ليبيا

الدستور الليبي المؤجَّل يعمّق الانقسام السياسي ويُربك توازنات السلطة التنفيذية

خلافات السلطة التنفيذية تكشف هشاشة الترتيبات القائمة

في ظل استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، يتجدد الجدل حول ملف الدستور بوصفه أحد أبرز نقاط الخلاف بين الأطراف الفاعلة، وسط مطالب متزايدة بطرحه للاستفتاء الشعبي، وتحذيرات من تداعيات إطالة المرحلة الانتقالية.

غياب القاعدة الدستورية يوسّع نطاق الخلافات

يرى أعضاء في الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور أن غياب قاعدة دستورية دائمة أسهم في تحويل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات حيث تبرز هذه الإشكالية في ظل طرح مبادرات سياسية بديلة، من بينها مقترحات لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، ما يعكس استمرار الاعتماد على ترتيبات انتقالية غير مستقرة.

وتؤكد هذه الرؤية أن غياب المرجعية الدستورية الحاكمة يؤدي إلى تضارب في تفسير الصلاحيات، ويجعل الإجراءات السياسية والقانونية عرضة للجدل حول مشروعيتها.

خلافات السلطة التنفيذية تكشف هشاشة الترتيبات القائمة

برزت هشاشة الترتيبات الحالية في الخلاف الأخير بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة، على خلفية قرار يتعلق بوزير الخارجية المكلف وهو ما يعكس تصاعد التوتر داخل مؤسسات الحكم، في ظل غياب إطار دستوري واضح ينظم الصلاحيات.

وتشير خريطة طريق ملتقى الحوار السياسي في جنيف 2021 إلى أن اختصاصات المجلس الرئاسي تُمارس بشكل جماعي، بما في ذلك التسمية المتعلقة ببعض الحقائب السيادية، وهو ما يفتح المجال لتفسيرات متباينة في ظل غياب دستور دائم.

التحذير من تكرار المراحل الانتقالية دون حسم دستوري

تحذر أطراف سياسية وأعضاء في الهيئة التأسيسية من أن الاستمرار في إدارة المرحلة عبر تفاهمات سياسية مؤقتة دون سند دستوري قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات. وتؤكد هذه الأطراف أن أي سلطة تنشأ خارج إطار دستوري تظل عرضة للطعن والرفض، بحكم ارتباطها بتوازنات سياسية متغيرة.

كما يُنظر إلى تأجيل طرح مشروع الدستور للاستفتاء على أنه عامل رئيسي في إطالة أمد المرحلة الانتقالية، بما قد يدفع البلاد إلى دورة سياسية مغلقة، ويُضعف فرص الانتقال نحو استقرار مؤسسي دائم.

وتخضع ليبيا منذ عام 2011 لإعلان دستوري انتقالي، في حين أُنجزت مسودة الدستور في يوليو 2017 دون أن تُطرح للاستفتاء حتى الآن. وخلال هذه الفترة، شهدت البلاد مراحل انتقالية متعاقبة، بدءاً من المجلس الوطني الانتقالي، مروراً بحكومة الوفاق، وصولاً إلى السلطة التنفيذية الحالية المنبثقة عن حوار جنيف، في سياق يعكس استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة في غياب إطار دستوري شامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى