ليبيا

نساء ليبيا يطرقن باب مجلس النواب من بنغازي: لا تمثيل ناقصاً بعد اليوم

مشاورات بنغازي توصي بتعديل قانون الانتخابات ورفع تمثيل المرأة إلى خمسة وثلاثين في المئة بالمناصب السيادية

ليبيا 24

المفوضية والبرلمان أمام مطالب نسائية بضمانات قانونية للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة

بنغازي تحول الحراك النسائي إلى ملف تشريعي

في تصريحات خاصة لموقع «ليبيا 24»، كشفت عضو لجنة الحوار المهيكل آسيا الشويهدي أن مدينة بنغازي احتضنت على مدى يومين حراكاً نسائياً وقانونياً بارزاً، يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من أكتوبر ألفين وستة وعشرين، بهدف تعزيز حضور المرأة في مراكز صنع القرار وضمان تمثيلها العادل في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود نسائية متواصلة منذ انطلاق حملة «بـ30% نبدؤها» سنة ألفين وسبعة عشر، وصولاً إلى مخرجات الحوار المهيكل.

 وتقول الشويهدي إن الحراك لم يكن احتفالياً، بل ملفاً تشريعياً متكاملاً يضع البرلمان والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات أمام مسؤوليات واضحة.

من المشاورات إلى ديوان النواب: مطالب محددة

بدأت الجلسات يوم الثلاثاء بجلسة مشاورات تحت عنوان «أولويات النساء في الإطار التشريعي بالعملية الانتخابية»، أشرفت عليها مؤسسة نوازي للدراسات والتنمية، ونظمتها رئيسة مجلس إدارتها الأستاذة حنين أبوشوشة.

وشاركت نخبة من الأكاديميات والقانونيات والناشطات بهدف بلورة توصيات دقيقة وشاملة وقابلة للتنفيذ لرفع الحصة النسائية في البرلمان ومعالجة ضعف التمثيل الحالي.

واستهلت الدكتورة أمينة المغيربي الجلسة بعرض توضيحي مستفيض قدمت خلاله رؤية متكاملة للاستجابة لتطلعات المشاركات.

وأكدت الدكتورة جازية شعيتير على الأهمية البالغة لإعداد توصيات محكمة تستند إلى حجج قانونية مقنعة لتعزيز فرص تبنيها من قبل صناع القرار.

وقدمت الأستاذة فتحية البخبخي رؤية متكاملة باسم الاتحاد النسائي العام، تضمنت مقترحات جوهرية مستندة إلى مكانة الاتحاد بوصفه مؤسسة عريقة معنية بقضايا المرأة.

وفي اليوم التالي، عُقد اجتماع رفيع المستوى بمقر ديوان مجلس النواب في بنغازي، شارك فيه النائبة الدكتورة سلطنة المسماري، والأستاذة انتصار شنيب رئيسة لجنة المرأة والطفل بالبرلمان، ونائب رئيس مجلس النواب الدكتور رسمي بالروين، والأستاذ هيثم الطبولي عضو مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومدير مكتب فرع بنغازي.

وركزت الكلمات والمداخلات على ضرورة توحيد جهود النساء وتذليل العقبات أمام صناع القرار، بما يضمن الاستجابة للمطالب المشروعة المتعلقة بتمثيل المرأة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وفي مجلس الشيوخ المرتقب.

أربعة مطالب لا تقبل التأجيل

خلصت اللقاءات إلى توصيات حازمة موجهة للجهات التشريعية والتنفيذية والدولية.

أولاً، تعديل البيئة التشريعية عبر تعديل القانون رقم عشرة لسنة ألفين وأربعة عشر بما يضمن رفع الحصة النسائية ومعالجة فجوات التمثيل.

ثانياً، تحصين دستوري للمناصب السيادية عبر تضمين نص صريح في التعديل الدستوري الرابع عشر، أي الإعلان الدستوري، يضمن تخصيص نسبة لا تقل عن خمسة وثلاثين في المئة للمرأة في المناصب السيادية.

ثالثاً، توجيه مطالب مباشرة للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات لوضع آليات وضمانات تشريعية وقانونية تعزز المشاركة الفاعلة للمرأة الليبية وتضمن حضورها شريكاً أساسياً في صنع القرار.

رابعاً، دعوة المجتمع الدولي والأطراف المحلية إلى تقديم مساندة حقيقية وتعاون مثمر لتحويل هذه التوصيات إلى نتائج ملموسة على الأرض.

حقوق النساء في وجه الفوضى والمليشيات

هذه المطالب لا تنفصل عن أزمة أعمق: سلطة تنفيذية فقدت شرعيتها، ومليشيات ترهن القرار، وفوضى تعطل المؤسسات.

لكن تصريحات الشويهدي لا تحمل اتهاماً صريحاً لجهة بعينها، بل تضع الكرة في ملعب البرلمان والمفوضية والمجتمع الدولي.

ومن هنا، فإن رفض المليشيات والفوضى ليس شعاراً، بل شرط عملي لأي تمثيل حقيقي؛ فمن دون أمن المواطن الليبي المكلوم، ومن دون مؤسسات لا تخضع للابتزاز، يبقى الحديث عن الحصة النسائية ناقصاً.

ويُسجل للمشاركات تثمينهن للحراك والدعم البرلماني والمؤسسي، وتطلعهن إلى التزام حقيقي من كافة الأطراف لدعم خريطة الطريق التشريعية.

اقتصادياً واجتماعياً: التمثيل ليس ترفاً

اقتصادياً، غياب المرأة عن مراكز القرار يعني غياب نصف الخبرة الوطنية عن إدارة الموارد والإنفاق العام وبرامج التعافي.

واجتماعياً، فإن ضعف التمثيل الحالي لا يمس النساء وحدهن، بل يمس الأسرة والمواطن المكلوم الذي ينتظر خدمات ومؤسسات مستقرة.

ولذلك فإن رفع التمثيل إلى خمسة وثلاثين في المئة في المناصب السيادية، وتعديل قانون الانتخابات، وضمانات المفوضية، ليست مطالب فئوية، بل مدخل لإعادة بناء الثقة بين الليبيين ودولتهم.

الطريق إلى ليبيا الجديدة

إن خريطة الطريق التشريعية التي خرجت من بنغازي تحتاج إلى إرادة لا إلى بيانات.

والمطلوب الآن من البرلمان والمفوضية والحكومة المنتهية الولاية والقوى الدولية أن تتحرك وفق استحقاق واضح: تعديل القانون، وتضمين النسبة في الإعلان الدستوري، وتوفير الضمانات، ودعم المجتمع الدولي.

وبذلك فقط يمكن بناء مستقبل ليبيا الجديدة القائم على التعددية والمساواة والمواطنة الكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى