تقرير أممي: محمود حمزة نفذ عملية تصفية «الككلي» بصفته الرسمية و بأوامر مباشرة من الدبيبة
تقرير أممي يكشف ملابسات تصفية الككلي ويطالب بمساءلة المسؤولين عنها
ليبيا 24
كشف فريق الخبراء المعني بليبيا، المنشأ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1973 لعام 2011، عن تفاصيل وملابسات مقتل رئيس ما يسمى جهاز دعم الاستقرار السابق عبدالغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، مؤكدًا أن الحادثة ترقى إلى مستوى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها الحرمان التعسفي من الحياة، وانتهاك الخصوصية، إضافة إلى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.
وبحسب مسودة التقرير، فقد قُتل الككلي مساء 12 مايو 2025 داخل مخيم التكبالي في العاصمة طرابلس، وهو موقع يخضع لسيطرة «اللواء 444»، حيث لقي مصرعه رفقة سبعة من مرافقيه في عملية وصفها الفريق بأنها لم تكن عرضية، بل جاءت ضمن سياق أوسع من الاستهداف المنظم لجهاز دعم الاستقرار.
وأشار التقرير إلى أن العملية تزامنت مع تصاعد التوترات الأمنية في طرابلس، إلى جانب وصول تعزيزات مسلحة من مدينة مصراتة، ضمن تحركات منسقة دعماً لحكومة الوحدة منتهية الولاية، وهو ما يعكس، وفق الفريق، بيئة أمنية معقدة ساهمت في وقوع الحادثة. كما أوضح أن الككلي كان قد تلقى تحذيرات مسبقة من مقربين له بشأن خطورة التوجه إلى موقع الاجتماع داخل المخيم.
وأوضح الفريق أن إطلاق النار بدأ بالتزامن مع موعد صلاة المغرب واستمر لدقائق، قبل أن تنتشر لاحقًا مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي توثق وجود عناصر مسلحة داخل المخيم، من بينهم أفراد تابعون لـ«اللواء 444»، في محيط الجثث.
وتناول التقرير بالتفصيل محتوى هذه المقاطع، التي جرى توثيقها من زوايا متعددة، حيث أظهرت مشاهد لعدد من المسلحين وهم يتجولون بين الجثث، فيما وثقت لقطات أخرى قيام بعض العناصر بركل الجثث، في سلوك اعتبره الفريق دليلاً على الإهانة المتعمدة وانتهاك كرامة الضحايا. كما تضمنت المقاطع تسجيلات صوتية تشير إلى الامتناع عن تقديم أي إسعافات، ما يعزز فرضية القتل المتعمد.
وأشار التقرير إلى أن جثة الككلي أظهرت آثار إصابات متعددة بالرصاص، بينها إصابات في الرأس، فيما تبين أن معظم مرافقيه تعرضوا لطلقات نارية كثيفة، في مؤشر على استخدام مفرط للقوة يتجاوز متطلبات إنفاذ القانون.
وفي تقييمه القانوني، شدد الفريق على أن استخدام القوة يجب أن يكون محدودًا ومتناسبًا ويهدف إلى الاعتقال، وليس التصفية الجسدية، مرجحًا أن العملية اتسمت بنية القتل المسبق، استنادًا إلى طبيعة التخطيط والتنفيذ.
كما لفت إلى وقوع انتهاكات لاحقة، تمثلت في استهداف ممتلكات يُعتقد أنها تعود لأنصار الككلي، من خلال عمليات حرق ونهب، في سياق تصعيدي أعقب الحادثة.
وأشارت المسودة إلى أن قائد «اللواء 444» محمود حمزة نفذ العملية بصفته الرسمية، معتبرة أنه من غير الممكن تنفيذها دون موافقة أو توجيه من الدبيبة، الذي وصف العملية لاحقًا بأنها ناجحة وتهدف إلى فرض سلطة الدولة.
وخلص التقرير، الذي يغطي الفترة من أكتوبر 2024 حتى فبراير 2026، إلى وجود أدلة كافية على وقوع انتهاكات متعددة، داعيًا إلى ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
كما أوضح الفريق أنه اعتمد في تحقيقاته على مزيج من الأدلة الميدانية والمصادر المفتوحة، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، مع الالتزام بالمعايير الدولية في التحقق ومنح الأطراف المعنية حق الرد.



