ليبيا

مالطا تعلق ترخيص “هارموني جتس” بعد حادث تركيا الذي أودى بحياة الحداد ومرافقيه

عقوبات تنظيمية تطال شركة طيران مالطية على خلفية تحطم طائرة الحداد

ليبيا 24:

السلطات المالطية تشل حركة أسطول جوي خاص على خلفية حادث دامٍ

قررت سلطات الطيران المدني في مالطا تجميد كامل العمليات التشغيلية لشركة “هارموني جتس” للطيران الخاص، في خطوة وصفت بالأقسى ضد الناقل الجوي الذي يتخذ من البلاد مقرا له.

القرار الذي حمل توقيع هيئة النقل المالطية لم يقتصر على تعليق رخصة المشغل الجوي فحسب، بل امتد ليشمل سحب شهادة صلاحية الطيران لجميع الطائرات المدرجة في أسطولها، مما يعني عملياً إحالة أسطولها بالكامل إلى الأرض إلى أجل غير مسمى.

تأتي هذه العقوبات الصارمة تتويجاً لتحقيقات مطولة فتحتها سلطات الطيران في أعقاب الكارثة الجوية التي حلت بإحدى طائرات الشركة قبل ثلاثة أشهر، والمتعلقة بحادث تحطم أودى بحياة الحداد ومرافقيه.

تحقيقات حادث تركيا تقود لشلل تشغيلي شامل

وفقاً لما نشرته صحيفة “تايمز أوف مالطا” ونقلته عن مصادر في هيئة النقل، فإن القرار يدخل حيز التنفيذ الفوري ويستمر سريانه ريثما يتم استكمال جميع التحقيقات الفنية والقانونية المتعلقة بملابسات تحطم الطائرة.

وأكدت الهيئة أن الإجراء اتخذ في إطار الحفاظ على معايير السلامة الجوية والتأكد من تطبيق أعلى مستويات الامتثال للقوانين الدولية.

وفي الوقت الذي تلتزم فيه الشركة الصمت الرسمي حيال تفاصيل القرار، أكدت مصادر مقربة منها للصحيفة ذاتها أن “هارموني جتس” لا تزال قائمة قانونياً وتمارس نشاطها الإداري، مشيرة إلى أن تعليق الرحلات العارضة مؤقت ويأتي في سياق تعاون كامل مع المستشارين القانونيين وهيئات التقصي لضمان تجاوز هذه المرحلة والعودة للامتثال الكامل للمنظومة التنظيمية.

طائرة “فالكون 50” تشعل شرارة الأزمة

تعود جذور الأزمة الحالية إلى الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي، عندما تحطمت طائرة نفاثة تابعة للشركة من طراز “فالكون 50” فرنسية الصنع في الأراضي التركية.

كانت الطائرة في رحلة جوية قادمة من العاصمة أنقرة ومتجهة إلى طرابلس الليبية، إلا أنها سقطت قبل بلوغ وجهتها، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم ثمانية أشخاص.

سنوات من النشاط الليبي تحت مجهر الأمم المتحدة

لم يكن قرار تعليق الترخيص وليد اللحظة، إذ تسلط الصحيفة المالطية الضوء على تاريخ الشركة الحافل بالارتباط بالملف الليبي.

 فمنذ تأسيسها وتسجيلها في مالطا قبل ثماني سنوات، برز اسم “هارموني جتس” بشكل لافت في المشهد الليبي، حيث لم يقتصر نشاطها على نقل المسؤولين، بل امتد للمشاركة في عمليات إجلاء واسعة خلال فترات الاضطراب التي شهدتها البلاد.

إلا أن هذه العلاقة الوثيقة تحمل أيضاً جوانب إشكالية، إذ سبق وأن ورد اسم الشركة في تقارير دورية صادرة عن لجان خبراء الأمم المتحدة المعنية بليبيا.

وتشير هذه التقارير إلى وجود تقييمات تناولت بالبحث مدى تورط الشركة في أنشطة قد تصل إلى حدود خرق العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا، وهو ما يضع الشركة الآن تحت مجهر إعلامي وقانوني دولي أوسع من مجرد حادث تحطم طائرة، ليتحول الملف إلى قضية رأي عام تعكس تشابك المصالح والملفات الشائكة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى