غير مصنفليبيا

المرعاش يوضح كيف أعاد الفريق أول ركن صدام حفتر تشكيل علاقة ليبيا بأنقرة

المرعاش: تحييد تركيا انتزاع استراتيجي هادىء قاده الشرق الليبي

ليبيا 24

في قراءة معمقة للمشهد الليبي المتغير، أوضح المحلل السياسي كامل المرعاش أن المشهد البصري وحده كان كافياً ليقلب موازين القوى السياسية، فالصورة التي جمعت نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، الفريق أول ركن صدام حفتر، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل كانت، كما أوضح المرعاش، بمثابة “بلاغ سياسي” صامت، قوته الرمزية تجاوزت أي بيان أو تصريح. وأوضح أن هذا المشهد يدفن حقبة طويلة من القطيعة الأيديولوجية، ويدشن لمرحلة واقعية ترتكز على لغة المصالح المتبادلة، تحت قيادة شرق ليبيا الذي أثبت أنه القادر على إدارة أكثر الملفات الإقليمية تعقيداً.هندسة الانفتاح.. دبلوماسية عسكرية تعزل خصوم الشرقأوضح المرعاش أن ما قام به الفريق حفتر خلال الفترة الماضية يتجاوز مفهوم الانفتاح التقليدي، فهو أشبه بهندسة هادئة للمشهد الإقليمي. لقد نجح القائد العسكري في تقديم ذات القيادة العامة كلاعب دبلوماسي من الطراز الأول. وأوضح المحلل السياسي أن الإنجاز الأبرز هنا لم يكن مجرد فتح قنوات اتصال مع أنقرة، بل في تحويل تركيا من طرف داعم لمعسكر الغرب الليبي إلى طرف إيجابي محايد، وهي عملية وصفها المرعاش بـ”الإنجاز الاستراتيجي”. وأوضح أن الأطراف التي بنت خطابها السياسي على ركيزة عداء القيادة العامة لتركيا، تجد نفسها اليوم بلا مبرر سياسي، وهو ما يمثل نجاحاً استراتيجياً للفريق حفتر في عزل خصومه السياسيين دون إطلاق رصاصة واحدة، بل من خلال إعادة تشكيل بيئتهم الإقليمية الحاضنة.منطق السوق والتنمية.. شرق ليبيا يقدم نفسه كشريك اقتصادي موثوقفي الشق الاقتصادي، أوضح المرعاش أن العلاقة عبرت من مجرد تبادل السلع الاستهلاكية إلى شراكة استراتيجية في البنية التحتية. وأوضح أن تدفق المهندسين ورجال الأعمال الأتراك نحو المنطقة الشرقية، مع توقعات بارتفاع أعدادهم إلى ما يتجاوز عشرة آلاف عامل، ليس مجرد حركة تجارية، بل هو اعتراف باستقرار الشرق الليبي. وأوضح أن هذا التوجه يؤكد أن القيادة العامة، عبر أدوات مثل صندوق الإعمار والتنمية، تقدم نموذجاً للحكم الرشيد القادر على جذب الاستثمارات الكبرى وحمايتها، وهو ما يعزز شرعيتها كقوة مسؤولة عن إعادة بناء الدولة، متجاوزة الصورة النمطية للقوة العسكرية فقط.اعتراف لا يحتاج إلى بيان.. حتمية التسوية تمر عبر الشرقأوضح المرعاش أن النتيجة الأكثر حسماً لهذا التقارب هي تجاوز مسألة الاعتراف الدولي والإقليمي بثقل القيادة العامة. وأوضح أن أنقرة، بجلوسها إلى طاولة واحدة مع الفريق صدام حفتر، أقرت ضمناً بأن أي تسوية شاملة لا يمكن أن تتجاهل شرق ليبيا. وأوضح أن هذا الموقف يضع ضغوطاً خانقة على حكومة الوحدة المؤقتة، ويُفقدها مرتكزاً استراتيجياً كانت تراهن عليه. وأوضح المحلل السياسي أن هذا التطور يمنح “مبادرة بولس” وغيرها من مسارات التسوية جرعة دفع قوية، لأنه، ووفق ما أوضح، يُسقط نظرية رفض الشرق من قبل الفاعلين الإقليميين، ويجعل إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وفق معادلة وطنية متوازنة أمراً ملحاً لا مفر منه.دقة التوقيت وربط الملفات.. تفاوض تحت سقف السيادةوفي تحليله للتوقيت، أوضح المرعاش أن تزامن زيارة تركيا مع اجتماعات لجنة 4+4 لم يكن مصادفة، بل هو تأكيد على الربط الوثيق بين المسارين السياسي والعسكري. وأوضح أن مناقشة ملفات شائكة مثل دمج المجموعات المسلحة وآليات تأمين الحدود والصناعات الدفاعية مع أنقرة، يؤكد أن القيادة العامة تدير حسابات الأمن القومي بتدرج وذكاء. وأوضح أن هذا التعاون يجري بتوجيه مباشر من القائد العام المشير خليفة حفتر، ووفق قاعدة صلبة لا تحيد عنها القيادة، وهي أن أي شراكة استراتيجية مستقبلية تبقى رهناً بتقدم المسار السياسي واستعادة الدولة الليبية لسيادتها الكاملة. وبذلك، أوضح المرعاش أن القيادة العامة تمتلك حالياً زمام المبادرة في ملفين شائكين: الأول هو إقناع المجتمع الدولي بجديتها في التسوية، والثاني هو تحويل خصوم الأمس إلى شركاء محتملين في إعادة الإعمار، وهي معادلة سياسية وأمنية بالغة التعقيد، نجح الفريق صدام حفتر في حلها وفق ما أوضحته تحركاته الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى