اقتصاد

البركي تفجّر القنبلة: المركزي يحوّل الليبيين إلى فئران تجارب والمضاربون يعدّون لتغيير سعر الصرف قبل رمضان

احتكار الدولار والاستيراد معاً... المركزي يستنزف الاحتياطي والمواطن الليبي يدفع فاتورة المسكنات الباهظة

تحذير عاجل من البركي: الاحتفاظ بالعملة الأجنبية ضرورة قصوى… والتغيير القادم لسعر الصرف لن يرحم أحداً

البركي تفضح هندسة الأزمة: المركزي يحتكر الدولار والاستيراد والمواطن كبش فداء

في تطوّر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في ليبيا، خرجت الإعلامية والباحثة في شؤون الأمن والهجرة الدكتورة ريم البركي بتحليل نقدي غير مسبوق عبر حسابها الرسمي، كشفت فيه عن أخطر ما يواجهه الاقتصاد الليبي من ممارسات احتكارية ومنهجية إفقار ممنهجة، محمّلةً المصرف المركزي والحكومة المنتهية الولاية المسؤولية الكاملة عن تدهور معيشة المواطن الليبي.

المسكنات الباهظة… استقرار وهمي يُشترى من قوت الشعب

تقول البركي إن أي “هدنة” نشهدها في سعر الصرف لا تعني بأي حال من الأحوال تعافي الدينار أو تحسّن الاقتصاد، بل هي في أحسن الأحوال نتيجة حقنة مسكّنة باهظة الثمن، تُشترى من الاحتياطي والمال العام، فيما تظل أسباب الأزمة الحقيقية كما هي دون أي معالجة جذرية.

وتشدّد على أن استقرار العملة لا يُصنع بالشعارات ولا بالمسكنات المؤقتة، بل باقتصاد حقيقي، وإنفاق منضبط، وسياسة نقدية واضحة، وسيطرة فعلية على حجم السيولة والطلب على النقد الأجنبي.

وتضيف أن الحديث عن “انهيار الدولار أمام الدينار” لا يخرج عن احتمالين لا ثالث لهما: إما شخص مرتزق قبض ثمن حديثه من عصابة المركزي، أو شخص جاهل بأبسط أساسيات تقييم العملات المحلية أمام العملات الأجنبية.

احتكار مزدوج… الدولار والاستيراد في قبضة النخبة

وفي واحدة من أخطر الإشارات التي تضيء على آليات نهب المال العام، كشفت البركي أن المصرف المركزي لم يكتف باحتكار الدولار واستنزاف الاحتياطي عبر منح الاعتمادات لأفراد بعينهم، بل تجاوز ذلك إلى منع استيراد البضائع إلا عن طريق نفس الشركات التي يُمنح لها الاعتمادات، وهو ما وصفته بأنه “احتكار حتى الاستيراد“.

وأشارت إلى أن هذا الوضع أشبه باستخدام الشعب كحقل تجارب ومعاملتهم كفئران داخل الحقل، في تعبير صادم يعكس حجم المعاناة اليومية التي يتحملها المواطن الليبي.

وأكدت أنها قالت “فئران” ولم تقل “جرذان” حتى لا يتحسس البعض ذيله، في سخرية لاذعة من النخبة المستفيدة.

الرواتب والأسعار… معادلة الإفقار الممنهج

وحذّرت البركي من أن زيادة رواتب القطاع العام، من دون رقابة حقيقية على الأسعار وضبط صارم لسعر الصرف، لا تعني تحسّن مستوى المعيشة؛ بل تؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار أمام الدولار.

وشددت على أن العاملين في القطاع الخاص يتحملون العبء الأكبر، فتتراجع قدرتهم الشرائية ويصبحون الأكثر تضررًا وإفقارًا، في ظل غياب أي حماية اجتماعية حقيقية.

 وهذه المعادلة الاقتصادية الخبيثة تعني ببساطة أن المواطن يُمنح راتباً أعلى بالقيمة الاسمية بينما يُسرق من قيمته الحقيقية عبر التضخم المستورد وسياسات المضاربين.

الصحة والتعليم والخدمات… من القادم؟

وفي نبرة تحذيرية بالغة الخطورة، أشارت البركي إلى أن قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة تتجه جميعها نحو تعليق العمل، في ظل عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها، مشددة على أن “الشعب جاع” وأن على الدولة أن ترضخ لهذا الواقع المرير.

وتساءلت: “من القادم؟” في إشارة إلى تسلسل الانهيار في القطاعات الحيوية واحداً تلو الآخر، وكأن البلاد مقبلة على شلل شامل في الخدمات الأساسية التي تمس حياة كل مواطن.

تحذير استراتيجي… تغيير سعر الصرف قادم

وكشفت البركي، نقلاً عن معلومات واردة، أن المصرف المركزي سيغيّر سعر الصرف مجدداً، مرجحة أن يحدث ذلك قريباً وربما قبل شهر رمضان، وهو ما يتوافق مع بيانات الإنفاق والعجز.

ودعت المواطنين إلى الاحتفاظ بالعملات الأجنبية وعدم التفريط فيها إلا للضرورة القصوى، محذرة من أن رفع الرواتب سيترافق مع خفض قيمة الدينار، في سياسة وصفته بأنها “سياسة مضاربين لا علاقة لرجال المؤسسات السيادية بها“.

وهذا التحذير يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بأن الطبقة السياسية والمالية تستعد لجولة جديدة من اقتلاع ما تبقى من مدخرات الليبيين.

بين المرتزق والجاهل… لا مجال للحياد

واختتمت البركي تحليلها بتوجيه رسالة حادة لكل من يحدث عن “انهيار الدولار أمام الدينار”، مؤكدة أننا أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما شخص مرتزق قبض ثمن حديثه من عصابة المركزي، أو شخص جاهل بأبسط أساسيات تقييم العملات المحلية أمام العملات الأجنبية.

وتساءلت في ختام حديثها: “لدينا رجال للمؤسسات السيادية أم ستتركوها لسياسة المضاربين؟” في استفهام مفتوح عن مصير ما تبقى من مؤسسات الدولة أمام زحف المضاربين والمستفيدين من الفوضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى