ليبيا

مداهمة مصحة توليب بطرابلس تفتح ملف الفساد الطبي

تحقيقات قضائية واسعة حول مصحة توليب ومخالفات خطيرة

ليبيا 24

مداهمة أمنية وتحقيقات قضائية

استفاقت طرابلس على تطورات أمنية وقضائية لافتة، عقب مداهمة الأجهزة الأمنية، لمصحة توليب الواقعة بمنطقة حي دمشق، حيث جرى تطويق المبنى بالكامل وإغلاق جميع المداخل والمخارج، تزامنًا مع تنفيذ إجراءات توقيف بحق عدد من الأطباء وأفراد التمريض العاملين بالمصحة.

وجاءت هذه الخطوة ضمن تحقيقات تشرف عليها النيابة العامة، على خلفية بلاغات وملفات تتعلق بخروقات قانونية وطبية وُصفت بالجسيمة، دفعت الجهات المختصة إلى التحرك الفوري لمنع طمس الأدلة وضمان سلامة الإجراءات.

تفتيش شامل وجمع أدلة

وبحسب معطيات أولية، باشرت الفرق المختصة عمليات تفتيش موسعة داخل المصحة، شملت جمع المستندات والسجلات الطبية، والتحفظ على مواد وأدلة يُشتبه في ارتباطها بوقائع قيد التحقيق، في إطار مسعى رسمي لتحديد حجم المخالفات وملاحقة جميع من يثبت تورطه أو تعاونه، تمهيدًا لإحالتهم إلى الجهات القضائية دون استثناء.

وأفادت التقارير الأمنية الأولية بالعثور على أجنة بشرية مجمدة محفوظة بطرق غير قانونية، إضافة إلى أجزاء بشرية ومخلفات عمليات جراحية جرى تخزينها في ظروف غير صحية، مع الاشتباه في إجراء عمليات إجهاض خارج الأطر القانونية المعمول بها.

مخالفات طبية وإدارية

كما رصدت لجان التفتيش جملة من المخالفات الأخرى، من بينها استخدام أدوية ومعدات منتهية الصلاحية، وتشغيل أقسام طبية دون تراخيص رسمية أو تحت إشراف غير مؤهل، فضلًا عن وجود شكاوى سابقة تتعلق بحالات وفاة يُشتبه في كونها ناجمة عن أخطاء طبية جسيمة.

وأكدت الجهات المختصة أن القضية أصبحت بعهدة مكتب النائب العام، حيث جرى توقيف عدد من المسؤولين والعاملين بالمصحة للتحقيق في تهم تتعلق بالفساد الطبي وتعريض حياة المواطنين للخطر، مع التشديد على أن مسار التحقيق سيشمل كل من له صلة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الوقائع.

موقف برلماني وتحذير من انهيار القطاع الصحي

في خضم هذه التطورات، علّق عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني على القضية، معتبرًا أن ما جرى، مع ضرورة انتظار نتائج التحقيقات وعدم استباقها، يكشف مجددًا عن الانهيار الخطير في كفاءة القطاع الصحي في ليبيا، والاستغلال الذي يتعرض له المواطن في ظل ضعف الرقابة.

وأوضح الشيباني أن الأزمة لا تقتصر على القطاع الصحي الخاص، بل تمتد إلى القطاع العام، في ظل غياب معايير الجودة المعتمدة، وانتشار الإهمال والتسيب، وانعدام المتابعة الجادة من الجهات المسؤولة عن تطبيق معايير السلامة والجودة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يجعل القطاع الصحي خطرًا حقيقيًا على حياة الليبيين.

وأشار إلى أن وجود مؤسسات صحية ملتزمة مهنيًا لا ينفي أن الغالبية تعاني فقدان الكفاءة والضبط، وهو أمر لم يعد مقبولًا أو قابلًا للتجاهل.

بيان المصحة وتوضيح الرواية المقابلة

في المقابل، أصدرت إدارة مصحة توليب بيانًا للرأي العام، أعربت فيه عن استغرابها مما يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي من منشورات ومقاطع مصوّرة منسوبة إلى المصحة، معتبرة أن نشرها تم دون سند قانوني، وينطوي على انتهاك صريح للحرمة الإنسانية.

وأوضحت المصحة أن أحد المقاطع يُظهر مولودًا توفي أثناء عملية الولادة لأم تحمل جنسية إفريقية، وأن والد المولود رُفض استلام الجثمان بعد إبلاغه رسميًا بالوفاة، ما استدعى تجميد الجثمان لمنع التحلل، وفق الإجراءات المتبعة، مع إبلاغ مركز الشرطة المختص والسفارة المعنية، وهو ما تؤكد المصحة أنه موثق بسجلاتها الرسمية.

حول حالات البتر والتصوير

وفيما يتعلق بمقاطع أخرى تُظهر حالات بتر، أكدت المصحة أن هذه الإجراءات طبية مشروعة تُجرى وفق الأصول المعتمدة في حالات معروفة، وأن القوانين تنص على التحفظ على الجزء المبتور وتسليمه لصاحبه لدفنه، وفي حال امتناع المريض أو ذويه عن الاستلام، لا يتم التصرف فيه إلا بإذن خطي صريح يجيز إرساله إلى المحرقة.

وشدد البيان على أن تصوير هذه الحالات وتسريبها يُعد مخالفة قانونية جسيمة وانتهاكًا لحرمة المرضى والمتوفين، ويُشكل جريمة يعاقب عليها القانون، فضلًا عن كونه تشهيرًا بسمعة المصحة والعاملين بها دون صدور أي حكم قضائي أو نتائج تحقيق رسمية.

مسار قانوني مفتوح

وأكدت إدارة المصحة أنها باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من قام بتصوير أو تسريب أو نشر هذه المواد، أو توجيه اتهامات تمس سمعة المؤسسة، مع التعهد بإحالة جميع المتورطين إلى القضاء دون استثناء.

وفي انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة العامة، تبقى قضية مصحة توليب واحدة من أبرز الملفات التي أعادت إلى الواجهة ملف الرقابة على القطاع الصحي في ليبيا، وأسئلة ملحة حول سلامة الإجراءات، وحماية المرضى، ودور الدولة في فرض القانون وصون كرامة الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى