نظام الطيبات: حين يتحول الوهم إلى قاتل صامت في البيوت الليبية
أوهام الشفاء بالغذاء تقود المرضى إلى الموت المبكر

ليبيا 24- عبدالعزيز الزقم
“الطيبات” يواصل حصد الأرواح رغم وفاة مؤسسه وتحذير الحكومات
في خضم الفوضى المعلوماتية التي تجتاح منصات التواصل الاجتماعي، يبرز ما يُعرف بـ”نظام الطيبات” كواحد من أكثر الملفات الطبية إثارة للجدل وأشدها خطورة على الصحة العامة في المنطقة العربية وشمال أفريقيا. هذا النظام الذي ابتكره طبيب مصري فقد عضويته النقابية ورخصته المهنية قبل وفاته، يتحول اليوم إلى ظاهرة تستوجب وقفة جادة من السلطات الصحية والمجتمع المدني على امتداد الجغرافيا الليبية، حيث بدأت تظهر مؤشرات مقلقة على تمدد هذا الفكر الغذائي القائم على أسس غير علمية في أوساط تبحث عن حلول سحرية لأمراض مزمنة أعياها الطب التقليدي.جذور الظاهرة وامتدادها الخطيرظهر “نظام الطيبات” إلى العلن عبر سلسلة من المقاطع المصورة التي بثها الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، أستاذ طب الحالات الحرجة السابق بجامعة عين شمس، قبل أن تسحب منه نقابة الأطباء المصرية عضويته في فبراير من العام الماضي، وتلغي وزارة الصحة المصرية ترخيص مزاولته للمهنة، وتغلق عيادته الكائنة بحي مدينة نصر شرق القاهرة. هذه الإجراءات التي تُعد استثنائية في الوسط الطبي المصري، لم تأت من فراغ، بل استندت إلى ما وصفته الجهات الرسمية بمخالفات جسيمة وممارسات ثبت أنها تعرض حياة المرضى للخطر المحدق.يقوم “نظام الطيبات” في جوهره على تقسيم الأطعمة إلى فئتين رئيستين: “طيبات” يُزعم أنها تساعد الجسم على الاستشفاء وتقليل الالتهابات، و”خبيثات” يُدعى أنها تسبب الأمراض المزمنة وتُعيق عمليات التعافي الطبيعية. ويبدو هذا التصنيف للوهلة الأولى بريئًا، بل قد يجد قبولًا لدى من يبحثون عن العودة إلى الطبيعة في زمن الصناعات الغذائية المعقدة. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في التصنيف بحد ذاته، بل في التفاصيل الصادمة التي يحملها هذا النسق الفكري، والتي تصل في بعض تجلياتها إلى حد الدعوة الصريحة إلى التوقف عن تناول أدوية ثبت علميًا أن إيقافها يؤدي إلى الوفاة خلال أيام معدودة.الممنوعات والمسموحات: هندسة غذائية بلا أساسيمنع “نظام الطيبات” بشكل قاطع البيض والدجاج ومنتجات الألبان على اختلاف أنواعها، كما يُحرم متبعيه من تناول الخضروات الورقية ومعظم أنواع الحبوب الجافة. وفي المقابل، يُبيح لهم استهلاك كميات كبيرة من السكريات سريعة الامتصاص والعسل والتمور على امتداد ساعات اليوم، انطلاقًا من مقولة مؤسسه إن خلايا الجسم تتغذى على السكر وإن السكر الصناعي لا يسبب أمراضًا. بل إن الأمر يصل إلى حد السماح بتناول ربع كيلوغرام من السكر يوميًا، في توصية تتعارض بشكل صارخ مع كل ما استقر عليه العلم الحديث بشأن مخاطر السكريات المضافة وعلاقتها المباشرة بمقاومة الأنسولين وداء السكري من النوع الثاني والتشحم الكبدي وأمراض القلب والأوعية الدموية.والمثير للدهشة أن النظام ينطوي على تناقضات داخلية يصعب تفسيرها وفق أي منطق علمي رصين. فهو يمنع الدقيق الأبيض والحليب الطازج، لكنه يسمح في الوقت ذاته بالتوست الأسمر الذي يُصنع أساسًا من دقيق القمح، ويجيز استهلاك الأجبان المطبوخة والزبدة المشتقة من الحليب الذي يُحرمه. وهو يمنع البيض والدجاج بينما يُبيح اللحوم الحمراء التي لا تختلف عنها جوهريًا من حيث طبيعة البروتينات والدهون التي تحتويها. هذه الانتقائية العشوائية تفضح غياب أي إطار مرجعي علمي يحكم هذا النسق، وتكشف أنه أشبه بترتيبات مزاجية شخصية لا تمت إلى علم التغذية بصلة.كارثة إيقاف الأدوية: حين يصبح الطعام بديلًا عن العلاجلعل أخطر ما ينطوي عليه “نظام الطيبات” هو الدعوة المبطنة والصريحة أحيانًا إلى إيقاف الأدوية التي يصفها الأطباء لمرضى الأمراض المزمنة والخطيرة. فمؤسس هذا النظام لم يكتف بالترويج لأفكاره الغذائية، بل تجرأ على اقتحام أكثر الملفات الطبية حساسية، داعيًا مرضى السكري المعتمدين على الأنسولين إلى التوقف عن تناوله، ومروّجًا لفكرة أن “الطعام المناسب” يمكن أن يكون بديلًا عن جلسات الغسيل الكلوي لمرضى الفشل الكلوي المزمن.وقد وثقت تقارير صحفية مصرية حالات وفاة نجمت بشكل مباشر عن الاستجابة لهذه الدعوات القاتلة. من ذلك حالة شاب أوقف جرعات الأنسولين الخاصة به بناءً على نصائح النظام، ليدخل في غيبوبة سكرية حادة انتهت بوفاته. كما أوردت التقارير حالة مريض رفض الخضوع لجلسة غسيل كلوي عاجلة وتدخل جراحي بالقسطرة، ووقع إقرارًا رسميًا برفض العلاج أمام الفريق الطبي، قبل أن تتدهور حالته ويفارق الحياة بعد أيام. وهناك أيضًا حالة سيدة تعاني من مرض الذئبة الحمراء، توقفت تمامًا عن تناول أدويتها المثبطة للمناعة بعد تأثرها بمحتوى يروج للاكتفاء بالنظام الغذائي وحده، مما أدى إلى انتكاسة حادة في حالتها الصحية.هذه الحالات الموثقة تمثل قمة جبل الجليد، وتكشف أن “نظام الطيبات” تجاوز كونه مجرد موضة غذائية عابرة ليصبح خطرًا محدقًا على الصحة العامة، خاصة في المجتمعات التي تعاني من ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة وضعف الثقافة الصحية السائدة.تحذيرات رسمية واستنفار طبي غير مسبوقلم تقف المؤسسات الطبية الرسمية مكتوفة الأيدي أمام هذا المد الخطير. فقد أصدرت وزارة الصحة المصرية بيانًا تحذيريًا شديد اللهجة أكدت فيه أن الأنظمة الغذائية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تعوض المتابعة الطبية، وأن فقدان الوزن السريع أو الشعور بتحسن ظرفي لا يُعد دليلًا على نجاعة أي نظام غذائي. كما نبهت بشكل خاص الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وعلى رأسهم مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى، والحوامل وكبار السن والأطفال، إلى خطورة اعتماد أنظمة غذائية صارمة دون إشراف طبي متخصص.وفي خطوة غير مسبوقة، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قرارًا بحظر نشر أو بث أو تداول أي محتوى منسوب إلى الطبيب الراحل، وألزم القرار وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بعدم إعادة نشر هذه المواد، وذلك بعد أسابيع قليلة من وفاة مؤسس النظام في إحدى دول الخليج.أما نقابة الأطباء المصرية فكانت قد تحركت باكرًا، إذ أسقطت عضوية الطبيب قبل وفاته استنادًا إلى ما وصفته بمخالفات جسيمة نسبت إليه. وقد أكد مسؤولون في وزارة الصحة المصرية أن هذه الإجراءات الاستثنائية لم تكن اختلافًا في الرأي العلمي، بل جاءت بعد أن ثبت بالأدلة أن ممارسات هذا الطبيب وتصريحاته تتعارض مع العلوم الطبية المستقرة وقد تعرض حياة المرضى للخطر الداهم.الوجه الآخر للأزمة: التدين المغشوش والتوظيف السياسي للدينمن أشد ما يثير القلق في ظاهرة “نظام الطيبات” هو التوظيف المفضوح للنصوص الدينية في خدمة توجهات لا تمت إلى العلم ولا إلى الدين بصلة صحيحة. فقد لجأ مؤسس النظام إلى تفسيرات خاصة لآيات قرآنية، مسقطًا إياها على نظامه الغذائي بطريقة تعسفية تذكر بممارسات الجماعات والتيارات التي تؤول النصوص وفق أهوائها. وهو أمر يتناقض بشكل صريح مع المنهج العلمي ومع أصول التفسير التي تستوجب الرجوع إلى أهل الاختصاص من العلماء والدارسين، لا إلى طبيب فقد رخصته الطبية قبل أن يفقد حياته.وقد تصدى علماء دين لهذا الخلط المنهجي الخطير، مؤكدين أن تحريم ما أحله الله من طعام لم يثبت ضرره الصحي ضررًا بينًا يعد تجاوزًا لحدود الشرع. فالأصل في الأطعمة الإباحة، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أكل الدجاج واللبن والجبن، وهي من الممنوعات الأساسية في “نظام الطيبات”. أما فيما يتعلق بالسجائر، التي أجازها النظام واعتبر أنها لا تضر متبعيه، فقد استقرت فتاوى كبار المفتين في العصر الحديث على تحريمها لضررها الثابت علميًا، خاصة عند بلوغ حد الإفراط الذي كان عليه مؤسس النظام نفسه، والذي وصفه مقربوه بأنه كان مدخنًا شرها منذ مرحلة الشباب.هذا التدين المشوه يمثل خطرًا مضاعفًا في المجتمعات المحافظة، إذ يمنح النظام غطاءً دينيًا زائفًا يزيد من صعوبة مواجهته ويُكسِب دعواته مصداقية مزيفة لدى قطاعات واسعة من الجمهور الذي يثق بكل ما يُسند إلى النص الديني دون تدقيق.التشريح العلمي: لماذا يفشل النظام في اختبار المنهج العلميمن منظور علمي محض، يقف “نظام الطيبات” عاريًا أمام أي اختبار للمنهجية العلمية السليمة. فالطب الحديث يقوم على ما يُعرف بالطب المسند بالدليل، وهو نهج يعتمد على التجارب السريرية المحكمة والدراسات الإحصائية الموسعة والمراجعات المنهجية قبل الخروج بأي توصية علاجية أو غذائية. أما “نظام الطيبات” فلم يُختبر في أي دراسة علمية محكمة، ولم تخضع ادعاءاته للتمحيص عبر آليات التحكيم العلمي المعترف بها دوليًا. وكل ما يملكه أنصاره هو حكايات شخصية وشهادات فردية لا ترقى إلى مستوى الدليل العلمي الذي تُبنى عليه النصائح الطبية.والأخطر من ذلك أن بعض توصيات النظام تتعارض بشكل مباشر مع حقائق علمية استقرت عبر عقود من البحث المتواصل. فالقول بأن الخضروات الورفية تضر بالهضم أو تسبب الانتفاخ بشكل مرضي هو قول يتجاهل الأدلة العلمية التي تثبت أن الألياف الغذائية عنصر أساسي لصحة الجهاز الهضمي وللوقاية من سرطان القولون. والقفز على أهمية شرب الماء، وهو المكون الأساسي لجسم الإنسان والضروري لاستمرار جميع وظائفه الحيوية، يمثل توصية خطيرة قد تؤدي بصاحبها إلى الجفاف ومضاعفاته الوخيمة، خاصة لدى مرضى الكلى الذين يحتاجون إلى ترطيب كاف للحفاظ على ما تبقى من وظائفهم الكلوية.أما الترويج لاستهلاك كميات هائلة من السكر، مستندًا إلى فكرة أن خلايا الجسم تتغذى عليه، فهو تبسيط مخل لحقيقة معقدة. صحيح أن الجلوكوز هو الوقود الأساسي لخلايا الجسم، لكن مصدر هذا الجلوكوز وطريقة استقلابه تصنعان فارقًا جوهريًا. فالسكر المكرر يختلف اختلافًا بيّنًا في تأثيره الاستقلابي عن الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الحبوب الكاملة. وقد أثبتت آلاف الدراسات أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة ترتبط بزيادة مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب والكبد الدهني وأنواع من السرطان.البعد الاجتماعي والنفسي: لماذا ينجذب الناس إلى الخرافة الطبيةلا يمكن فهم ظاهرة انتشار “نظام الطيبات” دون الخوض في العوامل الاجتماعية والنفسية التي تجعل الناس يتقبلون أفكارًا تتعارض مع البديهيات العلمية. فالنظام يقدم وعدًا عاطفيًا أكثر مما يقدم برنامجًا غذائيًا: إنه يعد بالشفاء من الأمراض المستعصية التي عجز الطب عن علاجها، ويمنح أتباعه شعورًا بالسيطرة على مصيرهم الصحي في مواجهة أمراض مزمنة يشعرون أمامها بالعجز.وهناك أيضًا عامل “التمرد على السلطة الطبية”، إذ يقدم النظام نفسه بوصفه بديلًا ثوريًا يمتلك الحقيقة التي تخفيها المؤسسات الطبية الرسمية. وخطاب المؤامرة هذا يجد أرضًا خصبة في مجتمعات تعاني أصلًا من ضعف الثقة في المؤسسات. وقد تعزز هذا الخطاب بعد وفاة مؤسس النظام، حين نشط أتباعه في الترويج لنظريات المؤامرة حول وفاته، بدلًا من الاعتراف بأن نمط حياته القائم على التدخين المفرط وقلة شرب الماء كان الطريق الأقصر إلى الجلطة التي أودت بحياته.وتلعب خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي دورًا مركزيًا في تضخيم هذه الظاهرة. فالمحتوى المثير للجدل يحظى بأعلى معدلات التفاعل، مما يدفع المنصات إلى تعزيز ظهوره وتوسيع دائرة انتشاره. وهكذا تتحول الخرافة الطبية، عبر آليات لا علاقة لها بالدقة العلمية، إلى “حقيقة اجتماعية” يتداولها مئات الآلاف.الوضع الليبي: مخاطر خاصة في بلد يعانيتكتسب ظاهرة “نظام الطيبات” خطورة خاصة في السياق الليبي، الذي يتميز بخصائص تجعله أرضًا خصبة لانتشار مثل هذه الأفكار. فالنظام الصحي الليبي، الذي أنهكته سنوات من عدم الاستقرار، يعاني من نقص حاد في الموارد والكوادر، مما يدفع بعض المرضى إلى البحث عن بدائل خارج الإطار الطبي الرسمي. كما أن ضعف الرقابة على المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، وغياب حملات التوعية الصحية المنظمة، يتركان الجمهور عرضة للادعاءات غير العلمية دون أي خط دفاع مؤسسي يحميه.والأخطر من ذلك أن بعض الممارسين الصحيين غير المؤهلين في ليبيا قد يجدون في هذا النظام فرصة لتعزيز مكانتهم، عبر تقديم أنفسهم كخبراء في “الطب البديل” أو “التغذية الاستشفائية”، مستغلين حالة اليأس التي يعيشها مرضى الأمراض المزمنة. وهذا يستوجب تحركًا عاجلًا من وزارة الصحة الليبية والجهات الرقابية المختصة لتحذير المواطنين من هذه الأفكار، وملاحقة كل من يروج لها أو يمارسها على أرض الواقع.إن انتشار “نظام الطيبات” في ليبيا لا يمثل تحديًا طبيًا فحسب، بل هو أيضًا اختبار لقدرة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني على حماية المواطنين من المخاطر التي تهدد صحتهم وحياتهم. ففي بلد يعاني أصلاً من ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب، يمكن لدعوات مثل تلك التي يبثها “نظام الطيبات” أن تتسبب في كوارث صحية تتجاوز بكثير ما يمكن أن يتخيله المرء.دروس مستفادة وطريق للمستقبلإن قصة “نظام الطيبات”، من الصعود الصاروخي إلى الانهيار المدوي، تحمل دروسًا بالغة الأهمية تتجاوز هذا النظام بذاته. الدرس الأول هو أن الشهادات الأكاديمية وحدها لا تكفي لضمان سلامة ما يُقدم للجمهور، بل لا بد من آليات رقابية مهنية فاعلة تحمي المرضى من الممارسين الذين ينحرفون عن المعايير العلمية المستقرة.والدرس الثاني هو أن محو الأمية الصحية يجب أن يصبح أولوية وطنية في الدول العربية، بما فيها ليبيا. فمواطن يمتلك أساسيات الثقافة الصحية لن ينخدع بسهولة بدعوات التوقف عن تناول الأنسولين، ولن يصدق أن ربع كيلوغرام من السكر يوميًا يمكن أن يكون جزءًا من “نظام صحي”.أما الدرس الثالث فهو أن منصات التواصل الاجتماعي، رغم ما توفره من فضاء للتبادل الحر للمعلومات، تظل بيئة خصبة لانتشار المعلومات المضللة ما لم تقترن بجهود توعية منظمة ووجود مصادر موثوقة تقدم المعلومة العلمية الدقيقة بلغة يفهمها الجمهور العام.والدرس الرابع يتعلق بالمؤسسات الدينية، التي يجب أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في التصدي للخطاب الذي يسوق الدجل الطبي تحت غطاء الدين. فالنصوص المقدسة يجب أن تُصان من أن تكون أداة في يد من يفتقرون إلى المؤهلات العلمية التي تخولهم تفسيرها أو إسقاطها على قضايا طبية معاصرة.في المحصلة النهائية، يمثل “نظام الطيبات” نموذجًا صارخًا لما يمكن أن تفضي إليه الفوضى المعلوماتية في عصر ما بعد الحقيقة، حيث تتحول الادعاءات غير المثبتة إلى معتقدات راسخة، ويصبح الموت الثمن الذي يدفعه السذج ممن يبحثون عن الشفاء في غير أهله. وعلى السلطات الصحية في ليبيا وفي كل بلدان المنطقة أن تتعامل مع هذه الظاهرة بما تستحقه من جدية، قبل أن تتسع دائرة الضحايا ويصبح ما هو استثنائي اليوم مأساة متكررة غدًا



