اقتصاد

العبيدي: توحيد الميزانية في ليبيا خطوة أساسية لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتحدي استقرار الدينار

قال المحلل السياسي جبريل العبيدي إن توحيد ميزانية الدولة في ليبيا بعد أكثر من عشرة أعوام يمثل خطوة أساسية وجادة في اتجاه معالجة التدهور الاقتصادي الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطن، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تسهم في حلحلة أبرز الاختلالات المالية القائمة.

وأوضح أن الاقتصاد الليبي ما زال يعاني من آثار الاقتصاد الريعي الذي جعل الاعتماد شبه الكامل على الدولة في توفير المرتبات، دون ربط ذلك بالإنتاج أو العمل الفعلي، وهو ما أسهم في ترسيخ أنماط اقتصادية واجتماعية وصفها بالكسل والتكاسل.

تحديات سعر الصرف وبدائل الاقتصاد الريعي

وأضاف العبيدي أن استقرار سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية يبقى التحدي الأكبر أمام إعادة بناء الاقتصاد على أسس صحيحة، محذراً من استمرار المعالجات الجزئية للأزمة دون معالجة جذورها.

وأشار إلى أن ليبيا، رغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا وقربها من الأسواق الأوروبية وانخفاض تكاليف الإنتاج، ما تزال تعتمد بشكل شبه كامل على النفط، لافتاً إلى أن تنويع الاقتصاد يتطلب الاستثمار المبكر في قطاعات بديلة مثل الطاقة الشمسية والسياحة والصيد البحري، إضافة إلى بعض المشاريع الزراعية المحدودة.

وفي السياق نفسه، اعتبر أن غياب هذا التحول المبكر قد يجعل الاقتصاد عرضة للأزمات مستقبلاً مع أي تراجع في عائدات النفط.

كما لفت إلى أن جزءاً من أزمة الدينار يعود إلى ما وصفه بسوء إدارة الموارد المالية وتراكم الأموال غير المستغلة أو التي تعرضت للتجميد أو التبديد، مستشهداً بتقديرات تشير إلى حجم العائدات النفطية منذ عام 1969 والتي قُدرت بنحو ثلاثة تريليونات دولار دون انعكاس واضح على مسار التنمية.

واختتم بالإشارة إلى أن معالجة أزمة العملة المحلية لن تتحقق عبر إجراءات وصفها بالوقتية، مثل سحب بعض الفئات النقدية، بل من خلال إصلاحات اقتصادية وإدارية شاملة تعالج جذور الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى