ليبيا تبحث تعزيز إمدادات الكهرباء عبر الربط مع مصر وتونس والجزائر
مشروعات لزيادة قدرات التبادل الإقليمي وسط تحديات التوليد والوقود

تواجه منظومة الكهرباء في ليبيا تحديات تتعلق بقدرات التوليد وتوافر الوقود واستقرار الشبكة، ما يعزز أهمية الربط الكهربائي مع دول الجوار بوصفه أحد المسارات المتاحة لدعم الإمدادات والحد من تداعيات العجز. وفي هذا السياق، تبرز مصر وتونس والجزائر ضمن الخيارات المطروحة لتعزيز التعاون الإقليمي وتنويع مصادر الطاقة الكهربائية.
مصر.. خطط لرفع قدرات الربط الكهربائي
يمثل الربط الكهربائي بين مصر وليبيا أحد المسارات القائمة لدعم الإمدادات، إذ يرتبط البلدان منذ عام 1998 بخط يصل بين السلوم وطبرق، وتبلغ قدرة تبادل الكهرباء عبره نحو 240 ميغاواط.
وخلال أزمة الكهرباء في يوليو 2026، رفعت مصر صادراتها من الكهرباء إلى ليبيا إلى نحو 100 ميغاواط، للمساهمة في دعم الشبكة واستعادة تشغيل محطات التوليد تدريجيًا.
وتشمل الخطط المستقبلية زيادة قدرة الربط القائم إلى نحو 380 ميغاواط، إلى جانب إنشاء خط جديد بجهد 500 كيلوفولط يستهدف رفع القدرة إلى نحو 2000 ميغاواط. كما شهد التعاون بين البلدين تطورًا في سبتمبر 2026، مع توقيع مذكرة تفاهم بشأن تطوير الشبكة الكهربائية وتعزيز مشروعات الطاقة.
وتتيح هذه المشروعات، حال تنفيذها وفق الخطط المعلنة، توسيع نطاق تبادل الكهرباء بين البلدين وزيادة القدرة على الاستفادة من الإمدادات المصرية خلال فترات ارتفاع الطلب أو تراجع الإنتاج المحلي.
تونس والجزائر.. توسيع التعاون عبر الشبكات الإقليمية
تمثل تونس مسارًا آخر لدعم منظومة الكهرباء الليبية، من خلال خطوط الربط القائمة بين البلدين، والتي تشمل خطين بجهد 225 كيلوفولط، أحدهما بين مدنين وأبوكماش والآخر بين تطاوين ورويس.
وسبق أن صدّرت تونس الكهرباء إلى ليبيا، إذ بلغت الكميات المبيعة نحو 61 غيغاواط/ساعة خلال عام 2021. غير أن الاستفادة من هذه الإمدادات تظل مرتبطة بالفائض المتاح لدى الجانب التونسي والقدرات التشغيلية للشبكات، خصوصًا خلال فترات الذروة.
أما الجزائر، فلا تمتلك خط ربط كهربائي مباشرًا مع ليبيا، لكن مشروع الترابط الثلاثي بين الجزائر وتونس وليبيا يطرح مسارًا لتعزيز تبادل الكهرباء إقليميًا، بالاستفادة من البنية التحتية القائمة بين الدول الثلاث وتطوير قدرات النقل.
وتتمتع الجزائر بفائض في إنتاج الكهرباء مقارنة باستهلاكها المحلي، ما يوفر إمكانية لزيادة الصادرات إلى دول الجوار، شريطة توافر البنية التحتية اللازمة والقدرات الفنية والتشغيلية التي تسمح بوصول الإمدادات إلى ليبيا عبر الشبكات المرتبطة.
الربط الكهربائي.. دعم للإمدادات وليس حلًا منفردًا
على الرغم من أهمية الربط الكهربائي في توفير إمدادات إضافية، فإن قدرته على معالجة أزمة الكهرباء في ليبيا تظل مرتبطة بحجم الطاقة المتاحة للتبادل واستقرار الشبكات لدى الدول المشاركة، إلى جانب جاهزية خطوط النقل وقدرتها على تلبية الاحتياجات الفعلية.
وفي موازاة ذلك، تتجه الجهود إلى بحث خيارات أخرى لتأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، من بينها استيراد الغاز الطبيعي المسال ودراسة إنشاء وحدة عائمة لتخزينه وإعادة تغويزه، بما يدعم تنويع مصادر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء.
وتتطلب معالجة التحديات التي تواجه القطاع الجمع بين تعزيز الربط مع دول الجوار وتطوير محطات التوليد وتحديث شبكات النقل وضمان استقرار إمدادات الوقود. وتمثل هذه المسارات عناصر متكاملة لدعم قدرة المنظومة على تلبية الطلب المحلي وتقليل آثار الانقطاعات المتكررة.



