ليبيا

ليبيا ليست جائزة في صراع القوى.. بودوارة يطالب بمراجعة اتفاقية الحدود البحرية بمعيار المصلحة الوطنية وحدها

عضو لجنة الحوار المهيكل: تقييم اتفاقية الحدود البحرية الليبية التركية يجب أن يستند إلى المصلحة الوطنية فقط

ليبيا 24


بودوارة يحذر من تحويل اتفاقية الحدود البحرية إلى مدخل لنفوذ خارجي يقيّد القرار الليبي ويرهن سيادة الأجيال القادمة

ليبيا ليست جائزة في صراع القوى: بودوارة يطالب بمراجعة اتفاقية الحدود البحرية بمعيار المصلحة الوطنية وحدها

في تصريحات بالغة الدلالة، وضع أشرف بودوارة، عضو لجنة الحوار المهيكل، النقاط على الحروف بشأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، مؤكداً أن تقييم أي اتفاقية يجب أن يخضع لمعيار واحد لا يقبل التجزئة أو التأويل: مصلحة ليبيا وشعبها.

سياق التصريحات: اتفاقية تثير الجدل

تأتي تصريحات بودوارة في وقت تتنافس فيه قوى إقليمية على النفوذ في البحر المتوسط، حيث تتقاطع المصالح التركية واليونانية والمصرية في مياه غنية بموارد الطاقة.

وفي خضم هذا التنافس، يطرح السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف ستستفيد ليبيا من هذه الاتفاقية؟ هل ستتحول بلادنا إلى فرصة لحماية الحقوق البحرية الليبية واستكشاف موارد الطاقة، أم ستبقى ورقة في صراع إقليمي بين قوى تتنافس على النفوذ في المتوسط؟

المعيار الوحيد: المصلحة الليبية

يشدد بودوارة على أن ليبيا ليست طرفاً في معركة تركيا ضد اليونان، ولا في صراع المحاور على حساب ليبيا. معركتنا الحقيقية، كما يقول، هي بناء دولة قوية ذات سيادة، تستثمر موقعها، وتحمي ثرواتها، وتصون قرارها الوطني.

ويضيف أن العلاقات الدولية لا تُدار بالعواطف ولا بمنطق المحاور، بل بحساب المصالح وموازين القوة.

ومن هذا المنطلق، فإن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الليبية التركية يجب أن تُقيَّم أولاً بمعيار واحد: مصلحة ليبيا وشعبها شرط أساسي ومكسب وطني، لا مكاسب أنقرة ولا حسابات مصر وأثينا أو غيرهما، أو تمنح الآخرين نفوذاً على حساب قرارنا المستقبلي. فمهما احتفل بها الآخرون، تستوجب المراجعة.

الدعم والرفض: حدود الاتفاقيات

يضع بودوارة معادلة واضحة: دعم كل اتفاق يحمي الحقوق البحرية الليبية، ويتيح لشعبنا استثمار ثرواته والتمتع بعوائدها، ويفتح آفاقاً للتنمية والازدهار. وفي المقابل، رفض أن تتحول أي اتفاقية إلى مدخل لنفوذ خارجي يقيّد القرار الليبي أو يرهن سيادة الأجيال القادمة.

هذه المعادلة تعكس فهماً عميقاً لطبيعة الاتفاقيات الدولية، التي قد تحمل في طياتها فرصاً اقتصادية هائلة، لكنها قد تنطوي أيضاً على مخاطر سياسية واستراتيجية إذا لم تُحكم صياغتها بعناية.

وفي قراءة اقتصادية، فإن موارد الطاقة في المتوسط تمثل رافعة تنموية كبرى، لكن الاستفادة منها تتطلب استقراراً سياسياً وقدرة تفاوضية عالية.

موقع ليبيا: أوراق القوة والرهانات

يشير بودوارة إلى أن موقع ليبيا الاستراتيجي وثرواتها يمنحانها أوراق قوة حقيقية، شريطة أن تمتلك رؤية وطنية مستقلة، وأن تُخضع اتفاقياتها لمراجعة قانونية واقتصادية شفافة، وتضمن توازن المصالح وعدم ارتهان مستقبلها لأي قوة إقليمية أو دولية.

وهنا يبرز البعد الاستراتيجي الأهم: ليبيا ليست جائزة في صراع القوى، ولا جسراً لمشاريع الآخرين. ليبيا دولة يجب أن تعرف ماذا تريد، وماذا تفاوض، وماذا تمنح، وماذا تكسب.

السيادة: ما بعد التوقيع

يختتم بودوارة تصريحاته بحكمة سياسية بالغة الدلالة: السيادة ليست توقيعاً على اتفاقية، بل القدرة على امتلاك القرار بعد توقيعها.

هذه الرؤية تعكس إدراكاً بأن السيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرة الدولة على فرض إرادتها وحماية مصالحها في كل مرحلة من مراحل التفاوض والتنفيذ. فمهما كانت الاتفاقية، يبقى السؤال الأهم: من يملك القرار بعد التوقيع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى