ترامب في بكين برفقة ماسك وهوانج.. واشنطن تدفع نحو انفتاح اقتصادي صيني وسط ملفات خلافية معقدة

استُقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين، بحفاوة رسمية لافتة مع انطلاق قمة تمتد يومين مع نظيره الصيني ، في زيارة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية متشابكة، وتأتي في توقيت حساس تشهده العلاقات الدولية والتوازنات التجارية.
وضم الوفد الأمريكي شخصيات اقتصادية بارزة، من بينها الرئيس التنفيذي لشركة انفيدا، والملياردير ايلون ماسك في مؤشر واضح على أن واشنطن تسعى إلى إعادة فتح قنوات اقتصادية مع بكين، بالتوازي مع محاولة احتواء التوترات التجارية المتراكمة بين البلدين.
رهانات اقتصادية وضغوط داخلية
ويبدو أن إدارة ترامب تراهن على تحقيق اختراق اقتصادي يمنحها دفعة سياسية داخلية، خاصة مع تراجع شعبيته بفعل تداعيات الحرب على إيران، حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى الحفاظ على هدنة تجارية هشة مع الصين وتوسيع فرص الشركات الأمريكية داخل السوق الصينية.
وفي هذا السياق، ركز ترامب على ملف انفتاح الصين أمام الشركات الأمريكية، معتبرًا أن رجال الأعمال المرافقين له قادرون على تقديم “فرص استثنائية” إذا ما خففت بكين القيود المفروضة على بعض القطاعات التكنولوجية والتجارية.
كما تعكس مشاركة مسؤولي شركات التكنولوجيا الكبرى حجم الضغوط التي تواجهها المؤسسات الأمريكية داخل السوق الصينية، لا سيما في ما يتعلق بالتراخيص التنظيمية وقيود تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية المتقدمة.
ملفات سياسية تتجاوز الاقتصاد
ورغم الطابع الاقتصادي الظاهر للزيارة، فإن جدول المحادثات يتجاوز الملفات التجارية ليشمل قضايا سياسية وأمنية شائكة، أبرزها الحرب على إيران، ومستقبل العلاقات العسكرية الأمريكية مع تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا من سيادتها.
ومن المتوقع أن يدفع ترامب باتجاه دور صيني أكبر في الضغط على إيران للدخول في تسوية مع واشنطن، في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية تجنب اتساع رقعة التوتر الإقليمي.
في المقابل، حافظت الصين على خطاب دبلوماسي حذر، إذ أكدت وزارة الخارجية الصينية استعداد بكين لتوسيع التعاون مع الولايات المتحدة وإدارة الخلافات بين الطرفين بما يحقق “الاستقرار والثقة” في ظل ما وصفته بـ”العالم المضطرب”.
وتعكس القمة الحالية محاولة متبادلة لإدارة التنافس بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر عالميًا، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية القائمة.



