ليبيا

إضراب معلمي ليبيا يدخل أسبوعه الثالث وتعليق الدراسة مستمر

مطالب بزيادة الرواتب وصرف الفروقات مقابل تمسك النقابات بالتنفيذ قبل استئناف الدراسة

يتواصل العام الدراسي في ليبيا للعام 2026-2027 وسط أزمة متصاعدة بين المعلمين والسلطات التعليمية، بعدما تحوّل تعليق الدراسة من مهلة احتجاجية إلى إضراب عام دخل أسبوعه الثالث، في ظل غياب تسوية تنهي الخلاف بشأن المطالب المالية والوظيفية.

وكانت نقابات المعلمين قد قررت في السابع من سبتمبر تعليق انطلاق الدراسة المقرر في 13 سبتمبر لمدة 15 يوماً، مع استمرار العمل الإداري، لإتاحة المجال أمام الحكومة لتنفيذ حزمة من المطالب، أبرزها زيادة الرواتب وصرف الفروقات المالية المستحقة وعلاوة الحصة والإدارة، إلى جانب اعتماد جدول موحد للمرتبات وتفعيل التأمين الصحي والتشريعات الضامنة لحقوق المعلمين.

من تعليق مؤقت إلى إضراب عام

ومع انتهاء المهلة من دون إجراءات تنفيذية ملموسة بحسب النقابات، انتقل الحراك إلى مرحلة التصعيد، إذ أعلنت النقابة العامة للمعلمين الدخول في إضراب عام اعتباراً من 27 سبتمبر، بالتزامن مع استمرار تعليق الدراسة.
ورغم اجتماعات عقدتها وزارة التربية والتعليم مع ممثلي النقابات ووضع خريطة طريق لمعالجة الملفات العالقة، لم تؤد هذه الخطوات إلى إنهاء الاحتجاج. كما عقد ممثلون عن الحكومة اجتماعاً مع عدد من رؤساء النقابات وطالبوهم برفع الاعتصام، إلا أن النقابات تمسكت بصدور قرارات رسمية وبدء تنفيذ المطالب قبل إنهاء التحرك.

الخلاف حول أولوية التنفيذ

وتكشف الأزمة عن فجوة أساسية بين الطرفين؛ فالوزارة تدفع باتجاه استئناف الدراسة بالتوازي مع معالجة مطالب المعلمين، بينما تربط النقابات إنهاء الإضراب ببدء تنفيذ الإجراءات المتفق عليها فعلياً.
وفي المقابل، جددت الوزارة دعوتها مراقبي التربية والتعليم في البلديات إلى فتح المدارس واستقبال الطلاب، مع التلويح بإمكانية إلغاء عطلة السبت وعطلة نصف السنة لتعويض الطلاب عن أيام الدراسة التي فقدوها.
وبحسب عضو نقابة معلمي طرابلس الطاهر الهاشمي، فإن بعض المدارس الحكومية فتحت أبوابها في بداية العام قبل أن ينضم معلموها لاحقاً إلى الحراك، فيما استمرت مدارس خاصة عديدة في استقبال الطلاب.

ضغط متبادل وكلفة تعليمية متزايدة

وتضع الأزمة الحكومة أمام ضغط متزايد لاستعادة انتظام الدراسة، في وقت يرى فيه المعلمون أن استمرار الوعود من دون إجراءات تنفيذية لا يكفي لمعالجة مطالب تراكمت على مدى سنوات.

وفي المقابل، يحمّل استمرار الإضراب الطلاب وأولياء الأمور كلفة مباشرة مع مرور الأسابيع الأولى من العام الدراسي، خصوصاً مع صعوبة تعويض الحصص الدراسية المفقودة لاحقاً.

وبينما تحاول وزارة التربية إعادة فتح المدارس باستخدام أدوات إدارية وتعويضية، تتمسك النقابات بأن إنهاء التحرك يجب أن يرتبط بخطوات تنفيذية واضحة. ويجعل استمرار هذا التباين استئناف الدراسة مرتبطاً بقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات المعلنة إلى قرارات وإجراءات قابلة للتنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى