
ليبيا 24
عمار: تنسيق الدبيبة مع أوكرانيا يحول ليبيا لمنصة مرتزقة
في تصعيد خطابي حاد يعكس عمق القلق من انزلاق غرب ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وجّه آمر قوة الإسناد بعملية بركان الغضب، ناصر عمار، تحذيرات بالغة اللهجة من تداعيات تقارير تفيد بوجود تنسيق مريب بين الحكومة منتهية الولاية برئاسة عبدالحميد الدبيبة وأوكرانيا، واصفاً تلك التحركات بأنها تهدف إلى تحويل غرب البلاد إلى منطقة جذب للمهاجرين الأفارقة مقابل الزج بهم في القتال الدائر شرق أوروبا.
وجاءت تصريحات عمار، التي خص بها صفحته الرسمية، في وقت تشهد فيه العاصمة توترات أمنية غير مسبوقة تهدد بتقويض ما تبقى من هدوء هش في المشهد الليبي.
تنسيق مريب وتحويل ليبيا إلى ساحة لتصدير المرتزقة
قال عمار، في تدوينة مطولة رصدتها “ليبيا 24″، إن تقارير دولية وتحليلات إعلامية أشارت إلى معلومات تفيد بوجود تنسيق مريب بين حكومة الدبيبة وأوكرانيا، يهدف إلى تحويل غرب ليبيا إلى منطقة جذب للمهاجرين الأفارقة، عبر تقديم عروض مغرية لهم مقابل التوجه إلى أوكرانيا للمشاركة في القتال ضد روسيا.
وأوضح أن هذه التطورات تثير مخاوف جدية من تداعيات خطيرة على الأمن الليبي واستقرار المنطقة بأكملها، خاصة في ظل استمرار الصمت الرسمي من قبل الجهات الليبية المختصة.
ولفت القائد الميداني إلى أن هذا التصعيد الخطير قد يدفع البلاد نحو مزيد من الفوضى والتدخلات الخارجية، ويُحول ليبيا إلى منصة لتصدير المرتزقة، مما يُعمق أزمتها ويُهدد السلم الإقليمي.
وفي نداء مباشر إلى العقلاء، شدد عمار على أن ليبيا ليست ساحة لاستغلال الفتنة، مضيفاً أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب ما يحدث في الغرب الليبي، حيث تتصاعد محاولات بث الفتنة واستغلال الخلافات السياسية الداخلية من قبل أطراف تسعى لمصالحها الضيقة، لا بدافع الإصلاح الحقيقي بل لزعزعة الاستقرار وإثبات أن الغرب الليبي غير آمن.
وحذر بشدة من مغبة هذه المخططات التي تهدف إلى تبرير التدخلات الخارجية وإعادة سيناريوهات الماضي التي جلبت الدمار والفرقة، مؤكداً أن أمن واستقرار ليبيا مسؤولية وطنية جماعية، ولا يمكن لأي طرف أن يستغل ضعف الوضع الراهن لفتح الباب أمام أجندات خارجية.
وتابع أن الشعب الليبي بوعيه وإدراكه يرفض أن يكون وقوداً لصراعات لا تخدم إلا مصالح الطغاة، داعياً جميع الأطراف الوطنية إلى تغليب مصلحة الوطن العليا، والعمل على رأب الصدع وتوحيد الصفوف لمواجهة أي محاولات لتقويض سيادة ليبيا ووحدتها، مختتماً هذا المحور بشعار “لا للاستغلال.. لا للفتنة.. ليبيا أولاً وآخراً”.
العاصمة على صفيح ساخن.. صراع النفوذ يهدد السلم الأهلي
وانتقل عمار في التدوينة نفسها إلى التطورات الميدانية التي هزت طرابلس وتاجوراء، معتبراً أن التوترات الأمنية الأخيرة تدق ناقوس الخطر من جديد بشأن مستقبل العاصمة واستقرارها.
وأوضح أن ما حدث ليلة البارحة من تصعيد أمني واحتقان كبير بين رئيس جهاز المخابرات حسين العايب ومحمد الشريف الملقب بـ”الزمرينة”، على خلفية القرارات التنظيمية والإقالات المفاجئة، يعكس بوضوح عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها المؤسسات الأمنية الليبية.
وشدد آمر قوة الإسناد على أن محاولات فرض التغييرات الإدارية بقوة السلاح وحشد الآلاف من العناصر المسلحة في المناطق السكنية لا يمكن أن يقود إلا إلى مزيد من الفوضى وترهيب المدنيين الآمنين، وهو أمر مرفوض تماماً مهما كانت المبررات والدوافع.
وأكد أن المرحلة الحالية الحساسة التي تمر بها البلاد لا تتحمل مغامرات عسكرية جديدة أو صراعات نفوذ ضيقة داخل الأجهزة السيادية، وأن السلم الأهلي ودماء المواطنين واستقرار العاصمة يجب أن تكون خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها أو القبول بالمساس بها تحت أي ظرف.
ودعا عمار المجلس الرئاسي والجهات الحكومية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة والتدخل الفوري لفرض التهدئة، ومحاسبة من يسعى لزعزعة الأمن، والعمل على تغليب لغة الحوار والقانون لحل أي خلافات إدارية أو تنظيمية، تجنباً لانزلاق العاصمة نحو صدام مسلح لا يحمد عقباه.
“دولة بوسعديه”.. غياب الانضباط يفتح أبواب الفوضى
وفي أقسى انتقاداته للعقلية السائدة داخل الأجهزة، قال عمار إن الانضباط هو عماد المؤسسات الأمنية والمخابراتية، وينبغي التقيد والالتزام المطلق بأن الأوامر والقرارات ليست محلاً للنقاش بناءً على الأهواء الشخصية.
وأضاف أن التسلسل القيادي يحتم أن يكون رئيس الجهاز هو صاحب السلطة التقديرية والقرار، مشيراً إلى أن المنصب يدور مع المصلحة العامة للمؤسسة وليس ملكية خاصة أو إرثاً يفرض فيه الشخص شروطه.
وختم عمار تدوينته بعبارة ساخطة تلخص واقع الاحتقان: “فعلا هذي دولة بوسعديه، الـ ايشد مكان ايكبد عليه، ويقاتل من أجله ويطلع ارتال يجوب بها العاصمه ويثير قلق المدنيين الآمنين في ساعات متأخرة من الليل.. عجيب”، في إشارة إلى ثقافة الاستيلاء على المواقع بالقوة ورفض التداول السلمي للمسؤوليات، وهو ما يراه مراقبون تجسيداً لأزمة الحكم في غرب البلاد في ظل حكومة تصر على البقاء رغم انتهاء ولايتها، وتوظف الميليشيات والصراعات البيروقراطية لضمان استمرار نفوذها.



