المركزي يوسع ضخ الدولار ويفتح منظومة صغار التجار وسط مساعٍ لتقليص الفجوة مع السوق الموازية
خبراء اقتصاد: فعالية الإجراءات مرهونة بضبط الإنفاق العام وتعزيز التنسيق بين السياسات النقدية والمالية

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، أن قرار مصرف ليبيا المركزي فتح منظومة صغار التجار يأتي ضمن محاولات تقليص الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية، عبر استيعاب شريحة من الطلب كانت تتم خارج القنوات المصرفية الرسمية.
وأوضح الشريف أن الخطوة قد تسهم في تحسين استقرار سوق النقد الأجنبي، شريطة الالتزام بضبط الإنفاق العام وتمويله وفق الآليات المتفق عليها سابقاً، محذراً من أن استمرار التوسع في الإنفاق دون ضوابط سيبقي الفجوة بين السعرين قائمة، بما يحدّ من قدرة المصرف المركزي على إدارة سعر الصرف وتحقيق الاستقرار النقدي.
اختلالات هيكلية تضغط على سوق النقد
من جانبه، اعتبر المحلل الاقتصادي أحمد الخميسي أن استمرار الفارق بين السعر الرسمي للدولار والسعر المتداول في السوق الموازية يعكس اختلالات هيكلية تتجاوز مسألة توفير العملة الأجنبية أو ضخ السيولة النقدية.
وأشار الخميسي إلى أن السوق الموازية تتأثر بعوامل متعددة، من بينها توسع الإنفاق العام وضعف القنوات الرسمية وتراجع الثقة في السياسات الاقتصادية والنقدية، لافتاً إلى أن زيادة ضخ الدولار النقدي تبقى محدودة التأثير في تلبية الطلب التجاري المرتبط بالاستيراد والتحويلات.
وأضاف أن غياب التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، إلى جانب الانقسام الإداري والمخاوف المرتبطة بالإيرادات النفطية والإنفاق العام، يدفع الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بالدولار باعتباره أداة لحفظ القيمة، وهو ما يعزز النشاط المضاربي في السوق.
استعدادات لمرحلة ثانية من ضخ الدولار
وفي سياق متصل، بحث مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولي بنك نوميسما مستجدات توريد الدولار النقدي إلى ليبيا.. وبحسب بيان المصرف المركزي، تناول الاجتماع نتائج المرحلة الأولى من توزيع الدولار النقدي على فروع المصارف التجارية في مختلف المناطق الليبية، إلى جانب استعراض إجراءات تحديث أنظمة الامتثال وتطوير الأطر الرقابية المنظمة لنشاط الصرافة.
وأكد الجانبان جاهزية المنظومة المصرفية والمصارف التجارية وشركات الصرافة لاستمرار عمليات توزيع الدولار للمواطنين، فيما أعلن الوفد استعداد البنك لتوريد دفعات إضافية من العملة الأميركية وتقديم دعم فني للمصرف المركزي والمصارف التجارية.
واختُتم الاجتماع بالاتفاق على المضي في المرحلة الثانية من عمليات التوريد، وفق احتياجات السوق المحلي، بهدف تعزيز استقرار توفير النقد الأجنبي وتقليص الاختناقات المرتبطة بالعملة الصعبة.



