أخبار العالمليبيا

قشوط: صمت أهالي مصراتة يمنح المتطرفين غطاءً لاختطاف المدينة

قشوط يحذر: عناصر متطرفة فارّة من الشرق تتحول لقنابل موقوتة بمصراتة

ليبيا 24

مصراتة على صفيح ساخن: تحذيرات من “قنابل موقوتة” واغتيال قيادي أمني

الانزلاق نحو الهاوية

في تطور لافت يعكس حالة الانهيار الأمني المتسارع، حذّر المحلل السياسي، محمد قشوط، من أن مدينة مصراتة تشهد انزلاقاً خطيراً نحو منحنى قد يكون كارثياً على استقرار المنطقة الغربية برمتها. التحذير الذي أطلقه قشوط لم يأت من فراغ، بل في أعقاب سلسلة من الاعتداءات النوعية التي استهدفت رموز الأمن في المدينة، في صمت مطبق من قبل الأهالي والأجهزة المحلية .

هذا الصمت، الذي وصفه قشوط بـ”الغفوة”، يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة بين المكونات الاجتماعية في مصراتة وبين العناصر المسلحة التي وجدت فيها ملاذاً آمناً. فالمدينة التي كانت تُعرف بدورها المحوري في الصراعات الماضية، باتت اليوم، بحسب التحليلات، مسرحاً لتصفية حسابات وصراعات بالوكالة قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.

“الفارون من الشرق” ووهم الحماية

يكشف تحليل قشوط النقاب عن وجود مجموعات مسلحة متطرفة فرت سابقاً من معاقلها في بنغازي ودرنة، واستقرت في مصراتة بحماية “مجالس محلية” و”ثوار” محليين . لكن هذا التحالف المؤقت يبدو أنه بدأ يتآكل من الداخل، حيث يشير قشوط إلى أن هذه العناصر لم تعد مجرد ضيوف، بل تحولت إلى تهديد وجودي حقيقي على مضيفيها. واصفاً إياهم بـ”القنابل الموقوتة” التي ستنفجر في وجه المدينة قبل غيرها، ومستشهداً بحالة “حسن وردكو” الذي قاد عملية عسكرية في الجنوب وانتهى به الأمر فاراً تاركاً خلفه رمزاً للانهيار المعنوي.

اغتيال مصطفى الحار… جريمة تتحدى الدولة

في صلب هذه الفوضى، تبرز جريمة استهداف العميد مصطفى الحار، المسؤول بجهاز المخابرات العامة في المنطقة الوسطى . فبعد أيام قليلة من هجوم استهدف مقر المخابرات بالمدينة، والذي كشف -حسب قشوط- عن الوجوه الحقيقية للعناصر المتطرفة، تم اختطاف الحار وتعذيبه حتى الموت على أيدي خاطفيه .

هذه الجريمة البشعة، التي هزت الرأي العام المحلي، تمثل نقطة تحول كبرى. فهي لم تكن مجرد اغتيال لضابط أمن، بل رسالة تحدٍ واضحة للدولة ولأهالي مصراتة مفادها أن قبضة الجماعات المتشددة باتت أطول من ذراع المؤسسات الرسمية. الصمت الذي واكب هذه الجريمة، وقبلها الهجوم على مقر أمني سيادي، يعكس حالة من الاستقطاب الحاد والخوف الذي يسيطر على المشهد، حيث تتردد الأجهزة المحلية في المواجهة المفتوحة.

تحذيرات متزايدة ومستقبل غامض

الأوساط السياسية في ليبيا تتابع بقلق بالغ تطورات مصراتة، فهي ليست مدينة عادية، بل ثقل اقتصادي وبشري وسياسي في الغرب الليبي. تكرار سيناريو الفوضى فيها قد يعني إشعال جبهة جديدة في بلد يعاني أصلاً من انقسام حاد. تعليقات الناشطين على وسائل التواصل تعكس مرارة المشهد، حيث يرى البعض أن مصراتة تدفع ثمن سياسات الماضي القائم على دعم وتغذية المتطرفين، وأن العدالة وإن تأخرت ستأخذ مجراها ليكتوي الجميع بنار ما زرعوه .

محمد قشوط يختتم تحذيره بدعوة صريحة لأهالي المدينة لـ”الاستفاقة” قبل فوات الأوان، مشيراً إلى أن الاعتماد على تحالفات مؤقتة مع جماعات لا تعترف بقواعد الدولة هو وهم خطير. مصير مصطفى الحار أصبح أيقونة لهذا التحذير المرير، بينما تبقى مصراتة على صفيح ساخن، تنتظر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات، في ظل عجز واضح عن احتواء “القنابل الموقوتة” التي تنتشر في شوارعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى