ليبيا تتحمل تكاليف تطوير الربط الكهربائي مع مصر.. و150 ميغاواط تدخل الخدمة صيف 2027
"100 مليون دولار تفتح صنابير الكهرباء المصرية... وطرابلس تغرق في الظلام رغم الإنقاذ"
ليبيا 24
اتفاق مصري ليبي لإنهاء معاناة الليبيين مع انقطاعات الكهرباء
في خطوة وصفتها مصادر مسؤولة بأنها استجابة للطلب الليبي المتزايد على الطاقة الكهربائية، اتفقت مصر وليبيا على تأهيل وتطوير خط الربط الكهربائي القائم بين البلدين، بما يرفع قدرته التصديرية إلى نحو 150 ميغاواط، بزيادة تبلغ 50% عن مستواه الحالي البالغ 100 ميغاواط.
وبحسب المصدر ذاته، تجري الشركة المصرية لنقل الكهرباء حالياً دراسات فنية لتحديد المعدات والمهمات اللازمة لتأهيل الخط ورفع قدرته الاستيعابية، إلى جانب تقدير التكلفة الاستثمارية للمشروع، تمهيداً لتحديد متطلبات التنفيذ والجدول الزمني المقترح.
ويبدو المشهد أكثر تعقيداً مما تظهره التصريحات الرسمية، إذ تتكشف تفاصيل الاتفاق الذي ينص على أن الجانب الليبي سيتحمل وحده تكلفة تطوير خط الربط وتأهيله، مع تحديد موعد التنفيذ الفعلي للمشروع في الربع الأول من عام 2027.
هذا التوقيت الذي يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى تأجيل حل أزمة تعصف بالمواطن الليبي منذ سنوات، في ظل حكومة منتهية الولاية يقودها عبد الحميد الدبيبة، تواجه اتهامات واسعة بالفساد وعجز عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
وتشير المعطيات إلى أن القدرات المركبة للشبكة الكهربائية المصرية تبلغ نحو 60 ألف ميغاواط، مقابل أحمال قصوى تقترب من 40 ألف ميغاواط خلال ذروة الصيف، ونحو 30 ألف ميغاواط خلال أشهر الشتاء.
هذا الفائض المصري الكبير يضع القاهرة في موقع القادر على التصدير، بينما تعيش ليبيا على وقع انهيار شبكة كهربائية أرهقها الإهمال وسوء الإدارة، ولم يعد المواطن الليبي يجد سوى السراب في وعود حكومة أثقلت كاهله بالأزمات المتلاحقة.
وفي هذا السياق، كشف مصدر مسؤول أن آخر دفعة سددها الجانب الليبي لمصر بلغت 100 مليون دولار في يوليو الماضي، وذلك ضمن مستحقات واردات الكهرباء المصرية المتراكمة منذ عام 2023، في وقت تعاني فيه الخزينة الليبية من ضائقة مالية حادة، وسط اتهامات متكررة بإهدار المال العام على أولويات لا تخدم المواطن.
ويتساءل مراقبون عن الوجهة الحقيقية لهذه المدفوعات في ظل غياب الشفافية والرقابة على عقود الطاقة المبرمة بين الطرفين.
ويعكس التحرك المشترك بين البلدين، الذي يتزامن مع مباحثات تستهدف دعم استقرار الشبكة الكهربائية الليبية وتنويع مصادر الإمداد، اعترافاً ضمنياً بعمق الأزمة التي يواجهها قطاع الكهرباء في ليبيا، والتي أسهمت في حدوث انقطاعات واسعة للتيار، خصوصاً في العاصمة طرابلس وعدد من المناطق الأخرى.
ويبقى السؤال المشروع: من يتحمل مسؤولية وصول القطاع إلى هذا الانهيار؟ ومن يحاسب من صرف ملايين الدولارات على ترقيعات وحلول مؤقتة، بينما المواطن يدفع فاتورة باهظة من رفاهيته وصحته وحياته اليومية؟
ويُعد خط الربط الكهربائي بين مصر وليبيا أحد مسارات التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، إذ يتيح تبادل الكهرباء والاستفادة من القدرات المتاحة لدى الجانبين، بما يعزز أمن الإمدادات ويساعد على مواجهة العجز المؤقت في الإنتاج أو الارتفاع الموسمي في الاستهلاك.
غير أن هذا التعاون، في نظر كثير من الليبيين، لم يعد كافياً في ظل أزمة بنيوية عميقة تحتاج إلى حلول جذرية ومحاسبة حقيقية للمسؤولين عن تدهور القطاع، بدلاً من ترقيع الجروح بصفقات تخدم أطرافاً سياسية على حساب المواطن المكلوم.



