الغموض يلف صحة الدبيبة في لندن بينما تحترق الزاوية.. والليبيون يتساءلون: من يدير الدولة؟
ليبيا: غموض صحة الدبيبة في لندن واشتباكات الزاوية تعمق أزمة الثقة
ليبيا 24
غياب الدبيبة للعلاج يتزامن مع انفلات أمني ويُجدد التساؤلات حول شرعية حكومته
في وقت تعيش فيه طرابلس ومدن الغرب حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق، يلوح الغموض بشدة حول الحالة الصحية لرئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة، الذي يقيم منذ أيام في العاصمة البريطانية لندن في ظل أنباء متضاربة حول تعرضه لمضاعفات قلبية حادة، وسط تخبط أمني واضح تعكس تجلياته اشتباكات الزاوية التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وسط المناطق السكنية.
غياب في لندن وصور قديمة للخداع
لم تكشف حكومة الدبيبة، التي يفترض أنها مستقيلة منذ أكثر من عام، عن أي تفاصيل رسمية بشأن الحالة الصحية لرئيسها، مكتفية بنشاط استثنائي على حساباتها الرسمية بنشر صور ومقاطع فيديو قديمة تعود لأشهر سابقة، في مشهد اعتبره مراقبون “عملية تضليل متعمدة لإيهام الرأي العام بأن الدبيبة ما زال يمارس مهامه، بينما الحقيقة تؤكد أنه يقبع في سرير المرض خارج البلاد في توقيت بالغ الحساسية”.
وتؤكد مصادر متطابقة أن الدبيبة غادر طرابلس متوجهاً إلى لندن بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية، إثر وعكة قلبية جديدة أعقبت العملية التي أجراها في منتصف يناير الماضي بمستشفى القلب في مصراتة، حيث خضع لقسطرة قلبية وصفت آنذاك بأنها “ناجحة”، لكن مصادر طبية لم تستبعد أن تكون المضاعفات قد عاودته، مما استدعى نقله إلى العاصمة البريطانية لإجراء فحوصات متقدمة غير متوفرة محلياً.
اشتباكات الزاوية.. دليل على غياب السلطة
في مشهد يعكس بوضوح حجم الفراغ الذي تعيشه الدولة منذ سفر الدبيبة، تجددت الاشتباكات المسلحة فجر الأحد في مدينة الزاوية، حيث تحولت منطقتا “ديلة” و”قمودة” السكنيتان إلى ساحات قتال مفتوحة بين مجموعات مسلحة محلية، استخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، وسط دوي قذائف وإطلاق نار كثيف أفزع السكان وأجبر العديد منهم على النزوح من منازلهم.
وأسفرت هذه المواجهات الدامية عن مقتل شخص واحد على الأقل، وفق ما أفاد به البشتي الزحوف، عضو “مجلس أعيان وحكماء الزاوية”، الذي أكد أن الاشتباكات التي اندلعت فجراً لم تتوقف إلا في الساعات الأولى من الصباح بعد وساطة محلية عاجلة، مشيراً إلى أن الأهالي عاشوا ليلة رعب حقيقية في ظل غياب تام لأي أجهزة أمنية تابعة لحكومة الدبيبة تقوم بواجبها في فض الاشتباك أو حماية المدنيين.
صمت رسمي قاتل
لم تصدر أي بيانات رسمية من حكومة الدبيبة أو ما يسمى بوزارة الداخلية التابعة لها، ولم تظهر أي جهات أمنية تابعة لها لفرض الأمن أو حتى التعليق على ما حدث، في مشهد اعتبره سكان الزاوية “فضيحة أمنية جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من الإخفاقات”.
وقال مواطنون من سكان المنطقة المتاخمة لأماكن الاشتباكات، في اتصالات هاتفية، إنهم فوجئوا باندلاع المعارك فجأة دون سابق إنذار، مشيرين إلى أنهم باتوا يعيشون في حالة خوف دائم على أطفالهم، متسائلين: “أين الحكومة؟ وأين وزير الداخلية؟ وأين رئيس الحكومة الذي يتغيب في لندن ليعالج قلبه ويترك قلوبنا تخاف على أولادنا؟”.
المواطن الليبي يدفع الثمن
في طرابلس ومدن الغرب الليبي، تعالت الأصوات الشعبية المنددة بما آلت إليه الأوضاع تحت حكم الدبيبة، حيث يرى الليبيون أن غياب رئيس الحكومة للعلاج، رغم كونه حقه الطبيعي، يكشف عن خلل بنيوي خطير يتمثل في غياب أي ترتيبات دستورية أو أمنية لتسيير أمور البلاد في حال غياب أي مسؤول.
ويؤكد ناشطون في الشأن العام أن ما يحدث ليس مجرد اشتباكات عابرة، بل هو نتيجة حتمية لسياسة الدبيبة القائمة على “تقسيم الأدوار الأمنية بين الميليشيات المسلحة وإضفاء الشرعية عليها عبر منحها مناصب رسمية”، مما جعل السلاح هو الحكم الفعلي في الشارع الليبي، خاصة في المدن الغربية التي تتمركز فيها نفوذ حكومته.
تساؤلات مشروعة
على وسائل التواصل الاجتماعي، يطرح الليبيون تساؤلات حادة لم تجد أي إجابة من حكومة الدبيبة أو المقربين منه، أبرزها: “من يدير الدولة في غياب الدبيبة؟”، و”كيف تترك الحكومة المواطنين عرضة للقتل بين الميليشيات دون أي تدخل؟”، و”لماذا لا يتم تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعيد هيبة الدولة وتنهي حالة الانقسام؟”.
وتشير تقديرات مراقبين إلى أن الاشتباكات الأخيرة في الزاوية، رغم توقفها مؤقتاً، قد تكون مؤشراً على مرحلة جديدة من الفوضى الأمنية في الغرب الليبي، خاصة في ظل حالة الفراغ التي تعيشها مؤسسات حكومة الدبيبة، التي تعمل وفق أجندة شخصية ضيقة ولا تعكس أي مشروع وطني لإنهاء حالة الانقسام التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.
ليبيا تستحق حكومة واحدة موحدة
في خضم هذه الأجواء المتوترة، يخرج المواطنون الليبيون في طرابلس ومصراتة والزاوية ومدن الغرب الأخرى، مطالبين برحيل حكومة الدبيبة المنتهية ولايتها، التي باتت تمثل عبئاً على البلاد بدلاً من أن تكون حلاً، وباتت عاجزة عن توفير أبسط مقومات الأمن والاستقرار للمواطن.
ويؤكد الليبيون، في أحاديث متفرقة، أنهم يدفعون ثمناً باهظاً لاستمرار حالة الانقسام السياسي واستئثار الدبيبة بالسلطة رغم انتهاء ولايته القانونية، وأنهم يطمحون لحكومة موحدة رشيدة وأمينة تجمع الليبيين ولا تفرقهم، تحمي الدماء وتوقف نزيف السلاح المنفلت، وتعيد بناء الدولة على أسس الشرعية والمؤسسية، بدلاً من منطق المحاصصة والميليشيات الذي أغرقت به الدبيبة البلاد.



