ليبيا

خسائر النفط الليبي تتواصل رغم قفزات الأسعار عالمياً

انخفاض الشرارة يضغط على الإيرادات ويعيد مخاطر اضطراب الإمدادات

تراجع إنتاج النفط الليبي إلى نحو 1.15 مليون برميل يومياً مقارنة بنحو 1.4 مليون برميل في الفترة السابقة، بفعل انخفاض الإنتاج في حقل الشرارة، وفق مصادر من المؤسسة الوطنية للنفط. ويأتي التراجع بينما تستمر صادرات الخام بصورة طبيعية دون عوائق معلنة أمام عمليات الشحن والتصدير.

حساسية الإيرادات والنقد الأجنبي

ويكتسب انخفاض الإنتاج أهمية خاصة في اقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على العائدات النفطية لتوفير الإيرادات العامة والنقد الأجنبي. ويشير المحلل الاقتصادي محمد الشيباني إلى أن أثر التراجع يرتبط بحجمه ومدته، إذ يمكن استيعاب الخفض المحدود لفترة قصيرة، بينما يصبح تأثيره أكبر إذا استمر أو تزامن مع توقفات في حقول أخرى.
وتزداد حساسية الوضع مع ارتفاع احتياجات الدولة من النقد الأجنبي، فيما أظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي أن استخدامات النقد الأجنبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام تجاوزت الإيرادات النفطية والإتاوات المحصلة خلال الفترة نفسها.

الشرارة في قلب المعادلة

ويأتي تراجع إنتاج حقل الشرارة بعد سلسلة اضطرابات شهدها قطاع النفط الليبي خلال سبتمبر، شملت توقف الإنتاج في حقول الحمادة والطهارة ومحطة NC5 عقب إغلاق أحد الصمامات على خط الحمادة – الزاوية.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد حذرت حينها من احتمال إعلان القوة القاهرة إذا استمرت عمليات إغلاق المنشآت النفطية. ويعيد التطور الأخير تسليط الضوء على مخاطر الإغلاقات والاحتجاجات والأعطال الفنية التي يمكن أن تؤثر في الحقول وخطوط نقل الخام.

ويقع حقل الشرارة في حوض مرزق جنوب غربي ليبيا، ويُعد من أكبر مصادر الخام في البلاد، ما يجعل أي انخفاض في إنتاجه مؤثراً في الكميات المتاحة للتصدير، مع اختلاف حجم الأثر بحسب مدة التراجع وقدرة الحقول الأخرى على تعويض الكميات المفقودة.

الأسعار قد تخفف الأثر

وفي المقابل، يمكن لارتفاع أسعار النفط عالمياً أن يخفف جزئياً من أثر انخفاض الكميات المنتجة على الإيرادات. إلا أن المحللين يشيرون إلى أن ارتفاع السعر لا يعوض بالكامل خسارة الإنتاج إذا استمر التراجع لفترة طويلة.
ويؤكد المحلل الاقتصادي أبو بكر الهادي أن ارتفاع سعر البرميل يوفر هامشاً لتعويض جزء من خسائر انخفاض الكميات، لكنه لا يمثل بديلاً مستداماً عن الحفاظ على مستويات الإنتاج، خصوصاً مع ارتفاع الإنفاق العام وتزايد الطلب على النقد الأجنبي.

اختبار لاستقرار القطاع

ويضع التراجع الأخير إنتاج النفط الليبي أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة القطاع على الحفاظ على استقرار الإمدادات، في وقت تبقى فيه الإيرادات النفطية عنصراً رئيسياً في تمويل الدولة وتوفير العملة الأجنبية.
ومع استمرار صادرات النفط دون عوائق حالياً، يظل حجم التأثير الاقتصادي مرتبطاً بمدة انخفاض إنتاج الشرارة ومدى قدرة المؤسسة الوطنية للنفط على استعادة الكميات المفقودة ومنع انتقال الاضطراب إلى حقول أو خطوط نقل أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى