ليبيا

إيرادات النفط الليبي تقفز 12% رغم تراجع الإنتاج.. و«الشرارة» تكشف هشاشة قطاع يبتلع ثروات الليبيين

ارتفاع إيرادات النفط الليبي 12% مع تراجع الإنتاج والتصدير وتحطم آمال المواطن

ليبيا 24

إيرادات النفط الليبي ترتفع 12% في سبتمبر.. و«الشرارة» تفضح هشاشة القطاع وغياب العدالة في توزيع الثروة

في مفارقة اقتصادية باتت سمة ثابتة للقطاع النفطي الليبي، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط ارتفاع الإيرادات المحصلة والمحالة إلى الحساب السيادي إلى نحو 2.863 مليار دولار خلال شهر سبتمبر الماضي، مقابل 2.555 مليار دولار في أغسطس، بزيادة تقارب 307.7 ملايين دولار، أي بنسبة نمو تبلغ نحو 12% على أساس شهري.

غير أن هذا الرقم، الذي قد يبدو مبشراً للوهلة الأولى، يخفي وراءه واقعاً مؤلماً يعيشه المواطن الليبي، الذي لم يلمس من هذه الأموال سوى مزيد من التدهور في الخدمات الأساسية وارتفاعاً جنونياً في الأسعار وانقطاعاً متواصلاً للتيار الكهربائي.

ارتفاع الإيرادات.. وتراجع الإنتاج

جاء ارتفاع الإيرادات مدفوعاً بصعود متوسط سعر خام برنت المعتمد في بيانات سبتمبر إلى 90.837 دولاراً للبرميل، مقابل 83.410 دولاراً في أغسطس، بزيادة تقارب 8.9%.

وفي المقابل، تراجع إجمالي إنتاج النفط الخام إلى 40.231 مليون برميل خلال سبتمبر، مقابل 43.306 ملايين برميل في أغسطس، بانخفاض يقارب 3.075 ملايين برميل، أي نحو 7.1%، مع الأخذ في الحسبان أن سبتمبر يتكون من 30 يوماً مقابل 31 يوماً في أغسطس.

وبلغ متوسط إنتاج ليبيا من النفط خلال سبتمبر نحو 1.341 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.397 مليون برميل يومياً خلال أغسطس، بانخفاض شهري يقارب 4%. وتراجعت حصة الدولة الليبية بصورة طفيفة إلى 31.335 مليون برميل، مقابل نحو 31.586 مليون برميل خلال الشهر السابق، بانخفاض نسبته 0.8%.

وكان الانخفاض أكبر في حصة الشركاء، التي هبطت إلى نحو 8.980 ملايين برميل في سبتمبر، مقارنة بـ11.323 مليون برميل في أغسطس، بتراجع يقارب 20.7%.

«الشرارة».. حين تتوقف شريان الحياة الاقتصادية

تزامن تراجع الإنتاج خلال سبتمبر مع اضطرابات شهدها حقل الشرارة، أكبر حقول النفط في ليبيا، بعدما تسبّب إغلاق الصمام رقم (7) على خط نقل الخام إلى الزاوية في خفض إنتاج الحقل، الذي كان قد سجل نحو 335 ألف برميل يومياً خلال أغسطس.

وبلغ فاقد إنتاج حقل الشرارة نحو 942 ألف برميل خلال 5 أيام، مع خسائر قاربت 95 مليون دولار، قبل إعادة فتح الصمام واستئناف ضخ الخام تدريجياً عبر خط الشرارة-الزاوية في أواخر سبتمبر.

هذا الحادث، الذي يتكرر بين الحين والآخر في حقول النفط الليبية، يكشف عن هشاشة البنية التحتية للقطاع، وعن غياب الصيانة الدورية والاستثمارات الكافية، في وقت تتوالى فيه التقارير عن حجم الأموال الطائلة التي تتدفق إلى خزائن الدولة دون أن يرى المواطن منها أثراً ملموساً على أرض الواقع.

الصادرات شبه مستقرة.. والمخزونات تتراجع

ظلّت صادرات النفط الليبي خلال سبتمبر شبه مستقرة، إذ بلغت 27.567 مليون برميل، مقابل 27.642 مليون برميل خلال أغسطس، بفارق لا يتجاوز 75 ألف برميل تقريباً، أي نحو 0.3%.

وانخفضت كميات الخام المحولة إلى التكرير إلى 3.323 ملايين برميل، مقابل 3.476 ملايين برميل في أغسطس، كما تراجعت الكميات الموجهة إلى محطات الكهرباء إلى نحو 445.8 ألف برميل، مقابل 467.7 ألف برميل خلال الشهر السابق.

وسجلت الكميات المتاحة للتصدير في نهاية سبتمبر نحو 6.030 ملايين برميل، مقارنة بنحو 7.006 ملايين برميل في نهاية أغسطس، بانخفاض يقارب 13.9%.

وتشمل الكميات المتاحة للتصدير الإنتاج المحول إلى المخزون خلال الشهر، بالإضافة إلى الكميات المتراكمة من الأوقات السابقة في الخزانات.

إتاوات الامتياز تتراجع.. والمواطن يدفع الثمن

بلغت إتاوات وضرائب عقود الامتياز المحصلة لصالح وزارة النفط الليبية نحو 2.001 مليار دينار ليبي في سبتمبر، مقابل نحو 2.077 مليار دينار في أغسطس، بانخفاض يقارب 76 مليون دينار، أو 3.7%.

وبذلك تكون الإيرادات قد ارتفعت بنحو 598 مليون دولار خلال شهرين، مقارنة بمستوى يوليو، ما يعادل نمواً يقارب 26.4%.

هذه الأرقام، التي تتردد أصداؤها في التقارير الرسمية، لا تجد لها صدى في حياة المواطن الليبي، الذي يعاني من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ومن أزمة سيولة خانقة، ومن ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، ومن تدهور مستمر في قطاعي الصحة والتعليم. وكأن هذه الثروة النفطية الهائلة، التي تُحصّل باسم الشعب الليبي، لا تعود عليه إلا بالفتات، بينما تبتلعها مصارف وشركات وجهات نافذة لا يُعرف لها مستقر.

الغاز الطبيعي.. تراجع يرافقه ارتفاع في الاستعمال

امتدّ التراجع الشهري إلى إنتاج الغاز الطبيعي في ليبيا، الذي بلغ 76.010 مليار قدم مكعبة خلال سبتمبر، مقابل 76.977 مليار قدم مكعبة في أغسطس، بانخفاض نسبته 1.3%.

وبلغ حجم الغاز المتاح للاستهلاك خلال سبتمبر 75.204 مليار قدم مكعبة، في حين سجل الغاز المستعمل 57.158 مليار قدم مكعبة، ووصلت الغازات الهيدروكربونية ذات الضغط المنخفض إلى 18.046 مليار قدم مكعبة.

وكان الغاز المتاح للاستهلاك قد سجل 76.402 مليار قدم مكعبة في أغسطس، في حين بلغ الغاز المستعمل 56.921 مليار قدم مكعبة، والغازات الهيدروكربونية ذات الضغط المنخفض 19.480 مليار قدم مكعبة.

وبذلك ارتفع الغاز المستعمل بنحو 0.4% على أساس شهري، رغم انخفاض إجمالي إنتاج الغاز والكميات المتاحة للاستهلاك.

ثروة تذهب.. وشعب ينتظر

في المحصلة، تؤكد هذه الأرقام حقيقة مرة: ليبيا تنتج وتصدّر وتحصّل المليارات، لكن المواطن الليبي يبقى في آخر قائمة المستفيدين. فالحكومة المنتهية ولايتها، التي تدير هذا القطاع الحيوي، لم تقدم للمواطن سوى الوعود، بينما تتكدس الأموال في حسابات سيادية لا يعلم أحد كيف تُدار ولا أين تذهب.

إن استمرار هذا الوضع، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وغياب مشروع وطني حقيقي لإعادة توزيع الثروة بشكل عادل، ينذر بمزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي.

فالشعب الليبي، الذي ضحى بالكثير، يستحق أن يرى ثرواته تتحول إلى مدارس ومستشفيات وطرق ومشاريع تنموية، لا إلى أرقام تُعلن في البيانات الصحفية بينما تبقى معاناته اليومية دون حل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى