بعد ستة أشهر من العمل التطوعي.. منال أبو عميد تفكك الشائعات: الحوار المهيكل لم يكن صفقة وظائف بل جهد وطني خالص
عضو لجنة الحوار المهيكل توضح: أربعة مسارات وستة أشهر من النقاش.. والترشيح تم عبر بعثة الأمم المتحدة والمؤسسات الرسمية"
ليبيا 24
منال أبو عميد تفضح محاولات التشكيك: الحوار المهيكل جهد وطني تطوعي لا صفقة ولا وظيفة
في ظل حملة التشكيك الممنهجة التي تتعرض لها أي مبادرة وطنية تهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي في ليبيا، خرجت الدكتورة منال أبو عميد، عضو لجنة الحوار المهيكل والمنسق العام للتحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني، بتوضيح مفصل حول حقيقة عمل اللجنة، مؤكدة أن الحوار المهيكل لم يكن صفقة ولا وظيفة، بل كان جهدًا وطنيًا تطوعيًا خالصًا.
الحوار المهيكل.. من الفكرة إلى التنفيذ
أوضحت أبو عميد في تصريحات لـ ليبيا 24، أن لجنة الحوار المهيكل لم تُشكّل من فراغ، بل قامت على أربعة مسارات رئيسية، كل مسار يتناول ملفات محددة وفق اختصاصه: المسار الاقتصادي، والمسار الأمني، ومسار المصالحة وحقوق الإنسان، ومسار الحوكمة الذي يُعرف بالمسار السياسي.
وقد تمت عملية الترشيح من خلال الجهات الرسمية المعنية، وذلك عقب توجيه خطاب رسمي من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يطلب ترشيح وتزكية شخصيات لديها الخبرة والكفاءة في المجالات المرتبطة بمسارات الحوار.
وشملت الجهات والشخصيات المرشحة مؤسسات أكاديمية، وبلديات، ومنظمات مجتمع مدني، وأحزابًا وكتلًا سياسية، وخبراء في المجالات الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
ستة أشهر من العمل.. ونقاشات جوهرية
واستمرت أعمال الحوار لمدة ستة أشهر، جرى خلالها بحث ومناقشة القضايا الخلافية والملفات الوطنية، كلٌّ في إطار المسار الذي يعمل فيه.
أما مسار الحوكمة الذي شاركت في أعماله الدكتورة أبو عميد، فقد تناول ملفات أساسية تمس مستقبل الدولة الليبية، من بينها الحكم المحلي، والدستور، والحكومة، والانتخابات، والقوانين والتشريعات.
وقالت أبو عميد: “عملنا بشكل مستمر، وناقشنا واختلفنا واتفقنا، وكان هدفنا البحث عن حلول للقضايا المطروحة وفق الأطر القانونية والدستورية، وبعيدًا عن العنف والإقصاء.”
نفي قاطع.. ولم نتقاضَ راتبًا
وفي مواجهة الحملات التي تستهدف التشكيك في وطنية المشاركين، جاء التأكيد الأبرز من عضو اللجنة: “لم نكن موظفين لدى أحد، ولم نتقاضَ راتبًا أو مقابلًا ماليًا نظير مشاركتنا في هذا العمل.
كان هذا العمل جهدًا وطنيًا تطوعيًا خالصًا، بذلنا فيه من وقتنا وجهدنا إيمانًا بواجبنا تجاه وطننا، ورغبةً في المساهمة في إيجاد حلول للأزمة الليبية.”
وشددت أبو عميد على أن من حق أي مواطن أن يناقش مخرجات الحوار، وأن يختلف معها أو يؤيدها، فهذا حق مشروع. لكنها أشارت إلى ضرورة التفريق بين نقد المخرجات ومناقشة مضمونها، وبين التشكيك في وطنية المشاركين أو تصوير العمل التطوعي الذي قاموا به بصورة مغايرة لحقيقته.
السياق الأوسع.. معاناة المواطن الليبي
يأتي هذا التوضيح في ظل استمرار معاناة المواطن الليبي من تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية، حيث تتواصل أزمة انقطاع الكهرباء ونقص الأدوية، بينما تتعامل الأجهزة الأمنية بانتقائية مثيرة للجدل، إذ تسارع إلى ملاحقة المخالفات الصغرى بينما تلتزم الصمت تجاه انهيار المرافق الحيوية.
وقد سبق أن انتقدت أبو عميد هذا النهج في تدوينات سابقة، فاتحة نافذة على واحدة من أكثر الإشكاليات التصاقًا بالحياة اليومية لليبيين.
معركة الحوار في مواجهة الميليشيات
وبالتوازي مع الجهد الوطني داخل أروقة الحوار، تتعرض أبو عميد شخصيًا لحملات تهديد خطيرة، إذ اقتحمت سيارات مسلحة المزرعة التي تقيم فيها مع عائلتها بمنطقة الكريمية في طرابلس، وأطلقت النار بشكل عشوائي قرابة الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، بعد يومين من تعرضها لتهديد مباشر تضمن إنذارًا باقتحام منزلها ومنحها مهلة ساعة واحدة فقط لحذف منشورات منسوبة إليها.
وقد حمل التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني هذه الميليشيات وجهاز الأمن العام المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء، داعيًا النائب العام إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الواقعة.
كما طالبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالتحقيق في الحادثة التي جاءت عقب تهديدات مباشرة عبر الهاتف تضمنت عبارات سب ووعيد باعتقالها.
الدبيبة.. حكومة منتهية الولاية
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا في هذه المعادلة: ما دور حكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية في هذه الممارسات؟ ففي الوقت الذي يعلن فيه رئيس الحكومة”منتهية الولاية” خروجه اليومي ليعبر عن استنكاره، تتكشف وقائع ميدانية عن حقيقة مرة مفادها أن طرابلس تدور في حلقة مفرغة من الفوضى التي تخدم بقاء النخبة الحاكمة على حساب تلاشي السيادة الوطنية.
ويشير محللون إلى أن هذه الحكومة نجحت في تصفية عدد من القيادات المسلحة لضمان انفرادها بالسلطة، بينما يعتبر الاعتداء الأخير على عضو لجنة الحوار المهيكل دليلًا على عدم قبولها بأي صوت معارض أو مختلف.
رسالة وطنية.. لا مساومة على السيادة
وتختتم أبو عميد رسالتها بالتأكيد على أن المشاركة في الحوار كانت إيمانًا بأن “ليبيا بحاجة إلى الحوار، وبحاجة إلى من يحاول أن يجد حلولًا، لا إلى المزيد من الانقسام.”
ويبقى تقييم المخرجات ومناقشتها حقًا للرأي العام، أما ما قدمته هي ورفاقها فقد كان جهدًا وطنيًا تطوعيًا خالصًا لله وللوطن العزيز.
إن معاناة المواطن الليبي المكلوم، بين انقطاع الكهرباء وغياب الدواء وانتشار السلاح المنفلت، تفرض على الجميع التفريق بين النقد البناء والتشويش الممنهج، وبين الحوار الوطني والمساومات المشبوهة.
وهو ما يجعل من موقف الدكتورة منال أبو عميد رسالة واضحة: أن ليبيا ليست ساحة للمزايدات، وأن العمل الوطني يبقى مشروعًا مهما كثر المشككون.



