ليبيا

القضاء الليبي بين “الضرورة الانتخابية” و”الاختصاص المفقود”: قراءة في مخرجات لندن

لجنة "4+4" تتفق في لندن على توسيع المشاورات لتوحيد السلطة القضائية قبل الانتخابات


ليبيا 24

بوقعيقيص: تنتقد تدخل اللجنة المصغرة في شؤون القضاء وتعتبره “خارج اختصاصاتها”

بوقعيقيص: “سقطة معيبة”.. لجنة 4+4 تضع القضاء الليبي على طاولة لندن وسط رفض قضائي متصاعد

عقدت لجنة الاجتماع المصغر (4+4) اجتماعها الثالث في العاصمة البريطانية لندن، برئاسة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، لمتابعة تنفيذ اتفاق 30 أغسطس الموقّع في طرابلس، وسط نقاش موسع حول توحيد السلطة القضائية باعتباره “عنصراً أساسياً” لضمان انتخابات رئاسية وتشريعية مقبولة النتائج.

غير أن هذا التوجه الأممي قوبل بانتقادات ليبية حادة، تصدرتها المحامية والناشطة السياسية وعضو ملتقى الحوار السياسي السابقة آمال بوقعيقيص، التي اعتبرت أن مناقشة لجنة 4+4 لإشكالات القضاء الليبي “سقطة مخلة معيبة ويجب وقفها فورا”.

توحيد القضاء: ضرورة سياسية بأدوات مثار جدل

يُجمع المجتمعون في لندن على أن “توحيد السلطة القضائية” يمثل شرطاً لا غنى عنه لتنظيم انتخابات “ناجحة وذات مصداقية، يقبل الجميع بنتائجها”، مؤكدين في الوقت ذاته “الاحترام التام لحياد واستقلالية المؤسسة القضائية”.

وتأتي هذه المناقشات في ظل انقسام قضائي حاد تعرفه البلاد، إذ تتواجه دائرة دستورية بالمحكمة العليا في طرابلس مع محكمة دستورية عليا في بنغازي بدأت العمل في ديسمبر 2025، إلى جانب مجلسين أعلى للقضاء يتنازعان السيطرة على المؤسسة القضائية.

بوقعيقيص: “اتركوا القضاء لأهله”

لم تكتفِ بوقعيقيص برفض التوقيت، بل شكّكت في أهلية اللجنة نفسها للخوض في الشأن القضائي، متسائلة: “فهل تعجز كوادر القضاء في ليبيا عن تصويب مساره وفيها العديد من الذين نعتز بهم خلقا وعلما؟”.

وذهبت أبعد من ذلك حين أكدت أن “شأن القضاء ليس ضمن اختصاصات ومهام هذه اللجنة بموجب قرار إنشائها”، داعية إلى “ترك القضاء لأهله ولجانه وللسلطة التشريعية تتبنى مخرجاته وتصدر بموجبها القوانين النافذة”.

وتزامن هذا الموقف مع تحذير الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس من “محاولات الالتفاف على المسار الدستوري” عبر إجراءات استثنائية أو تفاهمات سياسية، مؤكدة أن استقلال القضاء “ضمانة دستورية أصيلة، وليس امتيازاً”.

بين “الحياد” و”الاختصاص”: إشكالية بنيوية

يكمن جوهر الأزمة في التعارض الظاهري بين ما تعلنه الأمم المتحدة من حرص على “حياد واستقلالية” القضاء، وبين لجوء منصة سياسية – ولو كانت تنسيقية – إلى مناقشة “إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء” وتعديل “الإطار القانوني المنظم له”.

فالمؤسسة القضائية، بحكم طبيعتها، ليست طرفاً في الصراع السياسي، وأي مقاربة لإصلاحها ينبغي أن تنبع من داخلها ومن السلطة التشريعية المختصة، لا من تفاهمات تُصاغ في الخارج.

ومن هنا، فإن الدعوة إلى “توسيع المشاورات مع مختلف مكونات أسرة القضاء” قد تُقرأ كخطوة إيجابية، لكنها تبقى محدودة الأثر ما لم تُقرن باعتراف صريح بحدود ولاية اللجنة السياسية في هذا الملف.

الخلاصة

لا أحد ينكر أن انقسام القضاء يعقّد أي مسار انتخابي، لكن معالجته ليست مهمة لجنة سياسية، بل مسؤولية القضاة أنفسهم والسلطة التشريعية.

الموقف الذي عبّرت عنه بوقعيقيص، بدعم ضمني من المؤسسات القضائية، ليس عرقلة للعملية السياسية، بل دفاع عن هيبة القضاء واستقلاليته. وأي حل مستدام لتوحيد المؤسسة القضائية يجب أن يخرج من رحمها، لا من قاعات الاجتماعات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى