السريري: جاهزية المفوضية للانتخابات تحسم الجدل وتفتح مسارًا سياسيًا جديدًا
السريري: التمويل والأمن مفتاح الانتخابات والشرعية تعود عبر صناديق الاقتراع
ليبيا 24
جاهزية مفوضية الانتخابات تعيد الملف السياسي إلى الواجهة
أكد عضو لجنة “6+6” عن مجلس الدولة، فتح الله السريري، أن إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات استعدادها لإجراء الاستحقاق الرئاسي والبرلماني يمثل تحولًا مهمًا في مسار الأزمة السياسية، ويضع حدًا للجدل المتواصل حول قابلية القوانين الانتخابية للتطبيق.
وأشار السريري، في مداخلة تلفزيونية، إلى أن إعلان المفوضية يعكس تغيرًا واضحًا في موقفها مقارنة بالمرحلة السابقة التي كانت ترى فيها أن الإطار القانوني غير قابل للتنفيذ، مؤكدًا أن المستجدات الأخيرة توحي باتخاذ خطوات عملية باتجاه تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات.
تواصل فني دائم بعيدًا عن الخلافات السياسية
وأوضح أن لجنة “6+6” حرصت، منذ بدء إعداد القوانين الانتخابية، على التنسيق المباشر مع رئيس المفوضية، لضمان أن تكون النصوص قابلة للتنفيذ من الناحية الفنية والإجرائية، لافتًا إلى أن اللجنة تجنبت تحميل المفوضية أعباء الخلافات السياسية التي لا تقع ضمن اختصاصها كجهاز تنفيذي.
وشدد السريري على أن الدور الطبيعي للمفوضية يقتصر على تنفيذ القوانين المعتمدة، دون الانخراط في تفاصيل التوازنات السياسية، معتبرًا أن الفصل بين العمل الفني والقرار السياسي يمثل شرطًا أساسيًا لنزاهة العملية الانتخابية.
بيان واضح ومسار محدد للطعن
ولفت إلى أن البيان الأخير الصادر عن المفوضية جاء صريحًا بشأن المضي في تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق القوانين التي أقرتها لجنة “6+6”، مع اعتماد آلية واضحة للنظر في الطعون، استجابةً لملاحظات كانت قد أبدتها المفوضية في وقت سابق وتمت معالجتها بالتوافق داخل اللجنة.
ورأى أن وضوح الموقف الحالي يفرض على المفوضية الاستمرار في هذا المسار دون التراجع أو التذرع بعوائق غير محددة، كما حدث في تجارب سابقة عندما تم الحديث عن “قوة قاهرة” دون تقديم تفسير رسمي لطبيعتها أو أسبابها.
المال والأمن… الشرطان الحاسمان
وبيّن السريري أن المفوضية لا تحتاج في المرحلة الراهنة سوى عنصرين أساسيين لإنجاح العملية الانتخابية، يتمثلان في توفير التمويل الكافي وتأمين البيئة الأمنية الملائمة، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور رقابي لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، بما يعزز ثقة المواطنين في نتائجها.
وأكد أن إجراء الانتخابات من شأنه إنهاء الجدل حول شرعية شاغلي المناصب السيادية، حيث ستنتقل مهمة تسمية القيادات العليا إلى السلطات الجديدة المنبثقة عن صناديق الاقتراع، سواء على المستوى التشريعي أو الرئاسي.
رهان على إرادة الشعب ومسؤولية السلطة التنفيذية
وشدد على أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على إرادة الشعب، من خلال تمكينه من التعبير عن خياراته عبر انتخابات حرة، في ظل حد مقبول من التوافق السياسي يسمح بإتمام الاستحقاق دون تعطيل.
وختم السريري بالتأكيد على أن أي سلطة تنفيذية غير قادرة على تنفيذ القوانين المنظمة للانتخابات ينبغي أن تفسح المجال أمام حكومة بديلة قادرة على تطبيق الإطار القانوني، معتبرًا أن احترام القوانين هو المدخل الرئيسي لإنهاء المرحلة الانتقالية وإعادة بناء المؤسسات على أساس الشرعية الشعبية.



