الحصادي يطالب «المركزي» بالشفافية في صرف المخصصات لحماية المال العام
عضو مجلس الدولة يطالب المركزي بصرف المخصصات بشفافية دون مجاملة الفاسدين
ليبيا 24
مسؤولية المصرف المركزي على المحك في ظل الانقسام الحكومي
في مشهد يعكس تعقيدات المشهد السياسي الليبي، وجّه عضو مجلس الدولة منصور الحصادي رسالة شديدة اللهجة إلى إدارة المصرف المركزي، حذّر فيها من تداعيات استمرار غياب الإطار القانوني للميزانية العامة، وما ينتج عن ذلك من ثقل مضاعف على عاتق المؤسسة النقدية في الحفاظ على المال العام. واعتبر الحصادي أن المصرف بات في موقع لا يحسد عليه، إذ يضطر للتحرك في فضاء من الانقسام الحكومي، حيث تتقاطع ولايات الإدارة وتتداخل، ما يخلق بيئة خصبة لاستنزاف الموارد من دون رقابة محكمة.
مطالب بالشفافية بعيداً عن المحاصصة
وشدد الحصادي، في تصريح خاص، على ضرورة أن تتعامل إدارة المصرف مع ملف صرف المخصصات المالية المقدرة بنحو مائتي مليون وحدة من العملة الأجنبية، وفق إجراءات وطنية بحتة ومهنية عالية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو مجاملات. وأكد أن الأولوية القصوى لهذه الأموال يجب أن تكون رفع المعاناة عن المواطن، وليس تغذية آليات الفساد التي تتحكم ببعض المؤسسات التنفيذية.
تحذير من ابتلاع المخصصات
وفي سياق تحليلي يلامس جوهر الأزمة، حذّر عضو مجلس الدولة من مغبة تسلل المخصصات إلى ما وصفها بـ”المهام الحكومية الفاسدة”، داعياً إلى وضع آليات رقابية مشددة تضمن وصول الأموال إلى مستحقيها الحقيقيين. وأشار إلى أن غياب قانون الميزانية لا يمكن أن يكون مبرراً للاستمرار في أساليب الصرف العشوائية التي أضرت بالاقتصاد الوطني على مدى السنوات الماضية.
اختبار حقيقي لاستقلالية المؤسسة النقدية
تأتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه الجدل حول قدرة المصرف المركزي على الاحتفاظ بمساره المهني وسط ضغوط متبادلة من الأطراف السياسية المتناحرة. ويبدو أن الرسالة التي يحاول الحصادي إيصالها تحمل أكثر من بُعد؛ فهي من جهة تذكير للمركزي بثقل المسؤولية القانونية والأخلاقية في مرحلة استثنائية، ومن جهة أخرى رسالة ضمنية إلى الأطراف الحكومية المتنازعة بأن المال العام ليس وقوداً لتسوياتها الهشة. ويرى مراقبون أن الإلحاح على شفافية الصرف وإبعاد المجاملات عن عمليات تخصيص الأموال، يعكس خشية متنامية من تحول هذه المخصصات إلى منصة لتمويل الانقسام بدلاً من أن تكون أداة لإنقاذ ما تبقى من مقدرات المواطنين في ظل تدهور حاد في الخدمات الأساسية.



