من مقاهي الخارج إلى مصير طرابلس… من يملك حق الكلام في ليبيا؟
عيسى: من يريد حل ليبيا فليسمع صوت الليبيين أولاً
قضاء فرنسا يحمي أصول الليبيين ودرس درنة ينتظر الإجراءات
ليبيا 24
من القاهرة وإسطنبول إلى طرابلس… المواطن الليبي يدفع الثمن
صوت من الداخل
في وقت تتسارع فيه التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، خرج الدبلوماسي السابق السفير عادل عيسى بتصريحات وصفتها الأوساط الليبية بالنارية، عبر منصته على فيسبوك، وضع فيها النقاط على الحروف، موجهاً انتقادات لاذعة لمن وصفهم بـ”من يتفلسفون” على ليبيا من مقاهي القاهرة وإسطنبول وتونس وصالونات الدوحة.
وقال عيسى إنه “ما أسهل أن تتفلسف وتنظّر على ليبيا وتناقش مصير الليبيين وتوزع وصفات الحلول من مقاهي القاهرة وإسطنبول وتونس أو من صالونات الدوحة”، مضيفاً: “من يريد أن يتحدث عن حل لليبيا فليسمع أولاً إلى صوت الليبيين، وليقترب من واقعهم، وليتحمل مسؤولية ما يقترحه عليهم، أما بيع الكلام من المقاهي والفنادق والصالونات السياسية فلن يصنع دولة ولن ينهي أزمة“.
وتأتي هذه الكلمات في وقت يعاني فيه المواطن الليبي من تردي الخدمات وانهيار البنية التحتية واستمرار الانقسام السياسي، في ظل حكومة منتهية الولاية يتحدث رئيسها عن إنجازات بينما تغرق المدن في الظلام وتفتقر المستشفيات لأبسط الإمكانيات.
انتصار قانوني… لكن من يحمي المال العام في الداخل؟
وفي تطور قانوني مهم، أشاد عيسى بفريق الدفاع القانوني والمسؤولين المتابعين لقضية المؤسسة الليبية للاستثمار، حيث رفضت محكمة النقض الفرنسية في الأول من أكتوبر الجاري طعن شركة الخرافي الكويتية، وأيدت بطلان إجراءات الحجز على أصول المؤسسة في فرنسا، في حكم نهائي يعزز حماية أصول المؤسسة.
ويأتي ذلك رغم حكم تحكيم صدر في القاهرة عام 2013 لصالح الخرافي بنحو 936 مليون دولار كتعويض عن أرباح متوقعة، ورغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد منذ 2011.
وهنا يتساءل المواطن الليبي: إذا كانت الدولة قادرة على حماية أصولها في باريس، فلماذا تعجز عن حماية أموال الليبيين في الداخل؟ ولماذا تستمر حكومة منتهية الولاية في إهدار المال العام بينما يشكو الليبيون من ضيق العيش؟
درس درنة… والشتاء القادم
وحذر عيسى من كارثة محتملة مع اقتراب فصل الشتاء وهطول الأمطار مبكراً في مناطق مختلفة وعودة جريان الأودية بعد سنوات من الجفاف، داعياً الجهات المختصة إلى مراجعة وصيانة السدود ومجاري الأودية وشبكات تصريف المياه وإزالة مصادر الخطر قبل اشتداد الموسم، مؤكداً أن “كارثة درنة كانت درساً مؤلماً والوقاية اليوم قد تحمي أرواحاً وممتلكات غداً“.
ففي حين يطلق المسؤولون التصريحات المطمئنة، لا يزال أهالي درنة يبحثون عن ذويهم تحت الأنقاض، بينما ينتظر سكان المناطق الجبلية والسهلية موسماً مطرياً قد يتحول إلى كارثة جديدة إذا لم تتحرك الجهات المختصة.
جلسة مجلس الأمن… وترتيب البيت
وبشأن جلسة مجلس الأمن المرتقبة حول ليبيا واتفاق 4+4، أشار عيسى إلى أن الأنظار تتجه إلى “محطة قد تحمل مواقف وقرارات مؤثرة”، داعياً إلى ترقب التحركات والاتصالات وإعادة تشكيل التحالفات، معتبراً أن “التحالفات والتحركات قد بدأت”، وأن “ليبيا أمام مرحلة دقيقة“.
وشدد على أن “ترتيب البيت الداخلي أولاً” هو الأولوية، قائلاً: “بلادنا محتاجة اليوم لترتيب بيتها قبل أي شيء: نعالجوا الانقسام، نحاربوا الفساد، نأمّنوا حدودنا، ونقوّوا مؤسسات الدولة“.
وهذا الترتيب، الذي يدعو إليه عيسى، يبدو بعيداً عن أجندة حكومة منتهية الولاية، لا هم لها سوى البقاء في السلطة، بينما تتوالى الفضائح وترتفع الأسعار وتغيب الخدمات.
أولويات الدولة القوية
ورأى عيسى أن “مش كل معركة لازم ندخلوها ومش كل قضية لازم نستعرضوا فيها قوتنا”، مضيفاً: “الدولة القوية هي اللي تعرف وين تحط جهدها ومتى تتحرك ومتى تؤجل بعض الملفات حتى تكون جاهزة“.
وختم بالقول: “خلّونا نبنوا قوتنا من الداخل أولاً لأن اللي ما يرتبش بيته صعب يفرض كلمته خارجه. الوطن محتاج عقل وهدوء وترتيب أولويات أكثر من حاجته للضجيج“.
من يسمع صوت المواطن؟
في النهاية، تبقى الأسئلة معلقة: من يحاسب من أهدر المال العام؟ من يتحمل مسؤولية إهمال السدود؟ ومن سيستمع إلى صوت المواطن الليبي المكلوم الذي ينتظر دولة تحميه بدلاً من أن تتركه فريسة للفشل والفساد؟



