ليبيا

سعيد ونيس يعلنها من بنغازي: لا توطين ولا وصاية… وليبيا ليست ساحة لخطط الآخرين

سعيد ونيس: الهجرة غير النظامية قضية سيادة وأمن قومي وليست ملفاً حدودياً

ليبيا 24

المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يقدم رؤية وطنية لمعالجة الهجرة غير النظامية في مؤتمر بنغازي

في خطوة تعكس تصاعد القلق الوطني من تفاقم ملف الهجرة غير النظامية وتحوّله إلى أداة ضغط دولي على ليبيا، قدّمت لجنة متابعة ملف الهجرة غير الشرعية بالمجلس الأعلى للدولة، برئاسة عضو المجلس سعيد محمد ونيس، ورقة عمل تحت عنوان «مقترح الرؤية الوطنية لمعالجة قضايا الهجرة غير الشرعية».

جاء ذلك خلال افتتاح مؤتمر الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية، الذي تستضيفه جامعة بنغازي يوم الثلاثاء الموافق الثالث من نوفمبر 2026، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلي مؤسسات محلية ودولية.

وتأتي هذه المشاركة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لسياسات حكومة الدبيبة المنتهية الولاية، التي يُنظر إليها على أنها فشلت في حماية الحدود الجنوبية وتركت ليبيا ساحة مفتوحة لشبكات الاتجار بالبشر، بينما تتزايد الضغوط الدولية لقبول مخططات توطين تهدد الهوية الديموغرافية للبلاد وتستنزف مواردها.

رؤية سيادية لا مجرد ردود أفعال

تتضمن الورقة تصوراً متكاملاً للتعامل مع الملف، ينطلق من ثوابت السيادة الوطنية وحماية الأمن القومي وصون المصالح العليا للدولة، مع مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والتنموية، وما يستلزمه ذلك من تطوير الإطار التشريعي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية، وتوسيع آفاق التعاون مع الدول المعنية والشركاء الدوليين.

وتؤكد المشاركة على أهمية الانتقال بملف الهجرة غير النظامية من المعالجات الجزئية وردود الأفعال إلى سياسة وطنية متكاملة، تقوم على وضوح المسؤوليات وتكامل الأدوار، وتوازن بين متطلبات حماية الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، واحترام الكرامة الإنسانية، بما يحفظ لليبيا سيادتها ويصون مصالحها، ويعزز مسؤولية المجتمع الدولي في التعامل مع تداعيات هذه الظاهرة.

ونيس: قضية سيادة وليس ملفاً حدودياً

وفي تعليق له عبر صفحته على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، شدد عضو مجلس الدولة سعيد محمد ونيس على أن «الهجرة غير النظامية لم تعد ملفاً حدودياً أو أمنياً محدوداً، بل أصبحت قضية سيادة وأمن قومي ومستقبل دولة»، مضيفاً أن «التعامل معها يتطلب أن نمتلك رؤيتنا وقرارنا، بدلاً من أن نظل جزءاً من خطط الآخرين وسياساتهم».

وأشار ونيس إلى أن مشاركته في فعاليات اليوم الأول من المؤتمر جاءت في إطار جهود بلورة مقاربة وطنية شاملة لإدارة هذا الملف، بما يوازن بين متطلبات السيادة الوطنية والمسؤوليات الإنسانية والالتزامات الدولية

وأكد ونيس أن اليوم الأول «جاء حافلاً بالحضور الرسمي والأكاديمي والأمني، واتسم بمستوى عالٍ من التنظيم والترتيب، سواء على مستوى المراسم أو المكان أو فقرات الافتتاح، بما يعكس أهمية المؤتمر والملفات التي يناقشها».

بين فشل الحكومة ومسؤولية المجتمع الدولي

وفي حين يرى مراقبون أن حكومة الدبيبة المنتهية الولاية تتحمل مسؤولية مباشرة عن تدهور الوضع، فإنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن المجتمع الدولي يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، إذ يكتفي بمراقبة السواحل الأوروبية بينما يترك ليبيا تواجه تبعات أزمة لم تشارك في صنعها.

وتشير الورقة إلى ضرورة تعزيز مسؤولية المجتمع الدولي في التعامل مع تداعيات الظاهرة، وهو ما يعكس إدراكاً وطنياً بأن ليبيا ليست وحدها من يجب أن يتحمل عبء هذه الأزمة، خاصة في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر حدودها الجنوبية الشاسعة التي تعاني من نقص حاد في الإمكانيات الأمنية واللوجستية.

ليبيا لليبيين: رفض التوطين والوصاية

وتكشف الرؤية الوطنية عن رفض صريح لمخططات التوطين التي تروج لها بعض العواصم الأوروبية تحت ذريعة «المسؤولية الإنسانية»، إذ يؤكد المتن أن التعامل مع الملف يجب أن يحفظ لليبيا سيادتها ويصون مصالحها، وهو ما يعكس توجهاً وطنياً راسخاً بأن ليبيا ليست ساحة لحل مشاكل الآخرين على حساب شعبها المكلوم، الذي أنهكته سنوات الفوضى والاقتتال.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن أي مقاربة جادة لملف الهجرة يجب أن تبدأ من الاعتراف بأن ليبيا دولة عبور وليست دولة توطين، وأن أي محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد على البلاد ستواجه بمقاومة وطنية واسعة، خاصة في ظل ما يعانيه المواطن الليبي من تدهور في الخدمات وتراجع في مستوى المعيشة.

توصيات عملية ومستقبل غامض

واختتم ونيس تعليقه بالتمني بأن «تفضي جلسات المؤتمر ونقاشاته إلى توصيات ومخرجات عملية قابلة للتنفيذ في كامل ربوع ليبيا، تسهم في تعزيز الجهود الوطنية والدولية لمواجهة هذه التحديات»، في وقت يترقب فيه الليبيون ما إذا كانت هذه الرؤية ستجد طريقها إلى التنفيذ، أم ستبقى حبراً على ورق في ظل استمرار الانقسام السياسي وتفشي الفوضى.

وتأتي هذه الخطوة في سياق اهتمام المجلس الأعلى للدولة بالإسهام في بلورة رؤية وطنية جامعة لهذا الملف، والاستفادة من الخبرات والشراكات الدولية ومخرجات المؤتمر، وصولاً إلى توصيات عملية وحلول مستدامة تستند إلى الأولويات والمصالح الوطنية الليبية، في ظل ترقب واسع لما ستسفر عنه جلسات المؤتمر من نتائج قد تشكل خارطة طريق لإنقاذ البلاد من أتون أزمة الهجرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى