عصر يفضح الفوضى الاقتصادية: رمضان على الأبواب وحكومة الدبيبة عاجزة عن تأمين أبسط السلع الأساسية
بين مناقصات الاحتكار وشبح المضاربة: خطة عصر لإنقاذ موائد الليبيين تكشف عجز حكومة منتهية الولاية
ليبيا 24
اتحادات تجارية ومناقصات عالمية.. وصفة اقتصادية تتحدى بها حكومة الدبيبة واقع انفلات الأسواق الليبية
أزمة السلع الأساسية في ليبيا: بين عجز الحكومة ووصفة الإنقاذ الاقتصادي
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتكشف مجدداً هشاشة المنظومة الاقتصادية الليبية وعجز السلطات التنفيذية في طرابلس عن تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن الليبي، في مشهد يتكرر كل عام وكأنه قدر لا مفر منه.
وفي هذا السياق، خرج وزير الاقتصاد والصناعة الأسبق، منير علي عصر، بتصريحات عبر منصته على فيسبوك، كشف فيها عن حجم التحديات التي تواجه الأسر الليبية في تأمين أبسط مقومات الحياة اليومية.
وأوضح عصر أن ليبيا تستقبل شهر رمضان وهي في أمسّ الحاجة إلى سلع غذائية أساسية تشمل الزيت والطماطم والدقيق والحليب واللحوم المجمدة والبيض والمكرونة والأرز وغيرها من المواد التي لا يخلو منها أي بيت ليبي.
هذه السلع، التي يفترض أن تكون متوفرة بأسعار معقولة وبجودة عالية، أصبحت رهينة لتقلبات السوق وانفلات الأسعار وممارسات المضاربة التي تستنزف جيوب المواطنين.
فوضى التوريد وغياب الرؤية الاقتصادية
في تحليله للوضع الراهن، يشير الوزير الأسبق إلى خلل بنيوي عميق في آلية توريد السلع، حيث تُترك هذه المواد الحيوية للمتاجرة العشوائية والمضاربة غير المنضبطة، دون أي إطار تنظيمي يحمي المستهلك ويضمن استقرار الأسواق.
ويرى عصر أن الحل يكمن في إنشاء اتحادات تجارية متخصصة لكل سلعة على حدة، مثل اتحاد للدقيق واتحاد لموردي الزيت، بحيث تتولى هذه الاتحادات تنظيم عملية التوريد وتحديد الكميات المطلوبة بدقة متناهية.
ويقترح الوزير الأسبق أن يتم التوريد عبر مناقصات عالمية لكل اتحاد، وهو نهج معمول به في كثير من الدول، إذ يتيح هذا الأسلوب الاستفادة من خصومات الجملة والحصول على ميزات نسبية في الأسعار، مع ضمان أعلى المواصفات الصحية والتجارية.
كما شدد على ضرورة أن تُباع هذه السلع بهامش ربح معقول، لا يرهق كاهل المواطن ولا يخنق التجار.
بُعد حقوقي وإنساني غائب عن الأولويات الحكومية
تكشف هذه الأزمة عن إخفاق صارخ في الوفاء بالالتزامات الأساسية تجاه المواطن الليبي، الذي يكفل له الدستور والقوانين المحلية والمواثيق الدولية الحق في الغذاء الكافي والمأمون.
فحكومة منتهية الولاية، تتشبث بالسلطة دون سند قانوني واضح، تجد نفسها عاجزة عن توفير أبسط متطلبات الحياة الكريمة، بينما يستمر المواطن في تحمل تبعات سياسات اقتصادية ارتجالية لم تراعِ أبجديات التخطيط السليم.
إن غياب الرقابة على الأسواق، وانتشار الاحتكار، وانهيار القدرة الشرائية للدينار الليبي، كلها عوامل تفاقم معاناة الأسرة الليبية التي تستعد لشهر الصيام والقيام وهي مثقلة بهموم تأمين قوت يومها. وفي ظل هذا الواقع، تبدو مقترحات عصر بمثابة صرخة تحذيرية في وجه سياسات حكومية فشلت في حماية الأمن الغذائي للبلاد.
اقتصاد الحرب والفساد
على الصعيد الاقتصادي، يعكس هذا الوضع اقتصاداً هشاً يعتمد على الريع النفطي دون بناء قاعدة إنتاجية حقيقية. فبدلاً من تشجيع الإنتاج المحلي ودعم القطاعات الزراعية والصناعية، تجد الحكومة نفسها متفرجة على استنزاف الموارد في قنوات غير منتجة، بينما يتحكم في السوق شبكات نافذة تستفيد من الفوضى وتضارب المصالح.
إن غياب الشفافية في العقود الحكومية، وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة، وعدم محاسبة المتورطين في سرقة المال العام، كلها عوامل حولت الأزمة من عابرة إلى مزمنة.
والحديث عن مناقصات عالمية واتحادات تجارية يبقى حبراً على ورق ما لم تكن هناك إرادة سياسية حقيقية لتفكيك منظومة الفساد وبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية المستهلك.
بين الحلول المقترحة والواقع المرير
خلاصة القول، إن ما طرحه منير علي عصر ليس مجرد اقتراح اقتصادي، بل هو دعوة مفتوحة لمراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا.
فالشعب الليبي، الذي أنهكه الصراع والانقسام، يستحق حكومة تعمل لمصلحته لا لمصلحة النخب والمتنفذين.
ومع اقتراب رمضان، يبقى السؤال معلقاً: هل سنرى خطوات حقيقية لإنقاذ موائد الليبيين، أم أن الصيام سيكون على الجوع والفقر كما هو الحال كل عام؟



