ليبيا بين “تاجر النفوذ” و”موظف الإرادة”: بن شرادة يرسم خريطة الصراع الجديد
القوة غائبة عن المجلسين والانقسام يغذي مصالح أطراف الأرض
ليبيا 24:
بن شرادة: بولس “تاجر نفوذ” وتأثيره رهن بمن يمهد له
في قراءة ناقدة لطبيعة التدخلات الدولية في الملف الليبي، كشف عضو مجلس الدولة، سعد بن شرادة، عن تفاصيل المشهد السياسي المعقد، مركزا على الدور الذي يقوم به المستشار الأمريكي مسعد بولس، واصفا إياه بأنه يتحرك بعقلية “التاجر” التي تختلف جذريا عن الأدوات الدبلوماسية التقليدية، في وقت تبدو فيه المؤسسات الشرعية عاجزة عن فرض إرادتها على الأرض.
المستشار الذي “يعرف من أين تؤكل الكتف“
في تعقيب موسع، أوضح بن شرادة أن نجاح تحركات المستشار بولس في ليبيا لا يعدو كونه رهنا بالأطراف المحلية التي تختار فتح المجال أمامه، وليس بقوة الإرادة الأمريكية وحدها.
وأضاف أن الرجل أثبت خبرته في فقه التعامل مع الملفات الشائكة، حيث ينهج مقاربة قائمة على حسابات الربح والخسارة، ويدير العلاقات وفق منطق التوازنات لا وفق منطق المبادئ المجردة.
هذه العقلية، وفق بن شرادة، قد تمنحه هامش حركة أوسع في الأروقة المغلقة، لكنها في المقابل تجعل مساره عرضة للاهتزاز بمجرد تغير المعادلات الميدانية أو المصالح المشتركة مع الأطراف المستضيفة له.
فراغ تنفيذي يطيح بالاتفاقيات السياسية
وتناول بن شرادة جانبا أكثر تعقيدا في بنية المشهد الليبي، مؤكدا أن مخرجات الاتفاق السياسي، بالإضافة إلى القرارات الصادرة عن مجلسي النواب والأعلى للدولة، تفتقد إلى أي قوة تنفيذية على الأرض، وهو ما يجعلها حبرا على ورق.
وأشار إلى أن المجلسين كانا قد توصلا في مراحل سابقة إلى تفاهمات شاملة بشأن القوانين الانتخابية وطبيعة السلطة التنفيذية، لكن هذه التفاهمات اصطدمت بجدار من التجاهل من قبل البعثة الأممية، بالتزامن مع استمرار أطراف نافذة في عرقلة أي تقدم.
وأضاف أن غياب قوة مسلحة تابعة للمجلسين يجعل أي قرارات تصدر عنهما مجرد نصوص نظرية، في المقابل هناك أذرع مسلحة ونفوذ لقوى ميدانية تدفع باتجاه استمرار الانقسام، وتعتبره مصدرا للبقاء والشرعية.
سيناريوهان: “التاجر” و”الموظف“
في ختام تحليله، رسم عضو المجلس الأعلى للدولة المشهد الحالي أمام سيناريوهين متقاطعين.
الأول يقوده المستشار بولس بالتعاون مع نائبة رئيس البعثة، ستيفاني خوري، وهو سيناريو يقوم على العقلية التجارية التي تبحث عن الصفقات السريعة وإعادة ترتيب الغرف المغلقة.
أما السيناريو الثاني فيمثل رئيسة البعثة، هانا تيته، التي وصفها بـ”الموظفة” التي تتحرك وفق التوجيهات الرسمية الصادرة عن إرادة الدول الكبرى في مجلس الأمن، وهو ما يجعل تحركاتها أبطأ وأكثر تقيدا بالبروتوكولات.
وخلص بن شرادة إلى أن ليبيا اليوم باتت أمام اختبار حقيقي لطبيعة الحل القادم، فإما أن تسير في فلك الحلول المؤقتة التي يقودها “التجار” الذين يراهنون على الإدارة المباشرة للأزمة، أو تنتظر الإرادة الجامعة للدول الكبرى التي تعمل وفق رؤية “الموظفين” الأمميين، وهو ما قد يطيل أمد الجمود الحالي.



