المرعاش: الميليشيات رهنت الدولة وعرقلت توحيد المؤسسات الأمنية
المرعاش: الفوضى الأمنية نتيجة مخطط إقليمي ودولي ممنهج

ليبيا 24
تصاعد الفوضى الأمنية يهدد مسار الاستقرار في ليبيا
تتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية الليبية من اتساع رقعة الفوضى، في ظل تجدّد الاشتباكات المسلحة في مناطق عدة بغربي البلاد، وسط مؤشرات على عودة مناخ الصراعات المرتبطة بتصفية الحسابات بين التشكيلات المسلحة المتنافسة، بما ينذر بتداعيات خطيرة على مسار المصالحة الوطنية واستعادة الاستقرار.
ويرى الباحث في الشأن الليبي كامل المرعاش أن المشهد الأمني المتأزم، لا سيما في شمال غرب ليبيا، ليس وليد اللحظة، بل يمثل نتيجة مباشرة لعمل إقليمي ودولي منظم استهدف على مدى سنوات إبقاء البلاد في دائرة الاضطراب، وحرمانها من بناء دولة ذات سيادة ومؤسسات مستقلة.
هيمنة الميليشيات على مفاصل الدولة
وأوضح المرعاش أن جميع الحكومات التي تعاقبت على ليبيا منذ عام 2011، وخاصة تلك التي اتخذت من طرابلس مقراً لها، خضعت بشكل أو بآخر لسطوة الميليشيات المسلحة، التي نجحت في فرض نفوذها على القرار السياسي والأمني، وجعلت مؤسسات الدولة رهينة لإرادة قادتها.
وأشار إلى أن هذه التشكيلات، على مدار أكثر من عقد، طوّرت آليات معقدة لتقاسم النفوذ والموارد، حيث لم يقتصر تأثيرها على الأحياء والمناطق، بل امتد ليشمل الوزارات والهيئات السيادية، ما أفرغ مؤسسات الدولة من مضمونها، وحوّل الحكومات المتعاقبة إلى واجهات شكلية.
عرقلة توحيد المؤسسات الأمنية
وأكد المرعاش أن استمرار هذا الواقع يمثل عائقاً حقيقياً أمام أي جهود لتوحيد المؤسسات الأمنية والشرطية والعسكرية، معتبراً أن غياب سلطة مركزية قادرة على فرض القانون أدى إلى تكريس منطق القوة والسلاح كوسيلة لحسم الخلافات.
وفي هذا السياق، تشهد مناطق في غربي ليبيا، من بينها ورشفانة، حالة استنفار ملحوظة، على خلفية تقارير عن تحركات عسكرية متبادلة بين تشكيلات مسلحة، في ظل مخاوف من اندلاع مواجهات جديدة بدافع الثأر أو إعادة رسم خارطة النفوذ.
مخاوف من اتساع دائرة الصراع
وبحسب مصادر محلية، فإن هذه التحركات تعكس هشاشة الوضع الأمني، وتؤكد أن استمرار ارتهان القرار السياسي للجماعات المسلحة سيقود إلى مزيد من الانقسام والفوضى، ما يضع مستقبل المصالحة الوطنية أمام تحديات غير مسبوقة، ويهدد أي مساعٍ لإجراء تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الصراع.



