ليبيا

 النقابات المهنية العامة تمهل حكومة الدبيبة 48 ساعة قبل إعلان الإضراب العام الشامل والتصعيد النقابي المفتوح

النقابات المهنية ترفع سقف المواجهة: 48 ساعة لحكومة منتهية الولاية قبل الإضراب العام

تحت وطأة انهيار القدرة الشرائية وتراجع قيمة الدينار.. النقابات تهاجم سياسات الدبيبة وتطالب بحوار وطني عاجل

ليبيا 24

تحت وطأة الانهيار المعيشي.. النقابات العامة تفتح جبهة المواجهة مع حكومة الدبيبة

في تصعيد غير مسبوق يعكس عمق الأزمة التي يعيشها المواطن الليبي، أعلنت النقابات المهنية العامة في ليبيا، في بيان صادر عنها الأحد، رفضها القاطع لاستمرار السياسات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ممنوحةً إياها مهلة نهائية لا تتجاوز 48 ساعة لفتح حوار وطني مباشر وجاد معها، قبل الإعلان عن إضراب عام وشامل وتصعيد نقابي مفتوح في حال عدم الاستجابة.

تآكل الدخول.. صرخة المواطن المكلوم

ووقف البيان النقابي مطولاً عند الحالة المعيشية للمواطن الليبي، محمّلاً الحكومة مسؤولية التدهور المستمر في القدرة الشرائية وانهيار قيمة الدخل أمام الارتفاع المتسارع في أسعار السلع والخدمات.

وأكدت النقابات أن الإعلان الدستوري المؤقت ألزم الدولة بضمان المستوى المعيشي اللائق وعدالة توزيع الثروة الوطنية، وهو ما يبدو اليوم بعيداً عن التطبيق في ظل غياب أي إصلاح اقتصادي حقيقي.

وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن الدينار الليبي فقد نحو 45.6% من قيمته أمام الدولار في الفترة من يناير 2021 حتى سبتمبر 2026، وهو ما أدى إلى تراجع الحد الأدنى للأجور إلى ما يعادل نحو 140 دولاراً فقط، في ظل معدلات تضخم تجاوزت 40%.

وفي هذا السياق، يرى خبراء اقتصاديون أن ملايين الموظفين ذوي الرواتب المتواضعة، الذين يتجاوز عددهم مليوني موظف حكومي بمتوسط دخل لا يتخطى ألفي دينار، هم الضحية الأولى لهذه السياسات، وليسوا طرفاً في مضاربة العملة أو محركاً لسوق الصرف.

مطالب النقابات.. استحقاقات قانونية لا منّة

وطالبت النقابات في بيانها بوقف تآكل دخول العاملين على الفور، وإقرار منظومة موحدة وعادلة للمرتبات والأجور تتناسب مع تكاليف المعيشة وسعر صرف الدولار، إلى جانب تسوية معاشات المتقاعدين وضمان حقوقهم المشروعة عند إقرار جدول المرتبات الموحد.

كما شدد البيان على ضرورة دعم قطاعي الصحة والتعليم وتوفير احتياجاتهما اللازمة لتمكينهما من تقديم خدماتها للمواطنين.

ورغم إعلان حكومة الدبيبة في مايو الماضي عن قرارين لزيادة معاشات الضمان الاجتماعي والعسكريين ومنح دعم مالي مباشر للمتقاعدين بقيمة تصل إلى 1000 دينار، إلا أن النقابات تصرّ على أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة ولا ترقى إلى مستوى التسوية الشاملة التي تنتظرها شرائح واسعة من المتقاعدين.

ويؤكد مراقبون أن أكثر من 90% من المتقاعدين لا يزالون دون تسوية فعلية لمعاشاتهم، في ظل تجاهل حكومي مستمر لصرخاتهم.

رفض الإجراءات التعسفية.. خط أحمر

وأكدت النقابات في بيانها رفضها القاطع لأي إجراءات تعسفية أو عقابية تستهدف العاملين أو المتقاعدين أو القيادات النقابية بسبب ممارستهم نشاطهم النقابي المشروع، مشددة على أن العمل النقابي تنظمه القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.

ويأتي هذا التأكيد في وقت تشهد فيه الساحة الليبية تصعيداً نقابياً متصاعداً، حيث دخلت النقابة العامة للمعلمين في إضراب عام مفتوح، مؤكدة أن حقوق المعلمين “ليست منّة من أحد” وأن “كرامة المعلم خط أحمر”.

كما أعلنت النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية بدء إضراب عام وتعليق العمل بكافة المحاكم والهيئات القضائية في جميع أنحاء البلاد منذ فبراير الماضي.

تواصل دولي وتحرك قضائي

ولم يقتصر تحرك النقابات على المستوى المحلي، إذ أعلنت عزمها التواصل مع المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة العمل الدولية لإيصال ما وصفته بخطورة الموقف وتداعيات تصاعد المطالب النقابية على الأوضاع في ليبيا.

كما ناشدت النائب العام التدخل السريع لمكافحة الفساد في الإنفاق العام، مؤكدة أن معالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تتطلب إجراءات جدية تضمن حماية دخول المواطنين وتحسين مستوى الخدمات العامة.

حكومة منتهية الولاية.. وأزمة تتجاوز التعديلات الشكلية

ويأتي هذا التصعيد النقابي في ظل تدهور اقتصادي متسارع تجاوز قدرة حكومة الدبيبة على التدخل الفعال، حيث انتقد رئيسها نفسه إنفاق نحو 70 مليار دينار على باب التنمية خلال عام 2025، بينما الإمكانات الحقيقية لا تتجاوز 10 مليارات دينار، ما يشير إلى فجوة هائلة بين الموارد المتاحة والمطالب التنموية.

ويرى مراقبون أن التعديل الوزاري المرتقب في طرابلس لن يعالج الأزمة الأعمق المتمثلة في الانقسام المستمر بين حكومتين، ولا التحديات الهيكلية المتجذرة في الاقتصاد الليبي.

وفي ظل هذه الأوضاع، يبدو أن المهلة التي منحتها النقابات لحكومة الدبيبة هي الفرصة الأخيرة لتفادي موجة إضرابات واسعة قد تشل ما تبقى من مؤسسات الدولة، في وقت يقف فيه المواطن الليبي المكلوم على حافة الانهيار التام، بانتظار قرارات حقيقية لا وعوداً مؤجلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى