ليبيا

الحجازي لـ”ليبيا 24″: الانقسام المؤسسي يغذي كافة الأزمات ويهدد كيان الدولة

الحجازي: انتخابات حرة ونزيهة تمثل المخرج الوحيد للأزمة الليبية

ليبيا 24:

خالد الحجازي لـ”ليبيا 24″: الانقسام يغذي الفوضى والتدخلات ويهدد وحدة ليبيا

حذر المحلل السياسي خالد الحجازي من أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي بات يمثل الخطر الأبرز الذي يتهدد الدولة الليبية، ليس بوصفه أزمة قائمة بذاتها، بل كونه البيئة الحاضنة التي تضخم كل الملفات الشائكة الأخرى. وفي تصريحات خاصة لـ”ليبيا 24″، شدد الحجازي على أن غياب الدولة الموحدة القادرة على بسط سيادتها يحول الأزمات القطاعية إلى تهديدات وجودية.

الانقسام بوابة الأزمات

قال الحجازي إن “الخطر الأكبر الذي يواجه الدولة الليبية اليوم ليس ملفاً منفرداً بحد ذاته، وإنما استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تسمح بتفاقم جميع الأزمات الأخرى”. وأوضح أن هذا الانقسام يُنتج حالة من الشلل في القرار الوطني، ويُفقد المؤسسات قدرتها على الاضطلاع بوظائفها الدستورية، ما يخلق فراغاً تتسلل منه التدخلات الخارجية.

وأضاف المحلل السياسي أن الجدل المتصاعد حول الأقاليم والتوزيع العادل للسلطة والثروة يجد وقوده في هذا الانقسام، إذ يتحول الشعور بالغبن لدى المواطن إلى مادة للصراع في غياب مؤسسات شرعية منتخبة تحسم الخلافات عبر صناديق الاقتراع.

وتابع: “الصراعات بين القوى السياسية المختلفة تتحول إلى معارك نفوذ بسبب غياب إطار دستوري وقانوني يُلزم الجميع بالاحتكام إلى الإرادة الشعبية”.

أولوية التسوية الشاملة والانتخابات

وفي معرض حديثه عن سبل الخروج من النفق المظلم، أوضح الحجازي أن الأولوية الوطنية القصوى ينبغي أن تتركز على بلوغ تسوية سياسية شاملة.

ولفت إلى أن هذه التسوية يجب أن تُفضي بشكل عاجل إلى توحيد المؤسسات المنقسمة وإنهاء المراحل الانتقالية التي طال أمدها، ومن ثم الذهاب إلى انتخابات حرة ونزيهة.

وشدد الحجازي في هذا السياق على أن “انتخابات حرة ونزيهة تُمكن الشعب الليبي من اختيار قيادته بشكل مباشر هي وحدها الكفيلة بمنح المؤسسات الشرعية اللازمة لحسم الخلافات”.

وأكد أن استمرار الوضع الراهن لا يخدم سوى الأطراف التي تراهن على الفوضى واستنزاف موارد الدولة.

الهجرة غير الشرعية في مرمى الانقسام

تطرق المحلل السياسي خالد الحجازي إلى ملف الهجرة غير الشرعية، واصفاً إياه بأنه “تحدٍ أمني واقتصادي واجتماعي كبير” يحتاج إلى سياسات واضحة تراعي حماية السيادة الوطنية من جهة، والالتزامات الإنسانية والقانونية من جهة أخرى. بيد أنه أوضح أن تفاقم هذا الملف يرتبط عضوياً باستمرار الانقسام.

وقال الحجازي في هذا الصدد: “الهجرة غير الشرعية تصبح أكثر خطورة في ظل غياب دولة موحدة قادرة على حماية الحدود”.

وأضاف أن أي مقاربة لمعالجة هذا التحدي تظل مبتورة وغير ذات جدوى ما لم تندرج ضمن إطار أشمل لإعادة بناء الدولة وتوحيد أجهزتها الأمنية والعسكرية القادرة على تنفيذ القانون وحماية المصالح الوطنية.

رسالة إلى الليبيين: الوحدة فوق كل اعتبار

واختتم الحجازي تصريحاته لـ”ليبيا 24″ برسالة مباشرة إلى عموم الليبيين، أكد فيها أن “الحفاظ على وحدة ليبيا يجب أن يبقى فوق كل الاعتبارات السياسية والجهوية والحزبية”.

وشدد على أن الاختلاف في الرؤى والتصورات لا ينبغي أن يتحول إلى صراع يُهدد كيان الدولة ومستقبل الأجيال القادمة.

ولفت الحجازي إلى أن التجارب الإقليمية والدولية أثبتت أن الحلول الأحادية والانفرادية لا تقود إلا إلى المزيد من الاحتقان والتشظي.

وقال: “ليبيا تتسع للجميع، ومستقبلها لا يمكن أن يُبنى إلا بالحوار والتوافق والاحتكام إلى الإرادة الشعبية الحرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى