ليبيا

انتقادات ليبية لإحاطة تيتيه وسط تحذيرات أممية من تعثر المسار السياسي وتفاقم الأزمات

المبعوثة الأممية تتحدث عن فرصة لإحياء العملية السياسية بينما تشكك أطراف ليبية في جدوى المبادرات الدولية

تشكيك في الوثيقة السياسية وإحاطة البعثة الأممية

تصاعدت الانتقادات الليبية للإحاطة التي قدمتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن، حيث اعتبر عضو مجلس النواب عصام الجهاني أن الوثيقة الصادرة عن رؤساء المجالس الثلاثة لا تعكس توافقاً حقيقياً بين الأطراف الليبية، مؤكداً أن الموقعين عليها لا يمثلون سوى أنفسهم.

وأشار الجهاني إلى أن مجلس النواب لم يعقد جلساته منذ أشهر، في حين يعاني المجلس الأعلى للدولة انقساماً واضحاً، معتبراً أن المجلس الرئاسي ليس طرفاً مباشراً في العملية السياسية. كما رأى أن إحاطة تيتيه أعادت طرح أفكار ومقترحات سبق تداولها دون تقديم حلول جديدة للأزمة القائمة، لافتاً إلى أن مشاورات المجموعة المصغرة “4+4” تبدو أكثر واقعية في التعامل مع تعقيدات المشهد الليبي.

دعوات للتركيز على الدستور والانتخابات

من جانبه انتقد رئيس حزب القمة عبدالله ناكر أداء البعثة الأممية ومبادراتها السياسية، مطالباً المبعوثة الأممية بالاستعداد لمغادرة ليبيا كما فعل من سبقها في المنصب.

ورأى ناكر أن الإحاطة لم تتناول جوهر الأزمة الليبية المتمثل في وضع قاعدة دستورية واضحة تمهد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تتيح للشعب اختيار قيادته. وقال إن النقاشات والمبادرات المطروحة لم تقدم إجابات واضحة بشأن موعد الانتخابات أو آليات تنفيذها، معتبراً أن استمرار إدارة الأزمة دون حسمها يفاقم حالة الجمود السياسي التي تشهدها البلاد.

الأمم المتحدة: فرصة قائمة لكن الوقت ينفد

في المقابل أعربت تيتيه عن “تفاؤل حذر” بإمكانية عبور ليبيا مرحلة مفصلية عبر تجديد العملية السياسية والتمهيد لإجراء انتخابات وطنية. وأوضحت أن المشاورات التي رعتها الأمم المتحدة خلال الأشهر الماضية أسهمت في إعادة الزخم إلى المسار السياسي بعد فترة من الجمود.

وكشفت أن عملية التشاور التي استمرت ستة أشهر وشارك فيها نحو 120 شخصية ليبية من مختلف التوجهات السياسية والاجتماعية أفضت إلى نحو 600 توصية شملت ملفات الحوكمة والأمن والإصلاح الاقتصادي والمصالحة وحقوق الإنسان. واعتبرت أن هذه المخرجات توفر أساساً ليبياً يمكن البناء عليه للوصول إلى مؤسسات موحدة وفعالة وشرعية تمهد لتنظيم الانتخابات.

تحذيرات من أزمات أمنية واقتصادية وقضائية

رغم الحديث عن تقدم سياسي نسبي حذرت تيتيه من أن المكاسب المحققة لا تزال هشة بسبب استمرار الانقسام المؤسسي وتفاقم الفساد وتجدد أعمال العنف، وأشارت إلى أن الخلافات المرتبطة بالقوانين الانتخابية ما زالت تعرقل التقدم نحو الاستحقاقات الانتخابية.

كما لفتت إلى التحديات الاقتصادية الناتجة عن التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إضافة إلى تقارير تتحدث عن فساد في بعض القطاعات الحيوية. وعلى الصعيد الأمني أشارت إلى تجدد الاشتباكات المسلحة في مدينة الزاوية خلال مايو الماضي وما خلفته من ضحايا.

وفي الملف القضائي حذرت من استمرار الانقسام بين المؤسسات القضائية في شرق البلاد وغربها وما يترتب على ذلك من أحكام متضاربة قد تؤثر على الثقة في العملية الانتخابية وسيادة القانون. واختتمت بالتأكيد على أن ليبيا تمتلك اليوم مساراً سياسياً أكثر وضوحاً، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية عاجلة للاستفادة من الفرصة المتاحة قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى