ناقلة الغاز الروسية.. إخفاق جديد يضاف لسجل حكومة الدبيبة
ناقلة الغاز تنجرف قبالة السواحل الليبية وتحذيرات من مخاطر بيئية متصاعدة

جاء تحذير مصلحة الموانئ والنقل البحري من خروج ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» عن السيطرة، بعد انقطاع حبل جرها وصعوبة إعادة ربطه لأسباب فنية، ما أدى إلى دخولها في حالة انجراف حر على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي ليبرز اخفاق حكومة الدبيبة في التعامل مع الأزمة
وأصدرت المصلحة تحذيرا ملاحيا دعت فيه السفن العابرة إلى توخي الحيطة والحذر، مع مطالبتها بالإبلاغ عن أي تغيرات محتملة في وضع الناقلة، بما يشمل تسرب الغاز أو انبعاثات دخانية أو تغير في توازنها، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الفني.
تعثر المعالجة وتباين القرارات يعمّق الأزمة
تأتي هذه التطورات بعد نحو 50 يوما من تعرض الناقلة لأضرار وخروجها عن الخدمة وهي محملة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، دون أن تصل إلى أي مرفأ حتى الآن.
وشهدت إدارة الأزمة تباينا في القرارات، إذ اتجهت المؤسسة الوطنية للنفط في البداية إلى جر الناقلة نحو أحد الموانئ المحلية، قبل التراجع عن ذلك تحت ضغط تحذيرات بيئية، واللجوء إلى خيار سحبها نحو المياه الدولية، في خطوة عكست غياب مسار واضح للتعامل مع الحادث.
كما أعلنت حكومة الوحدة منتهية الولاية بدء عمليات سحب الناقلة بعد تحذيرات دولية من خطورة وضعها، غير أن استمرار انجرافها وصعوبة السيطرة عليها يشيران إلى محدودية فاعلية الإجراءات المتخذة حتى الآن.
تحذيرات دولية من كارثة بيئية وشيكة
تصاعدت التحذيرات الدولية بشأن مخاطر الناقلة، حيث وجهت عدة دول من جنوب الاتحاد الأوروبي، بينها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، رسالة إلى المفوضية الأوروبية حذرت فيها من خطر وشيك بوقوع كارثة بيئية كبرى في البحر المتوسط.
وتشير تقديرات إلى أن الناقلة تحمل كميات من الوقود الثقيل والديزل، إلى جانب شحنة غير مؤكدة من الغاز الطبيعي المسال، ما يضاعف احتمالات التلوث في حال حدوث تسرب أو انفجار.
سياق أمني معقد وتأخر الاستجابة يزيد المخاطر
تعود جذور الأزمة إلى مطلع مارس الماضي، عندما تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة خلال رحلتها، وهو ما أدى إلى تضررها وفقدان السيطرة عليها، في حادث تبادل فيه الاتهامات بين روسيا وأوكرانيا دون تأكيدات مستقلة.
ومنذ ذلك الحين، ظلت الناقلة تتحرك دون طاقم في مسار غير مستقر، وسط بطء في الاستجابة وتعدد الجهات المتدخلة، بما في ذلك تشكيل لجنة طوارئ وإرسال قاطرات إنقاذ من قبل القيادة العامة في شرق البلاد.
ويبرز استمرار حالة الانجراف، رغم مرور أسابيع على الحادث، مؤشرا على قصور في تنسيق الجهود وتباطؤ في اتخاذ قرارات حاسمة، ما يعزز الانتقادات الموجهة لأداء حكومة الوحدة الوطنية في إدارة الأزمة، خاصة في ظل التحذيرات البيئية المتزايدة وعدم الإعلان عن وجهة نهائية واضحة للناقلة حتى الآن.



