جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تعزز حضورها في مالي عبر الإدارة المحلية وتخفيف الخطاب المتشدد
سكان وخبراء يرصدون تحولا في أساليب الجماعة من فرض السيطرة بالقوة إلى توسيع النفوذ عبر الخدمات المحلية وحل النزاعات
ليبيا 24
تشهد مناطق واسعة من وسط وشمال مالي تحولات في أسلوب عمل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، إذ يقول سكان وخبراء إن الجماعة باتت تعتمد بصورة متزايدة على إدارة الشؤون المحلية وتقديم الخدمات وحل النزاعات، بالتوازي مع استمرار نشاطها العسكري وتوسع نفوذها الميداني.
وبحسب إفادات سكان يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، فقد تراجع استخدام الخطاب القائم على التهديد المباشر مقارنة بالسنوات الماضية، في وقت تتولى فيه الجماعة جمع الضرائب المحلية وتنظيم بعض الخدمات وتقديم مساعدات غذائية وطبية للفئات الأكثر احتياجا.
من التشدد الصارم إلى إدارة المجتمعات المحلية
برزت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين منذ تأسيسها عام 2017 كأحد أبرز التنظيمات المسلحة في منطقة الساحل، معتمدة في سنواتها الأولى على فرض رؤيتها للشريعة الإسلامية عبر إجراءات مشددة شملت قيودا اجتماعية واسعة وعقوبات قاسية بحق المخالفين.
إلا أن شهادات سكان من مناطق مختلفة في وسط مالي تشير إلى تغير نسبي في طبيعة تعامل الجماعة مع المجتمعات المحلية، حيث باتت تركز على الأنشطة الدعوية والإدارية وتسوية الخلافات المتعلقة بالأراضي والموارد بين المزارعين والرعاة، إلى جانب السماح لبعض الأنشطة والخدمات التي كانت محظورة سابقا.
ويرى خبراء في شؤون الساحل أن هذا التحول يعكس محاولة لإظهار القدرة على إدارة المناطق الواقعة تحت السيطرة وتعزيز القبول المحلي في بيئة تشهد فراغا أمنيا ومؤسساتيا متزايدا.
مكاسب عسكرية وتوسع في النفوذ الإقليمي
تزامن هذا التحول مع تصاعد القدرات العسكرية للجماعة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة من مالي واتجاه السلطات العسكرية الحاكمة إلى تعزيز تعاونها مع روسيا في مواجهة التمرد المسلح.
وأظهرت الجماعة قدرتها على تنفيذ عمليات واسعة النطاق خلال الأشهر الماضية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية، كما عززت حضورها ضمن نطاق جغرافي يمتد عبر أجزاء واسعة من منطقة الساحل وغرب أفريقيا.
ويرى محللون أن الجماعة تسعى إلى توظيف نجاحاتها الميدانية في ترسيخ نفوذ سياسي واجتماعي أوسع، من خلال تقديم نفسها كفاعل قادر على إدارة المناطق التي تسيطر عليها، إلى جانب استمرار خطابها الداعي إلى تغيير النظام القائم في مالي.
رفض حكومي للحوار واستمرار الاتهامات بالعنف
رغم المؤشرات التي يتحدث عنها بعض السكان بشأن تراجع حدة الممارسات اليومية للجماعة في بعض المناطق، فإن السلطات المالية تواصل تصنيفها تنظيما إرهابيا وترفض أي انخراط معها في حوار سياسي.
وتؤكد الحكومة أن الجماعة تتحمل مسؤولية جانب كبير من أعمال العنف وعدم الاستقرار التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، بينما تتهم منظمات حقوقية وأممية مختلف أطراف الصراع بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
كما لا تزال الجماعة تواجه اتهامات بتنفيذ هجمات دامية وفرض حصارات على بعض المناطق، في حين يقول عدد من السكان إنهم يجدون أنفسهم بين ضغوط الجماعات المسلحة والانتهاكات المنسوبة للقوات الحكومية والجماعات المتحالفة معها.
وفي ظل استمرار النزاع وتعدد الفاعلين المسلحين، يرى مراقبون أن المشهد الأمني والسياسي في مالي يشهد تحولات متسارعة تعكس تغيرا في أساليب الجماعات المسلحة دون أن تنهي التحديات المرتبطة بالعنف وعدم الاستقرار في البلاد.



