
تشهد الأوساط الاقتصادية تصاعدًا في التحذيرات من استمرار التدهور في المؤشرات المالية والمعيشية في ظل غياب إجراءات عاجلة لمعالجة الاختلالات القائمة، خاصة مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للعملة وسعرها في السوق الموازية، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على مستويات الأسعار والقدرة الشرائية.
ويشير مراقبون إلى أن تأخر اتخاذ خطوات إصلاحية يسهم في تعميق الأزمة الاقتصادية، ويزيد من كلفة معالجتها مع مرور الوقت، في ظل استمرار الضغوط على الموارد والاحتياطيات، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى سياسات واقعية تستند إلى معطيات واضحة بدلًا من التقديرات غير الدقيقة.
فجوة سعر الصرف وتأثيرها على السوق
تُعد الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية من أبرز مظاهر الاختلال الاقتصادي، حيث تخلق فرصًا للمضاربة وتحقيق أرباح غير إنتاجية، خاصة لمن يتمكنون من الحصول على العملة الأجنبية بالسعر الرسمي، سواء لأغراض شخصية أو لأنشطة تجارية وصناعية.
وتنعكس هذه الفجوة على المجتمع بشكل مباشر من خلال ارتفاع الأسعار، إذ يتحمل المستهلك النهائي كلفة هذه الاختلالات خاصة في ظل عدد سكان ليبيا، ما يوسع من نطاق التأثيرات المعيشية.
دور الاعتمادات والأغراض الشخصية في تغذية السوق الموازية
توضح المعطيات أن الاعتمادات المستندية وبند الأغراض الشخصية يمثلان أحد أبرز مصادر تغذية السوق الموازية بالنقد الأجنبي، وهو ما ظهر جليًا في تحركات سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة.
فقد ساهمت قرارات تتعلق بإلغاء بعض الرسوم أو الضرائب المرتبطة بالنقد الأجنبي، إلى جانب تراجع السعر الرسمي، في انخفاض سعر الدولار في السوق الموازية، ما يعزز من فرضية ارتباط هذه الأدوات بشكل مباشر بحجم الطلب في السوق غير الرسمية.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن إدارة الموارد المحدودة تتطلب سياسات اقتصادية منضبطة تهدف إلى تقليص الفجوات وتحقيق التوازن في السوق، بما يحد من المضاربات ويحافظ على الاستقرار المالي، دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع القائمة.



