انعكاسات حرب إيران على الاقتصاد الليبي.. مكاسب من صعود النفط وضغوط من الاستيراد
ارتفاع أسعار النفط يعزز الإيرادات مؤقتا مقابل مخاطر تضخمية وتراجع القوة الشرائية

يشهد الاقتصاد الليبي حالة من التوازن الهش في ظل استمرار التوترات المرتبطة بحرب إيران حيث تتداخل مكاسب ارتفاع أسعار النفط مع ضغوط متصاعدة على الواردات وسعر الصرف ومستوى المعيشة.
ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كامل على النفط إذ تتجاوز مساهمته 90 في المئة من الإيرادات العامة. وبلغت العائدات نحو 79.4 مليار دينار ما يعادل 14.65 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي.
مكاسب نفطية مؤقتة في ظل اضطراب الإمدادات العالمية
يرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يمنح ليبيا مكاسب مالية سريعة من خلال زيادة العائدات الدولارية وتعزيز قدرة المصرف المركزي على دعم الاستقرار النقدي.
كما أن أي اضطراب في الملاحة خصوصا عبر مضيق هرمز قد يرفع الأسعار العالمية بشكل إضافي وهو ما ينعكس إيجابا على الإيرادات النفطية للدول المصدرة ومنها ليبيا.
وفي المقابل يبقى هذا التأثير مرهونا بمدة الأزمة واتجاهات السوق العالمية واحتمالات عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة في حال تراجع التصعيد.
ضغوط استيراد وتضخم يحدان من المكاسب
في المقابل يواجه الاقتصاد الليبي تحديات مباشرة مرتبطة بارتفاع تكلفة الشحن والطاقة عالميا وهو ما ينعكس على فاتورة الاستيراد التي تغطي أكثر من 80 في المئة من احتياجات السوق المحلية.
ويؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار من قبل التجار والمستوردين مما يرفع الضغوط على سعر صرف الدينار في السوق الموازية ويترجم إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية داخل السوق المحلية.
كما أن ارتفاع أسعار المنتجات النفطية والغاز المسال عالميا يرفع من كلفة الدعم الحكومي للمحروقات في ظل اعتماد ليبيا على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها من المشتقات النفطية بسبب محدودية قدرات التكرير المحلية.
معادلة الاقتصاد الليبي بين النفط والاستيراد
تظهر البيانات أن ليبيا رفعت إنتاجها النفطي من نحو 1.092 مليون برميل يوميا في 2024 إلى حوالي 1.4 مليون برميل يوميا منذ منتصف 2025 مع خطط لزيادته إلى 1.6 مليون برميل يوميا في 2026.
ورغم هذه الزيادة تبقى انعكاسات الأسواق العالمية حاسمة حيث تؤكد التقديرات أن أي ارتفاع في الإيرادات النفطية قد يقابله ضغط تضخمي مباشر يحد من الأثر الإيجابي على الاقتصاد الكلي.
وفي ظل اعتماد شريحة واسعة من السكان على رواتب حكومية ثابتة فإن أي ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على القوة الشرائية ويزيد من كلفة المعيشة دون تغييرات موازية في الدخول.



