غير مصنف

توتال إنرجيز تعيد إحياء حقل المبروك بعد توقف دام عشر سنوات

ليبيا 24

توتال تعيد تشغيل حقل المبروك الليبي بعد غياب عقد

في خطوة تعكس تنامي الثقة بقدرة ليبيا على استقرار أنشطتها النفطية، أعلنت شركة الطاقة الفرنسية العملاقة عن استئناف الإنتاج من حقل المبروك الواقع في حوض سرت، بعد توقف دام نحو عقد من الزمن. يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه البلاد إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لتعزيز طاقتها الإنتاجية، وسط تحولات تشهدها خرائط الطاقة العالمية.

عودة الإنتاج بعد جمود طويل
أفاد بيان رسمي صادر عن الشركة أن عمليات الضخ انطلقت مجدداً في الثامن والعشرين من فبراير 2026، بطاقة إنتاجية أولية بلغت 25 ألف برميل يومياً. ويقع الحقل ضمن منطقة الامتياز “سي 17” على بعد حوالي 130 كيلومتراً جنوب مدينة سرت، حيث تمتلك “توتال إنرجيز” حصة تشغيلية تبلغ 37.5%. وكان الإنتاج في هذا الحقل قد توقف بالكامل منذ عام 2015، نتيجة لظروف القوة القاهرة والتحديات الأمنية التي عصفت بالقطاع.

تفاصيل المشروع والتكلفة
أوضحت الشركة أن منشأة إنتاج جديدة قد دخلت حيز التشغيل الفعلي بعد أقل من عامين على بدء أعمال التطوير، والتي انطلقت في مايو 2024. ويمثل هذا الإنجاز سرعة في التنفيذ قياساً بتعقيدات العمل في الحقول البرية، ويعكس قدرة الشركة على إعادة تأهيل البنى التحتية المتوقفة. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز بصمة “توتال” في شمال أفريقيا، حيث تعتبر ليبيا أحد أهم الأركان التاريخية لعملياتها.

التزام تاريخي بليبيا
وفي تعليقه على هذا التطور، أكد مدير استكشاف وإنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالشركة، جوليان بوغيه، أن العودة إلى الإنتاج في حقل المبروك تثبت متانة العلاقة مع ليبيا، مشيراً إلى أن الشركة تحتفل هذا العام بمرور 70 عاماً على تواجدها في البلاد. وأضاف أن المشروع لا يقتصر على زيادة الإنتاج فحسب، بل يدعم أيضاً التوجه نحو إنتاج نفط منخفض الكثافة الكربونية، بما يتماشى مع أهداف الشركة المناخية المتمثلة في خفض الانبعاثات.

الامتداد التشغيلي وأهمية الحقل
تجدر الإشارة إلى أن “توتال إنرجيز” تعمل في ليبيا منذ عام 1956، وقد شاركت في اكتشافات كبرى عبر تاريخها، سواء في الجرف القاري أو المناطق البرية، إلى جانب امتيازات الواحة. وبحسب البيانات الرسمية، بلغ متوسط إنتاج الشركة في ليبيا خلال العام الماضي 2025 نحو 113 ألف برميل مكافئ يومياً. ويمثل تشغيل حقل المبروك دفعة إضافية لهذا المعدل، ويعزز قدرة الشركة على تنويع مصادر إمداداتها من النفط الخام في المنطقة، في وقت تشهد الأسواق العالمية تقلبات مستمرة.

يمثل هذا الإنجاز أيضاً رسالة إيجابية للمستثمرين الدوليين حول تحسن بيئة العمل في ليبيا، خاصة مع استقرار نسبي في مناطق الامتياز البعيدة عن النزاعات. ويتوقع مراقبو القطاع أن تساهم هذه الخطوة في تشجيع شركات أخرى على العودة أو توسيع أنشطتها، مما قد يمهد لمرحلة جديدة من التعاون في قطاع الطاقة الليبي، الذي يمتلك أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في القارة السمراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى