ليبيا

الحكومة الليبية تؤكد حضورها في المنطقة الغربية عبر مشاريع استراتيجية

افتتاح مطار الزاوية يعكس إرادة لفرض الاستقرار وتوسيع نفوذ الدولة

يمثّل افتتاح مطار الزاوية التجاري الدولي لحظة لافتة في المشهد الليبي، لحظة تجمع بين السياسة والأمن والتنمية، وتعيد طرح الأسئلة العميقة التي تدور في خلفية الواقع المعقّد في المنطقة الغربية.

ولعل أكثر الأسئلة تداولاً هو ذلك الذي يستغرب كيف يستطيع وزير داخلية بالحكومة الليبية ان، يقطع أكثر من ألف كيلومتر، و يدخل الزاوية بلا عوائق، بينما يعجز وزير داخلية حكومة الدبيبة، الذي لا يبعد عنها سوى أربعين كيلومتراً، عن دخولها.

هذا السؤال ليس مجرد تعجب، بل هو مرآة لحقيقة للنفوذ وتعدد مراكز القوة وحتى القبول الشعبي، حيث لم تعد المسافة مقياساً للقرب، ولا صفة الوزير ضماناً للمرور، بل إن التواجد في المدينة أصبح محكوما بشبكات من القوى المحلية، وبتوازنات دقيقة ليست بعيدة عن ميول أصحاب المكان.

وفي وسط هذا التعقيد يأتي افتتاح المطار كرسالة سياسية تحاول الحكومة الليبية من خلالها أن تثبت حضورها، وأن تؤكد أنها قادرة على أن تمد يدها إلى المناطق المختلفة..

مشروع المطار يدخل الخدمة كأضخم منفذ جوي تجاري في الغرب الليبي

حضور وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى يعطي انطباعاً بأن الدولة الليبية وحكومتها الشرعية ما تزال ساعية لتثبيت مركزها، وأنها تعمل على خلق مناخ من الثقة في مؤسساتها، حتى وإن كانت هذه المؤسسات نفسها تصطدم في كل خطوة بعقبات من واقع أمني متشظٍّ.

على المستوى الاقتصادي، يعكس المطار رغبة في تحريك عجلة التنمية في الغرب الليبي، إذ يمكن لمثل هذا المشروع أن يفتح الباب لحركة تجارية أوسع، ويُعيد ربط المدن الصناعية واللوجستية، ويعطي للمستثمرين المحليين والأجانب دافعاً للتوجه نحو المنطقة.. فوجود منفذ جوي كهذا يعني وظائف جديدة وفرصاً اقتصادية إضافية، وفرصة لمدّ جسور بين الصناعات في الزاوية وما حولها وبين الأسواق الداخلية والخارجية.

أما أمنياً، فإن إطلاق مشروع بهذا الحجم لا يحدث عادة إلا حين يكون الوضع مستقراً نسبياً.. وجود المطار تحت إشراف وزارتي الداخلية والمواصلات يساهم في تنظيم الحركة الجوية وضبطها وفق المعايير المطلوبة، ويعطي انطباعاً بأن الحكومة الليبية قادرة ولو جزئياً على التحكم في منافذ حيوية .

وجاء القرار الحكومي رقم 415 لسنة 2025 ليضع المشروع ضمن إطار قانوني واضح، ويعطيه أولوية في خطط البنية التحتية..وهذا الإطار ساعد على تحويل الفكرة إلى مشروع قائم على الأرض، يدخل ضمن رؤية أشمل لإعادة ترتيب شبكة النقل ورفع المستوى الاقتصادي في المنطقة الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى