أخبار العالمليبيا

التكبالي: موائد الدبيبة استعراض للبذخ وتجاهل صارخ لمعاناة الليبيين

التكبالي: حكومة الدبيبة منتهية الولاية تفتقد الشرعية وتستفز الشارع بتحالفاتها

ليبيا 24

موائد الإفطار في ليبيا… ولائم سلطة أم استفزاز لشعب يعاني الجوع؟

في مشهد يعيد إنتاج انقسامات النخبة على حساب هموم الناس، تحولت موائد الإفطار الرمضانية التي يقيمها كبار المسؤولين والقادة في ليبيا هذا العام إلى مادة دسمة للجدل والغضب الشعبي. فما كان يُنظر إليه تقليدياً على أنه مناسبة للتواصل الاجتماعي بين القيادات، بات اليوم، وفق مراقبين، منصة مكشوفة لعقد الصفقات وتجديد التحالفات، في وقت يئن فيه المواطن العادي تحت وطأة انهيار غير مسبوق في القوة الشرائية.

غضب شعبي في زمن الغلاء

لم تمر صور البذخ التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي من داخل أفخم فنادق العاصمة طرابلس مرور الكرام على الليبيين، الذين وجدوا أنفسهم يقارنون بين تلك الولائم المليئة بأصناف الطعام، وبين طوابير الخبز والبحث عن السلع الأساسية بأسعار تقفز يومياً بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار. الموائد التي أقامها رئيس الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب أسامة حماد في الشرق، وتلك التي أقامها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في الغرب، بدت وكأنها تعكس صورة بلدين: بلد للنخبة تعيش فيه بمعزل عن الأزمات، وآخر للشعب يكافح من أجل لقمة العيش .

قراءة في رسائل الدبيبة

كان لافتاً أن مأدبة الدبيبة، التي استضافها في أحد فنادق العاصمة، لم تقتصر على الشخصيات السياسية فقط، بل شهدت حضور قادة بارزين من المنطقة الغربية، من بينهم قيادات من مدينة الزاوية ممن كانوا في السابق على خلاف معلن معه. يقرأ متابعون في هذه الدعوة أكثر من رسالة؛ فهي من جهة محاولة واضحة لترتيب البيت الداخلي ونسج تحالفات جديدة في الغرب، تزامناً مع تعديل وزاري أجراه مؤخراً ، ومن جهة أخرى، هي رسالة تحديث نفوذ في توقيت حساس تمر به البلاد. لكن الثمن الذي دفعته صورة الحكومة كان باهظاً، إذ تحولت الموائد إلى رمز للانفصال عن الشارع.

اعتراف النخبة بالصدمة

في تطور لافت، خرج عضو مجلس النواب علي التكبالي ليعبر عن تفهمه للغضبة الشعبية العارمة، في اعتراف نادر من مسؤول ليبي بأن الأمور تجاوزت حدود المعقول. ويرى التكبالي أن الإصرار على إقامة هذه الموائد بهذا الشكل هذا العام، لم يعد مجرد تقليد موسمي، بل تحول إلى رسالة ضمنية مفادها أن آلام الناس لم تعد على رأس أولويات صناع القرار ومستشاريهم. ويضيف أن هذه اللقاءات فقدت شرعيتها الشعبية، لأن الشارع كان دوماً يراها شأناً خاصاً بالنخب لا يعنيه، لكنها هذا العام تجاوزت الخط الأحمر باقترانها الواضح بالبذخ في زمن العجز .

أزمة اقتصادية تتجاهلها النخب

لم يقتصر الانتقاد على صور البذخ فحسب، بل امتد ليشمل الصمت المطبق من قبل جميع الأطراف إزاء الأزمة الاقتصادية الخانقة. فبينما تنشغل القيادات في الشرق والغرب بتوسيع قواعد تحالفاتهم عبر هذه الولائم، يواجه المواطن الليبي ارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع، مدفوعاً بقفزات سعر صرف الدولار في السوق الموازية. ويشير التكبالي إلى أن تحذيرات الخبراء المتكررة من تداعيات هذا الانهيار على ذوي الدخل المحدود والمتوسط، قوبلت بتجاهل تام من قبل الجميع، ما زاد من منسوب الإحباط والغضب في الشارع، الذي بات يشعر أنه وحده من يدفع ثمن صراعات النخبة وتحالفاتها المتغيرة .

اتهامات بالتحكم الميليشياوي وشراء الذمم

في سياق متصل، يذهب مراقبون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن هذه الموائد ليست مجرد استفزاز شعبي، بل تعكس أيضاً حالة الفوضى التي تكرسها حكومة الدبيبة منتهية الولاية. ففي تصريحات سابقة، وصف التكبالي حكومة الدبيبة بأنها “ميليشيا تتحكم في الوزارات”، مؤكداً أن المليشيات والفساد يمثلان أكبر عائق أمام أي حكومة . ويأتي ذلك بالتزامن مع اتهامات وجهها نقيب الصحفيين منصور الأحرش، وصف فيها موائد إفطار الدبيبة وآل الطرابلسي بأنها “محاولة لشراء الذمم وإطالة عمر الفوضى”، في إشارة إلى استخدام هذه الولائم كأداة لكسب الولاءات مقابل استمرار الوضع القائم على حساب الشعب الليبي .

مطالبات برحيل حكومة فقدت الشرعية

مع تصاعد موجة الغضب، يزداد صوت المطالبين برحيل حكومة الدبيبة التي فقدت شرعيتها دستورياً وشعبياً. ففي الوقت الذي تنشغل فيه هذه الحكومة بتوسيع تحالفاتها عبر موائد الإفطار، يزداد الوضع المعيشي تدهوراً، وتتسع الهوة بين النخبة الحاكمة والشارع الليبي الذي بات يرى في هذه الولائم دليلاً إضافياً على أن من يديرون البلاد يعيشون في عالم موازٍ، بعيداً كل البعد عن معاناتهم اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى