ليبيا

معتصم قرفه.. جوهرة الاتحاد تشعل سباق الانتقالات وتفتح ملف المواهب الليبية

موهبة الاتحاد الشاب معتصم قرفه تحلم بالتألق الأفريقي والاحتراف


ليبيا 24

الأهلي طرابلس يستهدف ضم الظهير الأيسر الشاب معتصم قرفه

في زمن تبحث فيه أندية الدوري الليبي عن خلطة متوازنة بين الطموح الرياضي والاستدامة المالية، يتحول كل لاعب شاب يثبت جدارته إلى محور اهتمام تتقاطع عنده رغبات المدربين وحسابات الإداريين. معتصم قرفه، ظهير أيسر نادي الاتحاد البالغ من العمر ثمانية عشر عاماً، هو أحدث الأسماء التي أشعلت سباقاً خفياً بين كبار الأندية المحلية، بعد أسابيع قليلة من عودته المبهرة إلى التشكيلة الأساسية بقيادة المدرب الجنوب أفريقي رولاني موكوينا.

رهان موكوينا يعيد قرفه إلى الواجهة
عندما تسلم موكوينا، القادم من تجربة ثرية مع ماميلودي صن داونز، مهمة تدريب الاتحاد في مارس الماضي، حمل في أجندته قناعة راسخة بضرورة ضخ دماء جديدة في الفريق. لم يتردد المدرب في منح قرفه فرصة المشاركة أساسياً، رغم صغر سنه، ليجني ثمار رهانه سريعاً. وأظهر اللاعب نضجاً تكتيكياً لافتاً في مركز الظهير الأيسر، حيث وازن بين الصلابة الدفاعية والانطلاق الهجومي بأسلوب يتجاوز بكثير سنوات خبرته المحدودة. ويقول مقربون من الجهاز الفني إن موكوينا رأى في اللاعب نسخة مصغرة من المواهب التي صقلها في جنوب أفريقيا، وهو ما يفسر الإصرار على تثبيته في التشكيلة.

استراتيجية البدري: الشباب أولاً
على الضفة الأخرى من العاصمة، أبدى أهلي طرابلس بقيادة مديره الفني حسام البدري اهتماماً جاداً بضم اللاعب خلال فترة الانتقالات المقبلة. وأكدت مصادر مطلعة لموقعنا أن البدري اقترح الاسم على إدارة النادي في إطار خطة شاملة تهدف إلى تجديد دماء الفريق وخفض متوسط أعمار التشكيلة التي يعتبرها ركيزة للمشروع الفني طويل الأمد. والبدري، الذي خاض تجارب تدريبية في مصر والخليج، يدرك جيداً أن النجاح في الدوري الليبي يتطلب مزيجاً من الخبرة والحيوية، وأن المواهب المحلية الصاعدة توفر قيمة مضافة مقارنة باستقدام عناصر أجنبية قد تكلف خزينة النادي أعباء إضافية دون ضمان التأقلم السريع.

سجل دولي مبكر وحلم احترافي قاري
لم يكن تألق قرفه وليد اللحظة؛ فاللاعب مثل المنتخب الليبي الأول وعمره ستة عشر عاماً فقط، في إشارة إلى موهبة استثنائية نادرة. كما كاد في الصيف الماضي أن ينضم إلى نادي شباب الأهلي دبي قادماً من أوساريا الليبي، قبل أن تتعثر المفاوضات في مراحلها الأخيرة، لينتقل لاحقاً إلى الاتحاد حيث وجد البيئة المثالية للنمو. واليوم، يضع اللاعب نصب عينيه هدفاً مزدوجاً: المساهمة في تتويج فريقه الحالي بلقب الدوري، والظهور في مسابقة قارية تفتح له أبواب الاحتراف الخارجي. ويدرك الظهير الأيسر أن المشاركة الأفريقية مع الاتحاد أو مع أي ناد آخر هي البوابة الأوسع لجذب أنظار الكشافين في أوروبا والخليج، وتأمين موقع دائم في تشكيلة المنتخب الوطني.

اقتصاديات الصفقة في الميزان
يأتي اهتمام الأهلي بضم قرفه في سياق تحول تدريجي تشهده سوق الانتقالات الليبية، حيث باتت الأندية تعتمد بشكل متزايد على الموارد المحلية بعد سنوات من التحديات الاقتصادية التي قيّدت القدرة على استقطاب نجوم من الخارج. وتشير تقديرات متداولة في الوسط الرياضي إلى أن القيمة السوقية للاعب الشاب قد ترتفع بشكل كبير إذا نجح في تقديم مردود ثابت خلال الأدوار الحاسمة من الدوري، مما يمنح إدارة الاتحاد أوراقاً تفاوضية أقوى سواء للاحتفاظ به أو لبيعه مستقبلاً.

الاتحاد بين الحفاظ على الجوهرة ومتطلبات المنافسة
في الوقت نفسه، تبدو إدارة نادي الاتحاد في موقف لا تحسد عليه؛ فاللاعب أصبح عنصراً أساسياً في تشكيلة تنافس بشراسة على اللقب المحلي، والتفريط فيه الآن قد يزعج الجماهير ويُضعف الجبهة اليسرى. غير أن الواقع المالي في الكرة الليبية كثيراً ما يفرض خيارات صعبة، وقد يتجه النادي إلى تحسين عقد لاعبه الشاب، أو إدراج شروط جزائية مرتفعة تحمي استثماره. وفي كل الأحوال، يؤكد صعود قرفه السريع أن الدوري الليبي ما زال قادراً على إفراز مواهب تستحق المتابعة، شريطة أن تجد المسار الصحيح نحو الاحتراف الحقيقي لا مجرد الإثارة الإعلامية العابرة.

نحو مستقبل مجهول ومشرق
بين تركيزه الحالي على حصد النقاط مع الاتحاد، وحلمه بارتداء قميص منتخب ليبيا في نهائيات قارية، يسير معتصم قرفه على حبل مشدود بين البقاء والرحيل. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة في رسم ملامح مسيرته، سواء انتهى به المطاف في قلعة الأهلي الطرابلسي، أو على متن طائرة تقوده إلى محطة احترافية خارج الحدود. لكن الثابت الوحيد حتى الآن أن اسماً جديداً وُلد في سماء الكرة الليبية، ولن يكون من السهل تجاهله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى