ليبيا

الفيتوري: ضخ الدولار دون دراسة الطلب يربك السوق الليبية

الفيتوري: استقرار الدينار يبدأ بعدالة توزيع النقد الأجنبي

ليبيا 24:

الفيتوري يحذّر: ضخ الدولار بلا حسابات دقيقة قد يعمّق الأزمة

أكد الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري أن أي خطوة لضخ الدولار في السوق الليبية، مهما بدا حجمها كبيراً، لن تحقق أهدافها ما لم تستند إلى قراءة واقعية ودقيقة لحجم الطلب الفعلي، محذراً من أن التعامل مع أزمة النقد الأجنبي بمنطق الأرقام المجردة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من اضطراب السوق بدل تهدئته.

وقال الفيتوري إن الحديث عن ضخ مئات الملايين شهرياً لا يمكن فصله عن واقع تعيشه ليبيا منذ ما يقرب من خمسة عشر عاماً، حيث انقطع تداول الدولار النقدي داخل المصارف، ما خلق طلباً متراكماً وضغطاً مستمراً على السوق، وجعل أي كميات جديدة تُضخ عرضة للاستنزاف السريع.

فجوة طويلة بين المواطن والدولار

وأوضح الفيتوري أن المواطن الليبي اعتاد في فترات سابقة على الحصول على الدولار بسهولة، بل ومن أكثر من مصرف في الوقت ذاته، وهو ما لا يمكن مقارنته بالوضع الحالي، حيث أصبح الدولار سلعة نادرة، يُنظر إليها كأداة حماية للمدخرات أكثر من كونها وسيلة تبادل.

وأضاف أن هذه الفجوة الطويلة في توافر النقد الأجنبي رفعت منسوب الطلب النفسي قبل الاقتصادي، وهو ما يستدعي من المصرف المركزي التحرك بحذر شديد، عبر قياس الطلب الحقيقي لا المفترض، وتحديد الفئات القادرة فعلياً على الاستفادة من أي ضخ جديد.

البداية التدريجية أفضل من الصدمة

ودعا الفيتوري إلى اعتماد سياسة التدرج، مقترحاً البدء بمبالغ محدودة للفرد، ثم زيادتها لاحقاً بناءً على نتائج التجربة، مشدداً على أن اختبار السوق لمدة زمنية كافية يسمح للمصرف المركزي بتقييم قدرته على الاستمرار دون التسبب في اختناقات جديدة مع نهاية كل شهر.

وأشار إلى أهمية ربط ضخ الدولار بواقع الحسابات المصرفية، من خلال احتساب عدد الحسابات التي تمتلك أرصدة مناسبة، بما يضمن أن تكون العملية موجهة للمواطنين القادرين فعلاً على التعامل المصرفي، لا أن تتحول إلى منفذ جديد للتلاعب.

أثر متذبذب على سعر الصرف

وبيّن الفيتوري أن ضخ الدولار قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في سعر الصرف بالسوق الموازية، لكنه حذر من المبالغة في الرهان على هذا الأثر، مؤكداً أن انخفاض السعر مشروط بتوازن العرض والطلب، وأن أي نقص في التغطية سيعيد الأسعار إلى الارتفاع سريعاً.

ولفت إلى أن منح الدولار بالسعر الرسمي يقلل بطبيعة الحال من الإقبال على السوق غير الرسمية، لكنه شدد على أن هذا الأثر يظل قصير الأمد إذا لم يكن المعروض كافياً لتلبية الاحتياجات الفعلية، خاصة في ظل الجفاف الحالي للعملة الأجنبية.

تراجع الدينار يغذي الطلب على الدولار

وتطرق الفيتوري إلى الانخفاضات المتتالية في قيمة الدينار الليبي، موضحاً أن هذه التراجعات عززت سلوك التحوط لدى الأفراد، ودفعـت كثيرين إلى البحث عن الدولار كملاذ آمن، الأمر الذي زاد من حدة الطلب وفاقم الضغوط على السوق.

شهادات الإيداع أداة فعالة محلياً

وفي سياق الأدوات النقدية، اعتبر الفيتوري أن شهادات الإيداع تمثل من أنجع الوسائل المتاحة حالياً للاقتصاد الليبي، نظراً لقدرتها على امتصاص السيولة وتقليل المضاربة على العملة، بخلاف أدوات أخرى ثبت محدودية تأثيرها في الواقع المحلي.

الفساد أصل الأزمة لا عرضها

وشدد الفيتوري على أن التضخم وتراجع قيمة الدينار لا يرتبطان فقط بعرض النقود، بل يتغذيان أساساً على الفساد والمضاربة، معتبراً أن أي سياسة نقدية لن تنجح ما لم تُواجه هذه العوامل بجدية، وبعمل مؤسسي منسق بين جميع أجهزة الدولة.

وختم بالتأكيد على أن استقرار الدينار الليبي هو الأساس لأي نمو اقتصادي حقيقي، وأن غياب العدالة في توزيع النقد الأجنبي يظل أحد أبرز معوقات هذا الاستقرار، داعياً إلى إصلاح جذري يعيد الثقة في النظام المصرفي ويضع الاقتصاد على مسار أكثر توازناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى