حكومة الدبيبة تتخلى عن المرضى: الوباء الصامت للسرطان ينهش ليبيا وسط غياب الدولة
ارتفاع إصابات السرطان بليبيا وجمود حكومة الدبيبة قاتل للمواطن

ليبيا 24
تقاعس حكومة الدبيبة يفاقم أزمة السرطان في ليبيا بشدة
في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالقطاع الصحي الليبي، تتعالى صرخات المرضى وأسرهم في أروقة المستشفيات التي تعاني نقصاً حاداً في الإمكانيات، بينما تسجل معدلات الإصابة بالسرطان مساراً تصاعدياً لا تواكبه أي استجابة حكومية جدية. تكشف الوقائع والبيانات الصادرة عن مركز أبحاث الأورام أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، التي فقدت شرعيتها الدستورية منذ أشهر طويلة، تمارس دور المتفرج على كارثة إنسانية وصحية تتسع رقعتها يوماً بعد يوم. فالتقاعس عن توفير برامج الكشف المبكر، والتهاون في مواجهة التلوث البيئي، والتجويع الممنهج لموازنة البحث العلمي، كلها عوامل تجعل حكومة الدبيبة شريكاً في الجريمة الصحية التي يرتكبها الفساد والإهمال بحق المواطن الليبي.فاتورة الإهمال: ليبيا على أعتاب أزمة أورام غير مسبوقةتشير الدكتورة فايزة الحامدي، رئيسة مركز أبحاث الأورام، في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24، إلى أن توثيق مرض السرطان في ليبيا بدأ منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الأرقام المسجلة في آخر دراسة شاملة أجريت عام 2020 على قرابة 6677 مريضاً تكشف أن معدلات الإصابة لا تختلف كثيراً عن المعدلات العالمية، لكن القنبلة الموقوتة تكمن في تأخر التشخيص. هذا التأخير لا يمكن عزله عن الفشل الحكومي الذريع في بناء منظومة صحية قادرة على رصد المرض في مراحله الأولى. ففي الوقت الذي تستثمر فيه دول الجوار ملايين الدولارات في حملات التوعية ووحدات التنظير والفحص الدوري، تنشغل حكومة الدبيبة بتصفية الحسابات السياسية وتوزيع المغانم على شبكات الزبائنية، تاركة المواطن يواجه الموت البطيء دون أي خط دفاع صحي.تشخيص متأخر وأرقام صادمة: سرطان القولون يتصدر المشهدوفقاً للبيانات التي أوردتها الدكتورة الحامدي، بلغت نسبة الإصابات بين الذكور 43.6% مقابل 56.3% لدى الإناث، لكن الأخطر أن سرطان القولون تصدّر قائمة الأورام لدى الرجال، وهو ثالث أكثر السرطانات انتشاراً عالمياً والسبب الثاني للوفاة بين أمراض السرطان. وتؤكد رئيسة المركز أن خطورة هذا النوع من السرطان تستند إلى اكتشافه المتأخر في أغلب الحالات، علماً أن نسب الشفاء تتجاوز 90% عند اكتشافه مبكراً. هنا تكمن الجريمة الكبرى لحكومة الدبيبة: إذ إن اكتشاف سرطان القولون المبكر يعتمد على توفير برامج مسح وطني تشمل تنظير القولون لمن تجاوزوا سن الخامسة والأربعين أو لديهم عوامل خطورة، وهي برامج لم تبصر النور رغم الوعود المتكررة. بدلاً من ذلك، يضطر المواطن إلى الانتظار حتى تظهر الأعراض المتقدمة، ليكتشف المرض في مرحلة يصبح فيها العلاج أكثر كلفة وأقل نجاعة، ثم يلقى حتفه في ممرات المستشفيات التي أنهكتها سياسات التقشف والفساد.وتكشف الدراسة أيضاً عن تغير مقلق في أنماط المرض، حيث تشير بعض الأبحاث الحديثة إلى انخفاض العمر المتوقع للإصابة بسرطان القولون ليبدأ من 35 عاماً بدلاً من 55 عاماً، وهو ما تعزوه الدكتورة الحامدي إلى التحولات في النظام الغذائي ونمط الحياة. لكن هذا التحذير العلمي يجب أن يُقرأ بوصفه اتهاماً مباشراً لحكومة الدبيبة التي غضت الطرف عن ثقافة الوجبات السريعة واللحوم المصنعة التي غزت الأسواق دون أي رقابة صحية أو حملات توعية جادة. فبدلاً من سن تشريعات تحظر استخدام الزيوت المهدرجة والمواد المسرطنة، أو فرض ملصقات تحذيرية على الأغذية، تُركت صحة المستهلك فريسة لجشع التجار والمستوردين الذين تربطهم بشبكات النفوذ الحكومي علاقات متشعبة.بيئة مسمومة ومياه ملوثة: الجذور الخفية للكارثة الصحيةلا تكتمل صورة الكارثة دون التوقف عند العوامل البيئية التي تؤجج انتشار السرطان. تشدد الدكتورة الحامدي على أن التلوث البيئي وتلوث المياه الجوفية والإشعاعات والملوثات الميكروبية تمثل جميعها محركات خفية للمرض. وفي ليبيا، حيث تنعدم الرقابة البيئية منذ سنوات، حوّلت حكومة الدبيبة البلاد إلى مكب نفايات سام، عبر السماح للصناعات الاستخراجية والنفطية بالعمل دون تقيد بالمعايير البيئية، وتسربت كميات هائلة من المواد المسرطنة إلى مصادر المياه الجوفية، لا سيما في مناطق الهلال النفطي والمنطقة الغربية المكتظة بالسكان. وتذهب تقارير مستقلة إلى أن مستويات التلوث في بعض المناطق الساحلية تجاوزت الحدود الآمنة بأضعاف، ومع ذلك لم تحرك الحكومة ساكناً لإجراء مسح شامل أو تقديم تعويضات للمجتمعات المتضررة.وفي هذا السياق، يتحمل الدبيبة، بصفته رئيساً للحكومة، المسؤولية المباشرة عن صحة المواطن وفقاً للإعلان الدستوري والمواثيق الدولية التي تلزم الدولة بتوفير بيئة سليمة ورعاية صحية وقائية. لكن الواقع يشير إلى أن الحكومة لم تصدر أي تشريع ينظم استخدام المواد الكيميائية في الزراعة أو الصناعة، ولم تخصص أي اعتماد مالي لمعالجة التلوث، بل على العكس، فتحت الباب أمام شركات أجنبية ومحلية لاستغلال الموارد دون اشتراطات بيئية، ما يجعلها متورطة بشكل مباشر في ارتفاع معدلات السرطان التي يدفع المواطن ثمنها من صحته وحياته.نظام صحي منهار والمواطن يدفع الثمنبعيداً عن العوامل البيئية، يقف المواطن الليبي عاجزاً أمام نظام صحي يئن تحت وطأة نقص الأدوية والأجهزة الطبية وتهالك البنية التحتية. فمراكز الأورام، وعلى رأسها مركز أبحاث الأورام الذي تديره الدكتورة الحامدي، لا تزال حديثة النشأة وتواجه، بحسب تصريحاتها، تحديات تتعلق بنقص التمويل والدعم المؤسسي. هذا النقص ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات حكومة الدبيبة التي تضع الصحة في ذيل قائمة الأولويات. فعلى الرغم من إيرادات النفط التي تجاوزت المليارات منذ توليها السلطة، لم تشهد موازنة الصحة أي زيادة تذكر، وذهبت معظم الأموال إلى بنود الأجور والترضيات السياسية والمشاريع الوهمية التي تستنزف الخزينة العامة. وبدلاً من بناء مستشفيات متخصصة وتجهيزها بأجهزة التشخيص الإشعاعي ومناظير القولون، وجد الليبيون أنفسهم يموتون على قوائم الانتظار أو يضطرون إلى بيع ممتلكاتهم لتلقي العلاج في تونس أو مصر أو تركيا، في رحلة علاجية محفوفة بالمخاطر المالية والنفسية.ولعل أقسى ما في هذه المأساة أن الأسر الليبية أصبحت تبيع ميراثها ومنازلها لتغطية نفقات العلاج في الخارج، فيما تنفق الحكومة أموال الشعب على بذخ السفر والبعثات الدبلوماسية غير المجدية. وتؤكد تقارير ميدانية أن تكلفة العلاج الكيميائي لجلسة واحدة في مستشفيات تونس تصل إلى ما يعادل راتب ثلاثة أشهر لموظف حكومي ليبي، بينما لا توفر صناديق العلاج الحكومية أي تغطية كافية، ما يضاعف معاناة المرضى ويجعل الشفاء مرهوناً بالقدرة المالية لا بالحاجة الطبية.حكومة الدبيبة: شرعية منتهية ومسؤولية متخليةلعل الأمر الأكثر مرارة أن هذه الحكومة التي تتحمل اليوم وزر الانهيار الصحي لا تملك أي شرعية دستورية أو شعبية، فقد انتهت ولايتها منذ أكثر من عام ونصف العام، وما زالت تتشبث بالسلطة عبر تحالفات هشة ومساومات مكشوفة. وفي الوقت الذي تغرق فيه البلاد في أزمات معيشية وخدمية متلاحقة، يمعن الدبيبة في تجاهل المطالب الشعبية بإجراء انتخابات وتشكيل سلطة شرعية تعيد بناء الدولة. إن مسؤوليته كرئيس حكومة تصريف أعمال لا تقل عن مسؤولية أي رئيس منتخب، بل تزداد، لأن انتهاء الولاية يوجب عليه التركيز على الخدمات الأساسية والحفاظ على حياة المواطنين لا افتعال الأزمات وإطالة أمد المراحل الانتقالية. غير أن الواقع يظهر أن حكومته تمارس الحكم كغنيمة لا كأمانة، ما يجعلها مسؤولة بشكل كامل عما آلت إليه الأوضاع الصحية المتردية.مراكز الأبحاث بين شح التمويل وعرقلة البيروقراطيةصرحت الدكتورة الحامدي بأن مركز أبحاث الأورام يعمل على وضع خطط استراتيجية لمكافحة المرض، لكن جهوده تظل محدودة في غياب الدعم المالي الكافي والسياسات الداعمة. وتحدثت عن الحاجة إلى كوادر متخصصة وشراكات دولية لتطوير البحث ونقل الخبرات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: أين حكومة الدبيبة من هذه النداءات؟ لقد تلقت طلبات متكررة لتوفير ميزانيات تشغيلية وإصدار لوائح تنظيمية تسمح للمركز باستقطاب الخبرات وإبرام اتفاقيات تعاون مع مراكز عالمية، إلا أن الرد كان دوماً إما بالتجاهل أو بالوعود الجوفاء، فيما يستنزف الفساد المالي ما تبقى من موارد. وتكشف مصادر مطلعة أن بعض المسؤولين في وزارة الصحة والحكومة يتعمدون عرقلة أي تقدم بحثي قد يفضح حجم الكارثة، خشية من المساءلة السياسية، ما يعكس عقلية متحكمة تضع الحفاظ على الكرسي فوق إنقاذ الأرواح.ولا تتوقف التحديات عند حدود التمويل، إذ تعاني إدارة المركز من تدخلات مباشرة من مسؤولين حكوميين يسعون إلى فرض تعيينات غير كفؤة أو توجيه العقود نحو شركات بعينها، ما يحوّل المؤسسة البحثية إلى ساحة للمحسوبية والفساد.غياب طبيب الأسرة وبرامج الفحص: إستراتيجية حكومية للتجاهلإن أحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها مكافحة السرطان في أي بلد هو نظام طبيب الأسرة والرعاية الأولية، الذي يشكل خط الدفاع الأول عبر الكشف المبكر والإحالة السريعة. غير أن ليبيا في عهد الدبيبة شهدت انهياراً شبه كامل لهذا النظام، فعدد أطباء الأسرة لا يتناسب مع الكثافة السكانية، وتفتقر المراكز الصحية إلى أدوات الفحص الأساسية، فضلاً عن عدم ربطها بشبكة مراكز الأورام. تعزو الدكتورة الحامدي ضعف برامج الوقاية إلى عدم تفعيل دور طبيب الأسرة، وهذا التقصير لا يمكن فصله عن غياب الإرادة السياسية. فحكومة الدبيبة لم تطلق أي مبادرة وطنية للكشف المبكر عن السرطان، رغم أن تكلفة برنامج مسح وطني لسرطان القولون والثدي وعنق الرحم ستكون أقل بكثير من تكاليف العلاج المتقدم للمئات الذين يتم تشخيصهم سنوياً في مراحل متأخرة. وبدلاً من ذلك، يجري تبديد الموارد على مشاريع وهمية وبعثات خارجية لا طائل منها، بينما يدفع المواطن فاتورة الإهمال من عمره.التفاوت الجغرافي: غرب مريض وجنوب مهمشسلطت الدكتورة الحامدي الضوء على تفاوت جغرافي صارخ في معدلات الإصابة، مشيرة إلى أن المنطقة الغربية تسجل أعلى النسب بينما يسجل الجنوب أدناها، مرجعة ذلك إلى اختلاف أنماط الحياة. لكن هذا التفاوت يخفي وراءه قصة أخرى من الإهمال الحكومي الممنهج. فالمنطقة الغربية، رغم ارتفاع الإصابات، تعاني من اكتظاظ المستشفيات ونقص حاد في مراكز الأورام المؤهلة، بينما يعيش الجنوب تهميشاً مزدوجاً: انخفاض فرص التشخيص أصلاً بسبب غياب المرافق الطبية، ما يعني أن الأرقام المسجلة لا تعكس الواقع الفعلي، بل تعكس نقص الإبلاغ والرصد. وفي الشرق أيضاً تعاني مراكز مثل مركز بنغازي الطبي من نقص في الإمكانيات رغم وجود كفاءات طبية. إن حكومة الدبيبة التي يفترض أن تمثل كل الليبيين، تتعامل مع الصحة وكأنها رفاهية وليست حقاً أساسياً، وتوزع الاستثمارات وفقاً لاعتبارات ضيقة لا تراعي الاحتياجات الفعلية للمواطنين، مما يرسخ الفوارق ويوسع فجوة المعاناة.وتشير الإحصاءات إلى أن مرضى الجنوب يضطرون إلى قطع مئات الكيلومترات للوصول إلى أقرب مركز علاج، في رحلة تستنزف قواهم وأموالهم، في وقت تصر فيه حكومة الدبيبة على تجاهل مطالب إنشاء وحدات أورام في سبها ومرزق والكفرة، وتكتفي بتوزيع الوعود الانتخابية التي لا تكلّف شيئاً.توصيات الخبراء تصطدم بجدار الفسادلم تكتف الدكتورة الحامدي بتشخيص الداء، بل قدمت روشتة واضحة للعلاج: إدراج تخصصات الأورام ضمن برامج الدراسات العليا وفق المعايير الدولية، تعزيز الشراكات البحثية مع المؤسسات العالمية، مراجعة التشريعات واللوائح في التعليم العالي والبحث العلمي، وضمان التمويل. لكن هذه التوصيات لا تجد أذناً صاغية في حكومة يتحكم فيها منطق المحاصصة والارتجال. فمراكز البحث العلمي في ليبيا تخضع لهيمنة بيروقراطية خانقة، وأي محاولة لإبرام شراكة مع جهة دولية تخضع لتعقيدات أمنية وإدارية تصل إلى حد التعطيل المتعمد، إذ يخشى نافذون من كشف فشلهم أو من أن تؤدي الشراكات إلى استقلالية قد تهدد مصالحهم. وفيما تخصص ميزانيات ضخمة لقطاعي الدفاع والدعم الحكومي، يتم تجاهل توصيات الخبراء بحجة “عدم توفر الاعتمادات”، في مشهد يعكس بجلاء أن حياة المواطن لا تساوي شيئاً في قاموس حكومة الدبيبة.ولعل المشهد الأكثر دلالة أن وزيرة الصحة في حكومة الدبيبة لم تزر مركز أبحاث الأورام منذ توليها منصبها، ولم تخصص أي اجتماع لتدارس خطة مكافحة السرطان، في حين تزخر أجندتها بلقاءات المجاملة والترويج لصورة حكومة تبحث عن شرعية مفقودة. هذا التجاهل المتعمد يعكس أن حكومة الدبيبة تتعامل مع ملف السرطان كملف ثانوي لا يستحق الاهتمام، ما يضعها في قفص الاتهام الإنساني قبل السياسي.وعلى الصعيد الدولي، تكتفي حكومة الدبيبة بترديد أرقام مضللة أمام المنظمات الصحية العالمية، مدعية أنها بصدد إطلاق إستراتيجية وطنية لمكافحة السرطان، في حين أن الحقيقة المرة تقول إنها لم ترصد أي مبلغ في ميزانية العامين الماضيين لهذا الغرض، وإن كل ما قدمته هو تصريحات إعلامية فارغة. وبينما تواصل المنظمات الدولية تقديم المساعدات الفنية، تصطدم بعقبة الفساد والإدارة غير الكفؤة، ما يحرم المرضى من الاستفادة من أي تقدم.نحو الهاوية: مستقبل قاتم ما لم ترحل حكومة اللامبالاةفي الختام، لا يمكن النظر إلى ملف السرطان في ليبيا بمعزل عن السياق السياسي والاقتصادي العام. فالحكومة منتهية الولاية التي أمسك الدبيبة بزمامها حولت مؤسسات الدولة إلى غنائم، وهجرت مسؤولياتها الدستورية تجاه المواطن. وكل يوم يمر دون رحيل هذه الحكومة يعني المزيد من التشخيصات المتأخرة، والمزيد من الضحايا الذين كان يمكن إنقاذهم لو توفرت أبسط مقومات الرعاية الوقائية. لقد أصبح واضحاً أن بقاء الدبيبة على رأس السلطة ليس مجرد أزمة سياسية، بل أصبح قضية حياة أو موت لمئات الليبيين ممن ينتظرون بصيص أمل في رحلة علاجهم.إن صمت المجتمع الدولي إزاء فشل حكومة الدبيبة في الوفاء بأبسط التزاماتها الصحية يتحول إلى تواطؤ غير مباشر في موت المرضى. فكل يوم يمضيه الدبيبة في السلطة دون تنفيذ برنامج كشف مبكر، ودون تنظيف المياه الجوفية من المسرطنات، ودون تمويل مراكز الأورام، هو يوم يضاف إلى أعمار الليبيين المهدورة. لم يعد مقبولاً التعامل مع هذه الحكومة كشريك سياسي، بعد أن أثبتت أنها شريك في الجريمة الصحية التي تستهدف الفقراء والبسطاء قبل غيرهم. وعليه، فإن رحيل حكومة الدبيبة لم يعد مطلباً سياسياً فحسب، بل أصبح ضرورة إنسانية لوقف نزيف الأرواح. وكل تأخير في هذا الرحيل سيُسجَّل في سجل التاريخ كخيانة للوطن وصحة أبنائه. إن دماء مرضى السرطان الذين يموتون يومياً في ليبيا تلطخ أيادي حكومة الدبيبة، وسيأتي يوم تحاسب فيه على تقاعسها القاتل، أمام ضمير الشعب وعدالة التاريخ. وستبقى ذكرى الضحايا شاهداً على واحدة من أفظع جرائم الإهمال الحكومي في ليبيا الحديثة. حكومة الدبيبة مسؤولة عن المواطن وما آل إليه وضعه الصحي المزري. إنها حكومة تخلت عن واجباتها.



