النفط يتجه لتسجيل أكبر خسارة سنوية منذ 2020 رغم تعافٍ محدود في ديسمبر
برنت انخفض على أساس سنوي بنحو 18%
تراجعت أسعار النفط عند التسوية، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.61 دولار، أي ما يعادل 2.76%، ليغلق عند 56.74 دولارًا للبرميل، في وقت تتجه فيه الأسواق لتسجيل أكبر خسارة سنوية منذ عام 2020، رغم تعافٍ نسبي شهدته الأسعار خلال شهر ديسمبر الجاري.
الأداء الشهري (ديسمبر): تعافٍ حذر من قيعان تاريخية
وخلال شهر ديسمبر، تحركت أسعار النفط في نطاق متذبذب، إذ ارتدت من مستويات قريبة من أدنى أسعارها في نحو خمس سنوات، والتي سجلتها في 16 ديسمبر، مدفوعة باضطرابات في الإمدادات ومخاطر جيوسياسية متصاعدة.
وساهمت حوادث أمنية وقرارات سياسية في دعم الأسعار مؤقتًا، إلا أن هذا الدعم ظل محدودًا بفعل ضعف السيولة المرتبط بعطلة نهاية العام، إلى جانب استمرار القلق من فائض المعروض مع اقتراب 2026.
ضغوط سنوية مستمرة رغم تحسن نسبي
وعلى أساس سنوي، انخفض خام برنت بنحو 18%، بينما تراجع الخام الأميركي بنحو 20%، في ظل ارتفاع إنتاج النفط الخام عالميًا، ما عزز مخاوف تخمة المعروض خلال العام المقبل، خاصة مع زيادة إنتاج تحالف أوبك+ ودول من خارج المنظمة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع طفيف في قيمة الدولار، حيث صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.10% إلى 98.035 نقطة، ما زاد من الضغوط على أسعار السلع المقومة بالعملة الأميركية.
توترات جيوسياسية تدعم الأسعار مؤقتًا
وشهد ديسمبر تصاعدًا في المخاطر الجيوسياسية، بعد شن الولايات المتحدة غارات جوية في شمال نيجيريا، إلى جانب تكثيف حملتها على تجارة المخدرات في البحر الكاريبي، مع تلويحها بفرض حظر فعلي على النفط الفنزويلي خلال الشهرين المقبلين.
كما طارد خفر السواحل الأميركي ناقلة النفط “بيلا 1” الخاضعة للعقوبات، أثناء محاولتها الفرار في المحيط الأطلسي، في واحدة من أبرز الحوادث التي أعادت ملف النفط الفنزويلي إلى الواجهة خلال الشهر.
وفي المقابل، أعلنت إيران احتجاز ناقلة نفط أجنبية قرب جزيرة قشم في الخليج، كانت تحمل نحو 4 ملايين لتر من الوقود المهرب، ما زاد من حدة التوتر في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
أوكرانيا عامل ترقّب للأسواق
ويراقب المستثمرون أيضًا تطورات الحرب في أوكرانيا، خاصة ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، والذي قد يفتح الباب أمام تخفيف أو رفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
ورغم التحسن المحدود في الأداء الشهري لأسعار النفط خلال ديسمبر، فإن الاتجاه العام لا يزال سلبيًا، مع بقاء المخاوف من فائض المعروض وضعف الطلب العالمي، ما يجعل التعافي الحالي هشًا وقابلًا للتراجع مع بداية العام الجديد.



