ليبيا

اجتماع مصراتة.. تساؤلات حول مساره بالأزمة الليبية وتحذيرات من تكريس الجمود

قراءات متباينة لللقاء وسط تشكيك في قدرته على تقديم حلول

شهدت قاعة مصنع الحديد والصلب، بمدينة مصراتة لقاءا جمع أطرافًا ذات توجهات متباينة ومصالح متقاطعة، في سياق يتسم بتعقيد المشهد العام واستمرار حالة الانقسام. ويأتي هذا اللقاء في ظل توقعات متباينة بشأن انعكاساته على مسار العملية السياسية.

وفي هذا الإطار، أوضح المرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي أن الاجتماع يندرج ضمن سياق معقد يضم أطرافًا متناقضة وتحالفات غير مستقرة، مشيرًا إلى أن كل طرف يشارك وفق حساباته السياسية الخاصة.

وأضاف أن مخرجات اللقاء قد تسهم في إعادة تشكيل بعض التفاهمات بين القوى المشاركة، دون أن تعكس بالضرورة موقفًا موحدًا بين المشاركين.

تباين في تقييم جدوى الاجتماع ودلالاته السياسية

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي محمد المبروك أن الاجتماع لا يستهدف معالجة الأزمة الليبية بشكل مباشر، موضحًا أن الجهات المنظمة لا تمتلك تصورًا عمليًا لحل شامل..

كما أشار المبروك إلى أن رفض المسارات السياسية القائمة دون تقديم بدائل قابلة للتطبيق يسهم في استمرار حالة الجمود، لافتًا إلى أن طرح ملفات مثل الانتخابات أو الدستور في الظرف الراهن يظل ضمن نطاق التطلعات غير القابلة للتنفيذ.

ويعكس هذا التباين في التقييمات قراءة نقدية للاجتماع، حيث يُنظر إليه بوصفه تحركًا قد يسبق أو يواكب محاولات إعادة تشكيل التوازنات السياسية، دون أن يقدم مؤشرات واضحة على تبني مسار فعلي للحل، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى إسهامه في تجاوز الأزمة أو تكريس حالة التعطيل.

دعوات لبلورة بدائل سياسية واستجابة للضغط الشعبي

وفي سياق متصل، أكد السفير السابق محمد المرداس أن الشارع الليبي بات عنصرًا مؤثرًا في دفع العملية السياسية نحو البحث عن حلول، مشيرًا إلى تنامي وعي المواطنين بتعقيدات المشهدين السياسي والاقتصادي.

وأضاف المرداس أن هناك حالة من التذمر الشعبي تجاه استمرار الشعارات دون نتائج ملموسة، مع تركّز الأولويات على تحقيق الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية.

بدوره، قال عضو مجلس النواب عبد الناصر النعاس إن دعم الولايات المتحدة للملف الليبي، عبر مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، قد يسهم في كسر حالة الجمود والدفع بالعملية السياسية نحو مرحلة جديدة، معتبرًا أن هذه المبادرة تمثل فرصة لإعادة تفعيل ملف الانتخابات المتوقف منذ فترة.

وفي السياق ذاته، أشار عضو مجلس الدولة منصور الحصادي إلى أن استمرار الانسداد السياسي يعزز من فرص المبادرات الدولية، لافتًا إلى أن تطلع الشارع الليبي لإنهاء الأزمات المختلفة يدعم هذا التوجه.

كما أرجع الحصادي تعقيد المشهد إلى عجز مجلسي النواب والدولة عن التوصل إلى توافق، واستمرار عرقلة جهود التسوية السياسية.

وفي المجمل، تعكس مواقف الأطراف المختلفة إزاء اجتماع مصراتة حالة من التباين في قراءة أهدافه ومآلاته، بين من يراه محاولة للحفاظ على المواقف الراهن دون اختراقات للأزمة السياسية ومن يعتبره تحركًا محدود التأثير لا يرقى إلى مستوى معالجة جذور الأزمة في ليبيا، في ظل غياب توافق شامل ومسار واضح للحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى