمرشحين أفراد في جميع الدوائر الانتخابية، في تحول لافت عن نظام القوائم المغلقة الذي كان معتمداً في القانون المجمّد.
اتفاق “4+4” يتحول إلى قانون نافذ
جاءت هذه الخطوة التشريعية بعد أن أقرّ مجلس النواب اعتماد الاتفاق المبرم خلال الاجتماع المصغر المنعقد في طرابلس يوم 30 أغسطس 2026، والذي جرى برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وقد صادق المجلس على هذا الاتفاق بالإجماع في جلسة 14 سبتمبر الجاري، قبل أن يُصدر القرار رقم 7 لسنة 2026 بشأن اعتماده رسمياً وتنفيذه.
وكان ممثل القيادة العامة للجيشالوطني الليبي، الشيباني بهمود، قد أكد خلال حفل التوقيع على الاتفاق أن “هذا الاتفاق لم يكن ليتحقق لولا دعم بعثة الأمم المتحدة، والحكمة السياسية لرئيستها، والنزعة الأفريقية التي تتميز بها، وتشبثها بكل ما هو وطني”، مضيفاً أن “توقيع هذا الاتفاق يؤكد أننا قادرون على الإنجاز والتوافق عندما تتوفر الظروف وتتوقف التدخلات الخارجية”.
إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات
في خطوة موازية، أعاد مجلس النواب تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، برئاسة ضوء إبراهيم عطية، وعضوية كل من علي الطايع عبد الجواد، وهيثم علي الطابولي، وعلي أبو صلاح، وسناء الليشاني، وبيديوي محمد بيديوي، وعلي مفتاح المبروك.
وقد جاءت هذه التشكيلة الجديدة موزعة بين ثلاثة أعضاء عن مجلس النواب وثلاثة عن المجلس الأعلى للدولة، في محاولة لضمان التوازن السياسي داخل المفوضية.
وشدّد المجلس على شرط “الحياد وعدم الانتماء إلى أي كيان أو حزب سياسي” في أعضاء مجلس المفوضية، في تأكيد على استقلالية الجهاز الإداري المشرف على الانتخابات.
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد رحبت بهذا الاتفاق، معتبرة أنه يمثل “مساراً بديلاً بعد تعذر توصل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى توافق بشأن تعديل القوانين الانتخابية وتعيين مجلس إدارة المفوضية”.
تعديلات جذرية على شروط الترشح للرئاسة
أصدر المجلس القانون رقم 4 لسنة 2026، المعدّل لأحكام القانون رقم 28 لسنة 2023 بشأن انتخاب رئيس الدولة، متضمناً تعديلات جوهرية على شروط وإجراءات الاستحقاق الرئاسي. وأبرز هذه التعديلات:
· إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً من تاريخ تشكيل سلطة تنفيذية واحدة تتولى الإشراف على الانتخابات.
· إجراء الانتخابات الرئاسية على جولتين، مع إلغاء الجولة الثانية في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة (50% زائد صوت واحد) في الجولة الأولى.
· السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة، شريطة تخلّي الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، مع وضع معالجة قانونية تفضي إلى إعادة الانتخابات في حال تعذر استيفاء هذا الشرط.
· السماح للعسكريين بالترشح والانتخاب في الرئاسة، شريطة استقالة الفائز من الخدمة العسكرية قبل أداء اليمين، وفق أطر قانونية وتنظيمية تضمن حياد المؤسسة العسكرية.
· تحديد 20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في ليبيا شرطاً للترشح للانتخابات الرئاسية.
الأبعاد الاجتماعية والأمنية
على الصعيد الاجتماعي، تعكس هذه القوانين محاولة جادة لإنهاء حالة الجمود السياسي التي أعاقت العملية الانتخابية لسنوات. ويُنظر إلى السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح كخطوة نحو إدماج الكفاءات الليبية في الخارج، فيما يفتح السماح للعسكريين بالمشاركة الانتخابية الباب أمام فئة كانت محجوبة عن الحياة السياسية.
أمنياً، يُعد إلزام الفائز بالمنصب الرئاسي بالاستقالة من الخدمة العسكرية قبل أداء اليمين ضمانة حاسمة لعدم تسييس المؤسسة العسكرية، وهو مطلب طالما تمسكت به الأوساط المدنية والدولية لضمان استقرار ليبيا وعدم انزلاقها مجدداً في مربع الانقسام.
آفاق المرحلة المقبلة
مع إصدار هذه الحزمة التشريعية، تكون ليبيا قد خطت خطوة غير مسبوقة نحو إنهاء المرحلة الانتقالية. وتبقى العبرة في التنفيذ الفعلي لهذه القوانين وتحويلها إلى واقع انتخابي ملموس، خاصة في ظل التحديات الأمنية واللوجستية التي تواجه أي عملية انتخابية شاملة في البلاد.



